صوفيا
صوفيا بقلم الكاتبة نجلاء فتحي
بعد أن وضعت مولودها مباشرة، قامت حماتها وعشيقة زوجها بإلقاء أوراق الطلاق في وجهها ظنّوا أنها امرأة فقيرة معدمة، لكنهم لم يكونوا يعلمون أنها المالكة الحقيقية للمستشفى الذي كانوا يقفون فيه!
تزوّجت صوفيا من جيسون بدافع الحب وحده، لا طمعًا في مال ولا بحثًا عن مكانة. كانت امرأة بسيطة في نظر الجميع، صامتة أمام الإهانات، صابرة على القسۏة، تؤمن أن المشاعر الصادقة كفيلة بأن تنتصر في النهاية. لكنّ حياتها بعد الزواج لم تكن سوى سلسلة من الإذلال اليومي، مصدرها الأكبر حماتها، دونيا إلفيرا.
لا قيمة لكِ! كانت تصرخ في وجهها بلا رحمة. عالة! فقيرة! أضعتِ مستقبل ابني! ماذا جلبتِ لنا غير العاړ؟ لا مال، لا نسب، لا شيء! وكان جيسون صامتًا. لا يدافع، لا يعترض، ولا يجرؤ على الوقوف في وجه أمه.
ما لم يكن أحد يعلمُه، لا جيسون ولا والدته، أن صوفيا لم تكن فقيرة أصلًا. كانت تتعمّد إخفاء حقيقتها. فهي الوريثة الخفيّة لمجموعة مونتيمايور القابضة، إحدى أضخم الإمبراطوريات الاقتصادية في آسيا. لكنها أرادت أن تختبر الحب، أن تتأكد إن كان زوجها سيحبها لشخصها لا لاسمها ولا لثروتها. لكنّ الاختبار فشل.
بعد أن وضعت صوفيا مولودها الأول، أُدخلت إلى جناح عام في المستشفى، لأن جيسون رفض دفع تكاليف غرفة خاصة. كانت منهكة، متعبة، ما تزال آثار الډماء على جسدها، تحتضن طفلها بيدين مرتجفتين، وقلبها معلّق بأملٍ صغير.
وفجأة انفتح باب الغرفة پعنف. دخل جيسون، لكنه لم يكن وحده. كانت معه دونيا إلفيرا، وإلى جانبها امرأة شابة متأنّقة، تتلألأ بالمجوهرات، ملامحها واثقة ونظرتها متعالية تيفاني، الحبيبة السابقة لجيسون، والابنة المدلّلة لعائلة ثرية.
جيسون؟ همست صوفيا بصوتٍ واهن. انظر هذا ابننا لم يرفع جيسون عينيه. خفض رأسه، وكأن الطفل لا يعنيه.
تقدّمت دونيا إلفيرا خطوة واحدة، وبدون أي تردّدصڤعة. لكنها لم تكن بيدها بل بملفٍ سميك ارتطم بوجه صوفيا. ما هذا؟ سألت صوفيا، والدموع تنهمر على وجنتيها. ابتسمت تيفاني بسخرية، وهي تتشبّث بذراع جيسون أوراق فسخ الزواج واتفاق الانفصال. وقّعي عليها فورًا. ابتعدي عن جيسون. نحن من سنتزوّج.
نظرت صوفيا إلى الأوراق، ثم إلى طفلها، ثم إلى الوجوه التي أحاطت بها بلا شفقة. في تلك اللحظة، أدركت حقيقة موجعة لم يطردوها لأنها فقيرة بل لأنهم ظنّوا أنها ضعيفة. وما لم يكونوا يعلمونه أن الغرفة التي يقفون فيها، والمستشفى الذي يحتقرونها داخله، وكل ما يحيط بهم في تلك اللحظةهو ملكها هي.
لكن صوفيا لم تنطق بكلمة واحدة. اكتفت بابتسامة هادئة، غامضة، أربكتهم جميعًا لأن ما سيحدث بعد توقيع تلك الأوراق، لم يكن طلاقًا عاديًا بل بداية اڼهيار لم يتخيّله أحد.
فضلت صوفيا ساكتة وهي بتبص لأوراق الطلاق. إيدها كانت لسه بترتعش من التعب، وطفلها الصغير نايم جنبها، بينما