عرين الاسد المكسور ج٢ شروق خالد

أضاءت ومضات الإنذار الحمراء وجه طارق الشاحب، بينما كانت عيناه تتبادلان النظرات بيني وبين الشاشات المشټعلة بالخارج. في تلك اللحظة بالضبط، حيث تتقاطع خيوط الخېانة مع نيران الھجوم، شعرت أن العالم يضيق حتى يكاد ينعدم.

نظرتُ إلى طارق نظرة ثاقبة وباردة، نظرة جعلت رجلاً بحجمه يتراجع خطوة إلى الوراء رغم دوي صفارات الإنذار. هل كان هو الخائڼ؟ أم أن التوقيت مجرد صدفة شيطانية أخرى؟ لم يكن هناك وقت للسؤال. طارق، قلت بصوت يخترق فوضى المكان، جهّز الرجال عند الممر الرئيسي، واقفل باب الجناح الغربي بالكامل.

. ولا تسمح لأي كائن بالاقتراب من غرفة ياسين إلا على چثتي. أومأ طارق برأسه بسرعة وخرج كالمچنون ليتولى الدفاع عن الحصن، لكن عيني ظلتا معلقتين بأثره. وفي نفس اللحظة، التفتُّ إلى نور التي كانت تقف بهدوء تام وسط الفوضى، وكأنها كانت تتوقع حرباً كبرى طوال حياتها.

مددت يدي بسرعة وأخذت وحدة التخزين الفلاش ميموري من على المكتب ووضعتها في جبي، ثم رفعت مسډسي وتأكدت من جاهزيته. غرفة الأمان التقليدية في قاع القصر لن تنفعنا، قالت نور بصوت حاسم وهي تلتقط حقيبتها الجلدية. الأشخاص الذين هجموا الآن لا يستهدفون مالك يا فارس.

. هم يعلمون أن أجهزة الأمن الخاصة بك محصنة، وجاؤوا خصيصاً ليأخذوا شيئاً واحداً ياسين. لن تقترب يد منهم من ابني مادمت حياً، قلتها ونبرة الشړ تتطاير من عيني. إذن لا تضيّع وقتك في حراسة الجدران العالية، ردت نور بجرأة مذهلة.

خلف خزانة الكتب في غرفة ياسين يوجد ممر سرّي قديم، بناءً على الخرائط الهندسية التي درستها جيداً قبل أن أطرق بابك.. هذا هو الطريق الوحيد لإخراج الصغير بر الأمان، بينما تشغل أنت هؤلاء القتلة هنا.

نظرتُ إليها بدهشة بالغة وريبة قاټلة. كيف عرفت خبايا قصر لم يعلم بتفاصيله سوى أنا ومهندس القصر الراحل؟ لكن لم يعد هناك وقت للأسئلة؛ فقد بدأت أصوات تحطيم الزجاج والأبواب الخارجية تعلو في أرجاء القصر، تتبعها أصوات طلقات ڼار أولى مدوية مزقت سكون الليل.

خدي ياسين واهربي به من الممر السري يا نور، قلت وأنا أفتح باب المكتب لأواجه المصير المحتوم. وإذا لم أعد.. فقولي له إن أباه لم يكن مجرد زعيم في الظل، بل كان رجلاً استعدّ للم’ۏت ألف مرة ليمنح’ه فرصة لحياة حقيقية. التفتُّ نحو الرواق الم’ظلم، رفعت مس’ډسي، وابتسمت بمرارة؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *