قابلت حبيبي القديم صدفه في الاسانسير
الثقة المدمرة ببطء شديد.
الجزء الخامس المواجهة مع الماضي
بعد شهرين، طلب مني فارس لقاءً منفرداً في مقهى هادئ
أريد أن أتحدث معكِ بصراحة تامة. لقد سامحتكِ على رحيلك واخفائكِ لوجود ميلا، لأنني أدرك أنكِ فعلتِ ما رأيته صواباً في تلك الظروف. لكن ما لا يمكنني تجاوزه بسهولة.. هو أنكِ كنتِ تعتقدين أنني شخص لا يمكنه أن يكون بجانبكِ في محنتكِ. هذا الچرح لسه بيألمني.
أعرف.. وأنا آسفة بكل ما للكلمة من معنى.. قلت بصدق.. الخۏف جعلني أعمى عن الحقيقة. لو رجعت بي الأيام للوراء، لما تركتك أبداً. لكنني تعلمت درساً قاسياً أن الشريك الحقيقي هو من تشاركه همومك قبل أفراحك. وأنت تستحقين أن أكون صادقة معك من الآن فصاعداً في كل شيء.
وأنا أيضاً.. قال بنبرة هادئة.. لقد تعلمت أن الحب لا يعني التملك ولا السيطرة، بل يعني أن تكون الملجأ حين يضيق العالم بالآخر. والآن.. لدي سؤال أخير. لا أريد إجابة سريعة. خذي وقتكِ بكل راحة. هل تمنحينني فرصة ثانية؟ ليس فقط كأب لميلا.. بل كشريك لحياتكِ؟ لنبدأ من الصفر، بصدق وثقة متبادلين.
بكيتُ من فرح لم أشعر به من قبل
فارس.. لقد أحببتك طوال الخمس سنين دي ولم أستطع نسيانك أبداً. كنتِ أتخيلك في كل مناسبة، وأخبر ميلا عن أبيها الغائب بكل خير. نعم.. أريد أن نبدأ معاً، بشرط واحد لا أسرار بيننا أبداً، ولا هروب من أي مشكلة مهما كانت صعوبتها.
مدّ يده وأمسك بيدي
اتفقنا. من اليوم.. لا أسرار، لا غياب، لا انفراد بالحلول. نحن معاً.. دائماً.
الجزء السادس العائلة التي اكتملت
مر عام كامل. في ذلك اليوم، وقفنا جميعاً أمام مأذون الشرع. ميلا كانت تمسك يدي ويمنى فارس، وتضحك بكل سعادة حين قال المأذون بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. لم يكن زواجنا بداية قصة حب جديدة، بل كان تصحيحاً لطريق انحرف بنا بعيداً ثم عاد ليلتقي بنا في الموعد الصحيح.
في ذكرى ميلاد ميلا الخامسة، أقمنا حفلة صغيرة في منزلنا الجديد. كتب فارس على كعكة عيد الميلاد إلى ميلا.. من أعاد إلينا الحياة وعلمنا أن الحب الحقيقي ينتظر حتى لو تأخر خمس سنين.
وفي المساء، وبعد أن نامت ميلا في غرفتها الجديدة المزينة بالنجوم والدمى، جلسنا معاً على شرفة المنزل ننظر إلى القمر
أتعرفين يا مريم.. العلامة التي على ذراع ميلا لم تكن مجرد صدفة بيولوجية.. كانت رسالة من القدر تقول لنا إن ما بيننا كان مكتوباً ولو بعد حين. كل خطأنا وكل بعادنا كان مجرد اختبار لمعرفة هل سنكون أهلاً لهذه العائلة حين نلتقي مرة أخرى.
أسندتُ رأسي على كتفه وأنا أشعر بالأمان الذي افتقدته طويلاً
وأنا أدركت أن الله لا يحرمنا من شيء إلا ليعوضنا بأفضل منه في الوقت المناسب. لم يتأخر علينا الخير.. نحن من كنا بحاجة لوقت إضافي لنتعلم كيف نستحقه.
وها نحن ذا.. لم نعد وحيدين. عائلة صغيرة اكتملت بفضل صدق اللحظة الأخيرة، وبفضل طفلة صغيرة حملت في جسدها علامة تقول أنتم تنتمون لبعضكم البعض، فلا تفترقوا أبداً.