جوز زميلتهم الفقيره

آدم كان ابن رجل أعمال معروف عنده شركات وعقارات واستثمارات ضخمة. شاب عنده عشرين سنة، وسيم، واثق في نفسه لدرجة الغرور، ومتعود إن الناس تضحك على كلامه حتى لو ماكانش مضحك.

كان بيعتقد إن الفلوس بتديله الحق إنه يتحكم في اللي حواليه، وإن أي شخص مش من مستواه الاجتماعي موجود علشان يتسلى عليه.

أما صاحبه كريم، فكان نسخة أضعف منه، لكنه أشد خطورة في حاجة واحدة: كان مستعد يعمل أي حاجة علشان يفضل قريب من آدم، حتى لو ده معناه إنه يشارك في مواقف محرجة لإنسان بريء.

في أول أسبوع دراسي، لاحظ آدم إن مريم قاعدة لوحدها في الكافيتيريا، بتاكل ساندوتش جبنة جايباه من البيت، وبتراجع محاضراتها.

قرب منها، وبصّ على أكلها، وسألها بصوت عالي:
— هو إنتِ مش بتاكلي من الكافيتيريا ليه؟

مريم رفعت عينيها وقالت بهدوء:
— بحب أكل البيت.

ضحك آدم:
— آه، أصل الأكل هنا غالي، صح؟

كريم ضحك معاه، وبعض الطلبة بصّوا ناحيتهم.
مريم لمّت حاجتها وقالت:
— لو سمحت، أنا عايزة أكمل مذاكرتي.

لكن آدم ماكانش متعود إن حد ينهي كلامه بالشكل ده، فقال لها:
— إنتِ عارفة أنا بسألك ليه؟ علشان غريبة أوي. أول مرة أشوف حد داخل جامعة بالشكل ده.

مريم ما ردتش، وقامت ومشيت.
ومن اليوم ده، قرر آدم إنها هتبقى وسيلة تسليته المفضلة في الدفعة.

الفصل الثاني: شهور من الضغط والصمت
في البداية، كانت الحكاية مجرد تعليقات سخيفة ومواقف محرجة.
آدم يسألها إذا كانت ركبت عربية فخمة قبل كده، وكريم يقلّد طريقتها في الكلام، أو يسألها إذا كانت أمها بتخيط لهم هدومهم في البيت.

لكن بعد فترة، الموضوع اتطور بشكل مزعج.

في يوم، دخلت مريم المحاضرة، واكتشفت إن صورتها وهي نايمة على الكتاب في المكتبة اتنشرت في جروب الدفعة، وتحتها تعليق ساخر: “لما تكون المنحة آخر أمل ليك علشان تدخل عالم الكبار.”
الصورة كانت متاخدة من غير علمها ولا إذنها.

وفي يوم تاني، لقت شنطتها مستخبية في مكان تاني، ولما سألت زملاءها عنها، كريم طلعها من ورا ضهره وهو بيضحك:
— إحنا كنا بنشوف هتعملي إيه لو ضاعت منك أغلى حاجة عندك.

مريم أخدت الشنطة ومشيت من غير ما تقول كلمة.
لكنها رجعت البيت اليوم ده وعيطت بصمت قدام أمها.

سعاد قلقت عليها وسألتها:
— مالك يا حبيبتي؟ حد ضايقك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *