جوزي مراهق ج٢ اماني السيد
مسحت دموعي بطرف الطرحة، وأخدت نفس طويل كأني بجمع فيه كل ما بقا فيا من حيل. مش وقت ضعف خالص.. البنت دي ملهاش غيري دلوقتي، ولو شافتني مهدودة، هتتهد هي كمان.
رحت على أوضتها، خبطت بالراحة ودخلت. كانت قاعدة على المكتب، حاطة راسها بين الكتب والملازم، وكتافها لسه بتهتز من العياط. قعدت على السرير جنبها، ومديت إيدي طبطبت على ضهرها لحد ما هديت شوية ورفعت راسها بـ عيون حمرا ومكسورة.
سحبت كرسي المكتب وقعدت قصادها بالظبط، مسكت إيديها الاتنين وقولت لها بـ صوت فيه حازم بس كله حنية: *”بصي لي هنا يا حبيبتي.. بصي في عيني. اللي حصل ده مش ذنبك، ولا هو عيب فيكي ولا فيا.. ده نقص فيه هو وعينه الفارغة. ومن النهاردة، إحنا مش هنبقى مادة للتفرّج ولا لشفقة حد”*.
طلعت موبايلي ومسكت موبايلها وقولت لها: *”أول حاجة هنعملها دلوقتي.. البلوك. مش بس من عندي، من عندك أنتِ كمان.. الفيس بوك، الواتساب، الإنستجرام.. كل حتة. الباب اللي يجيلك منه النكد سدّيه واستريحي. مش هنقعد نتابع استوريات وصور المحن والمراهقة المتأخرة دي ونحرق في دمنا”*.
بصت لي والدموع في عينيها وقالت: *”والبنات في الدروس يا ماما؟ اللي عمالين يلمحوا ويبعتوا؟”*
رديت عليها علطول ومن غير تردد: *”الينات في الدروس، أول ما حد فيهم يفتح بقه أو يلمح بسيرة، تقفلي الكلام في وشهم بـ كلمة واحدة: (أنا هنا عشان أذاكر ومستقبلي أهم من أي كلام فاضي).. اللي يسألك قولي له دي حياته وهو حر فيها، أنا ليا حياتي ومستقبلي. حطي حدود يا بنتي، وماتسمحيش لمخلوق يشمت فيكي أو يحسسني إنك مكسورة.. ارفعي راسك، أنتِ بنت زينات، وزينات بنتها مابتتكسرش”*.
هزت راسها وهي بتبلع غصتها، فـ قربت منها أكتر وضغطت على إيديها وقولت لها السر اللي هيجيب حقنا تالت ومتلت: *”اسمعيني كويس يا قلب أمك.. الراجل ده دلوقتي فاكر نفسه انتصر، وفاكر إنه عايش الجنة على الأرض باللايكات والمنظرة الكدابة. عارفة إيه أكتر حاجة هتخليه يندم بجد؟ إيه الحاجة اللي هتكسر عينه وتخليه يلف حوالين نفسه؟”*
بحلقّت فيا وهي مستنية الإجابة، فـ كملت بـ ثقة ويقين: *”نجاحك.. مجموعك في الثانوية العامة. لما تنجحي وتتفوقي وتبقى حاجة كبيرة وتشرف.. لما يدخل يتفشخر بيكي قدام الناس ويقول (بنتي بقت دكتورة ولا مهندسة)، ساعتها الواقع هيضربه في وشه، وهيفتكر إنه ساب البنت اللي رفعت راسه عشان يعيش وهم. نجاحك هو القلم اللي هينزل على وشه من غير ما نمد إيدينا.. هو ده الرد الوحيد اللي هيموتهم بالغيظ، وهيخليه يعرف قيمتك وقيمة الأيام اللي ربيتك فيها”*.