قابلت حبيبي القديم صدفه في الاسانسير

بيقصد مين.
من خمس سنين، زياد كان فاكر إني سبته عشان راجل تاني.
وأنا عمري ما صلحت الفكرة دي عنده ولا وضحت له الحقيقة.
بيتعامل كويس.. كذبت.
عض على شفايفه وڠضب بان في عينه.
بعدين شال العلبة ووقف.
استريحي يا إيناس.
لما قرب من الباب، ليلى تقلبت في السرير وهي نايمة.
ماما.. همست وهي مغمضة فين أرنوبي؟
قربت عشان أعدل لها المخدة.
وفي اللحظة دي، كم البجامة بتاعها اترفع لحد كوعها.
وظهرت علامة ولادة صغيرة خالص على شكل هلال فوق كوعها.
لمحت زياد اتجمد في مكانه.
عينه كانت مسمّرة على إيد ليلى.
وببطء شديد.. قلّق كم قميصه.
وفي دراعه الشمال، كانت فيه نفس العلامة بالظبط وفي نفس المكان!
حسيت إن ډم عروقي اتجمد.
بص لبنتي..
وبعدين بص لي أنا.
إيناس.. ليلى اتولدت امتى بالظبط؟
قلت لك سنها.
أنا مسألتش عن سنها.
قرب خطوة قدامي.
عيونه كانت حمرا ومليانة دموع.
أنا بسألك.. كنتِ حامل فيا يوم ما سبتيني؟
مقدرتش أنطق حرف واحد.
زياد بص للبت النايمة مرة تانية.
ونطق الجملة اللي كنت مړعوپة منها خمس سنين كاملة
إيناس.. بصي في عيني وقولي لي بكلمة واحدة.. ليلى دي بنتي أنا؟
يا ترى إيه اللي هيحصل لما زياد يعرف الحقيقة الكاملة، وهل إيناس هتقدر تخبي السر أكتر من كده؟ استنوا الجزء الثاني والنهاية الصاډمة!
الجزء الثاني اللحظة التي تغيرت فيها كل شيء
كلماته اخترقتني كالصاعقة. وقفتُ أتنفس بصعوبة، وعيناي تتراقصان بين وجهه وعلامة الولادة الصغيرة على ذراع ميلا الناعم. لم أستطع أن أنطق، لم أستطع أن أحرك ساكناً. فقط دموعي بدأت تتساقط رغماً عني، وكأنها تعترف بكل ما حبسته في قلبي طوال خمس سنين مريرة.
تقدّم فارس خطوة أخرى، وصوته انكسر في نهايته
من فضلك يا مريم.. لا تكذبي عليّ الآن. ليس الآن.
هزأتُ رأسي ببطء، وخرج الكلام من بين شفتي مرتعشاً بالكاد
أيوه.. هي بنتك. كنت حامل فيها يوم ما سبتك. خفت يا فارس.. خفت من رد فعلك، خفت من المستقبل اللي ما كنتش أضمنه، وخفت أقولك وأنا لسه في بداية الطريق. فكرت إن السفر والبعد هينسوني الألم، وإنني أقدر أعيش حياتي لوحدي من غير ما أحد يحتاجني أو أحتاج له.
لم ېصرخ. لم يغضب كما كنتُ أتوقع وأخاف طوال السنين. فقط تراجع خطوة إلى الوراء، وسند ظهره على الحائط، وأغمض عينيه للحظة طويلة كأنه يحاول استيعاب صدمة عمره. حين فتح عينيه مرة أخرى، كانت نظراته مختلفة.. لم تعد نظرة ڠضب، بل نظرة ألم وذهول عميق
خفت مني؟ أنا كنت بحبك پجنون يا مريم.. كنت مستعد أعطيكِ روحي، وأنتِ خفتِ تقولي لي إننا هنكون عيلة؟ ليه افترضتي إنني هخذلك؟ ليه حاربتِ وحدك كل السنين دي؟
لأنني ما كنتش أثق في نفسي قبل ما أثق فيك.. بكيت بصوت مخڼوق.. كنت صغيرة ومترددة، وشايلة هموم أكبر من طاقتي. ما أردتش أكون عبء عليك، وما أردتش أجبرك على مسؤولية لم تكن في خططك في ذلك الوقت. فاخترت الهروب.. أسوأ قرار اتخذته في حياتي.
بقي صامتاً دقائق لا تُحتمل، يحدّق في ميلا وهي نائمة بسلام، ثم جلس على حافة الكرسي بجانب السرير، ومدّ إيده ببطء شديد وكأنه ېخاف أن يوقظها، ولمس علامة الهلال على كوعها بباطن إصبعه. كانت يده ترتجف
تشبهني.. تشبهني جداً في ملامحها. عيونها.. شفايفها.. حتى طريقة نومها وهي مكمشة إيدها زي ما كنت أنا بنام وأنا صغير. حرمتني منها خمس سنين يا مريم.. خمس سنين ما أقدرش أسترجعها مهما عملت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *