انتقام سليم المنشاوي ج١ شروق خالد
“إنتي كويسة؟” سألني بصوت خفيض دافئ، كأننا قاعدين لوحدنا في مكان هادي بعيد عن دوشة الدنيا. هزيت راسي ببطء، ودموعي اللي كنت ماسكاها بصعوبة بدأت تنزل على خدودي من كتر التوتر والضغط. “أنا.. أنا كنت فاكرة إني بقيت لوحدي في الدنيا دي.
“سليم مد صباعه بحنان مسح دمعة نزلت على خدي، وقال بصوت حاسم ما يقبلش المناقشة: “طول ما أنا موجود يا مريم، مستحيل تكوني لوحدك، ولا هسمح لمخلوق على وش الأرض يقلل منك تاني، لا إنتي ولا ابني اللي جاي. “حطيت إيدي التلقائية على بطني وأنا ببلع ريقي بصعوبة.
علاقتي بسليم كانت لغز كبير، حكاية الناس في البلد كلها بتتهامس عنها بس محدش يعرف حقيقتها الكاملة. جوازنا اللي كان في السر عشان يحميني بعد ما أهلي تبروا مني وشريف باعني في أول قلم من قلمين الدنيا. . بس مع كل هذا الخوف، قلبي كان بيبدأ يحس بالأمان جنبه لأول مرة.
. بس مع كل هذا الخوف، قلبي كان بيبدأ يحس بالأمان جنبه لأول مرة.”تعالي معايا,” سليم قالها وهو بيمسك إيدي برفق، وبيقودني ناحية العربية السوداء الفخمة اللي كانت مستنيانا برا السوبر ماركت والباب مفتوح لها.
ركبت معاه، وأنا حاسة إن حياتي اللي كانت من دقايق معدودة على حافة الهاوية، اتلخبطت وراحت في سكة تانية خالص.. بس ولأول مرة من شهور طويلة، حسيت إن ورايا سند حقيقي يقدر يهد الدنيا عشان خاطرنا. #حكايات_شروق_خالدالعربية اتحركت بهدوء ونعومة، كأنها بتعزلنا عن زحمة وضوضاء شوارع القاهرة.
كنت قاعدة جنب سليم، باصة لبرة الشباك والأضواء بتعدي قدام عيني بسرعة، وإيدي التانية لسه متعلقة بحماية فوق بطني. سليم لاحظ سكوتي وتوتري، مد إيده الكبيرة الدافية مسك إيدي وضغط عليها برفق، وقال بصوت هادي يطمن القلب: “لسه خايفة يا مريم؟
“بصيت له بتردد، وعيني لمعت بدموع خفيفة: “أنا مش متعودة على كل ده يا سليم.. خايفة شريف يرجع يتكلم، أو أهلي يعرفوا مكاني ويعملوا مشكلة أكبر، ومش عايزة أكون سبب في أي أذى ليك.”ضحك ضحكة خفيفة دافية، وقربني ليه أكتر لحد ما حسيت بدفا كتافه: “مشاكل ليا أنا؟
شريف ده ولا حاجة، ولولا إني كنت عايز أعلمه لدرس ما ينساهوش ويحترم نفسه، كنت عملت معاه حاجة تانية خالص. وبعدين، أنتي مراتي قدام ربنا وأم ابني، مفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يقربلك طول ما أنا عايش. “افتكرت سلة السوبر ماركت البسيطة اللي سيبناها ورا، فقولت بصوت واطي: “بس.