جوزي الى الكل بيخاف منه ج١
السكوت طول على الخط، سكوت مريح بالطريقة اللي مش بتكون غير بين العيلة بس.
“فيه طفلة،” ماركوس قال أخيرًا. “عندها ست سنين.. أنا شفت رجال كبار واقفين في الممر وهي بتصرخ عشان أمها ورا باب مقفول، وأنا كنت واحد منهم. قلت لنفسي ده مش قراري.. وقلت لنفسي حاجات كتير.”
“ودلوقتي؟”
“دلوقتي أنا أديت لأمها كل حاجة محتاجاها عشان تحرق الشيلة كلها، وقاعد في مطعم وبأسأل نفسي إذا كان ده بيخليني شجاع ولا مجرد متأخر.”
داني ضحك، ضحكة قصيرة ومش مليانة ضحك. “عارف أنا اتعلمت إيه في الزنزانة دي يا ماركوس؟ الولاء للشيء الغلط مش ولاء.. ده مجرد خوف لابس جاكيت أشيك.”
ماركوس غمض عينيه.
“أنت خايف من فنسنت؟”
“اه.”
“خايف أكتر من إنك تبص لنفسك كمان عشر سنين وتلاقي نفسك لسه واقف في الممر ده؟”
ماركوس مردش، لأنه مكنش محتاج يرد. دفع حق القهوة، ساب بقشيش كبير على راجل لسه سيب مصدر دخله الوحيد، وساق طول الليل لبلد معمرهوش زارها قبل كده، ومش شايل غير خطة نص مستوية عشان يكون مفيد لناس ملهمش أي سبب للوقت ده إنهم يثقوا فيه.
في شاليه جينا، الهدوء كان ليه طعم مختلف عن الأسبوع اللي فات.
ليلي كانت قاعدّة على درجات السلم بتاعة البورندا معاها الأرنب بتاعها وعلبة ألوان شمع جينا طلعتها من الدولاب، بتدندن حاجة ملهاش لحن بس مبسوطة، وبتتنفس بسهولة في جو العصر البارد لأول مرة من ساعة المستشفى.
كلير كانت بتبص عليها من عند الباب ومعاها مج مكنتش بتشرب منه.
“هي كويسة انهاردة،” جينا قالت وهي جاية تقف جنبها.
“هي كويسة انهاردة،” كلير وافقتها.
أخدت ست أيام عشان ليلي تبطل تترعب لما حد يعلي صوته في التلفزيون. أربع أيام عشان تنام ليلة كاملة. الصبح ده سألت، من غير ما حد يطلب منها، إذا كانوا يقدروا يزرعوا حاجة—”زي جنينة يا ماما، حاجة بتكبر”—وكلير عيطت في الحمام بعد كده، بصوت واطي عشان بنتها متمسعهاش، لأن دي كانت أول حاجة ليلي كانت عاوزاها وملهاش أي علاقة بالخوف.
“أنتِ مش مضطرة ترجعي لأي حاجة من ده،” جينا قالت بحذر. “المخبز، فنسنت، أي حاجة.. تقدري بس—تقفي. وتبدأي من جديد في مكان محدش يعرف فيه اسم موريتي.”
كلير لفّت المج ببطء في إيديها.
“أنا فكرت في ده،” اعترفت. “لمدة يوم تقريباً.”
“إيه اللي اتغير؟”