جوز زميلتهم الفقيره

كريم دخل في الكلام بسرعة:
— والله يا مريم، إحنا مش عايزينك تفضلي شايلة مننا. إحنا زميل دفعة، والمفروض نبقى أصحاب.

مريم فضلت ساكتة. جزء منها كان عايز يصدق إنهم ممكن يتغيروا ويخلصوا من الإزعاج، وجزء تاني كان بيحذرها إنها تبتعد.

آدم كمل:
— إحنا عاملين قعدة صغيرة على اليخت بتاع العيلة الليلة. مفيش ناس كتير، مجرد سهرة ومزيكا وأكل. تعالي، ونبدأ صفحة جديدة.

مريم رفضت في البداية، لكنهم فضلوا يؤكدوا لها إنهم تائبين عن أي مضايقات سابقة. وفي الآخر، وافقت بشرط أنها ما تتأخرش لأنها وعدت أمها بالعودة مبكراً.

لما رجعت البيت، حكت لأمها إن زملاءها عزموها على سهرة بسيطة لإنهاء الخلاف.
سعاد سألتها:
— وإنتِ مرتاحة لهم يا بنتي؟

مريم ابتسمت:
— مش أوي، بس يمكن يكونوا فعلًا فهموا خطأهم. أنا مش عايزة أفضل طول عمري في مشاكل.

أمها مسكت إيدها وقالت:
— المسامحة حاجة جميلة يا حبيبتي، بس خلي بالك. مش كل حد بيعتذر بيكون صادق.

الجملة دي فضلت ترن في ودن مريم وهي بتجهز نفسها. لبست فستانًا بسيطًا، ولمّت شعرها، وخرجت وهي بتمنى إن الليلة دي تقفل صفحة التوتر، من غير ما تعرف إن أمها كانت آخر شخص بينصحها قبل ما تدخل في موقف بالغ الخطورة.

وصلت الميناء بعد المغرب. كان اليخت كبيرًا وأضواءه منعكسة على الميه. آدم كان واقف عند المدخل وجنبه كريم.

قال آدم:
— أهلًا بكي! اتفضلي.

مريم ابتسمت، لكنها لاحظت إن مفيش حد تاني غيرهم.
سألت:
— هو فين باقي الناس؟

رد كريم بسرعة:
— لسه هييجوا. فيه ناس هتوصل بمركب تانية قريب.

مريم بصّت حواليها بقلق، وبعدها سألت:
— طب ينفع أستنى هنا لحد ما يوصلوا؟

آدم ضحك وقال:
— إنتِ لسه مش واثقة فينا؟ ما إحنا اعتذرنا!

شعرت بالإحراج، فصعدت إلى اليخت.
في البداية، كل شيء بدا عاديًا؛ شغّلوا موسيقى هادية، وقدّموا لها مشروبًا، وتحدثوا بشكل طبيعي. ولأول مرة، مابينش أي سخرية.

لكن كل ما اليخت كان بيبعد عن الشاطئ، كانت مريم بتحس بقلق شديد.
بعد فترة، لاحظت أن الشاطئ أصبح بعيدًا جدًا.
سألت بصوت مرتجف:
— هو إنا رايحين فين بالظبط؟

آدم ردّ ببرود وهو بيبص لموبايله:
— بناخد لفة في الميه. متقلقيش.

مريم قامت من مكانها بقرار حاسم:
— أنا عايزة أرجع الآن. قلت لأمي إني هرجع بدري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *