جوز زميلتهم الفقيره
الفصل السادس: النجاة والتحقيق الشامل
في نفس التوقيت، كانت مريم تقاوم الغرق في الظلام. بعد أن أفلت الحبل، استطاعت بجهد شاق تحرير نفسها تماماً من أي عائق يعيق حركتها، لكن قوها كانت قد نفدت تقريباً، والأمواج تبعدها عن اليخت.
همست بصوت خافت وسط المياه:
— يا رب… مش قبل ما أشوف ماما تاني…
وحافظت على طفوها قدر المستطاع، حتى لمعت أضواء بعيدة تتحرك نحوها.
شخص من فريق الإنقاذ صرخ:
— هناك! شفت حركة في الميه!
تجهت المركب بسرعة، ومدّ المنقذون أيديهم لانتشالها بحذر شديد قبل فوات الأوان. ركبوا بها مسرعين وهم يبلغون عن حالتها الصحية الطارئة للمستشفى.
وعلى الجانب الآخر، لما رأى آدم وكريم فريق الإنقاذ ينقذها، تنفسا الصعداء مؤقتاً ظناً منهما أن الأزمة انتهت. لكنهما لم يدركا أن الفيديو المنتشر كان قد وصل للجهات الأمنية المختصة وإدارة الجامعة بالفعل.
وصلت مريم المستشفى وتلقت الرعاية العاجلة، بينما حضرت أمها سعاد لتجلس بجوارها وهي تبكي من شدة الخوف والفرحة بنجاة ابنتها.
قالت سعاد بصوت متقطع:
— الحمد لله إنك رجعتي لي يا بنتي…
مريم نظرت لها وقالت بدموع:
— أنا آسفة يا ماما لأني ما سمعتش كلامك…
أمها مسحت على راسها بحنان:
— الأهم إنك معايا يا حبيبتي، واللي غلط هيتحاسب.
وفي صباح اليوم التالي، انتشر الخبر في كل مكان. الشرطة تحركت فوراً، والجامعة أصدرت بياناً بفتح تحقيق تأديبي عاجل، بينما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع الفيديو التي تدين الشابين بشكل قاطع.
أما والد آدم، فحاول بكل الطرق القانونية احتواء الموقف وإرسال محامين للتسوية، لكن سعاد رفضت تماماً أي حديث عن المال، وأعلنت بوضوح:
— بنتي مش للبيع، وإحنا عايزين القانون ياخد مجراه.
الفصل السابع: الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها
مع تقدم التحقيقات، طلب المحققون النسخة الكاملة للبث المباشر والتسجيل الصوتي من هواتف الطلاب الشهود. وعند تفريغ الصوت والصورة بدقة، ظهرت مفاجأة أدانت الشابين بشكل قاطع.
قبل إلقاء مريم في الماء، ظهر صوت آدم بوضوح وهو يقول لصديقه:
— لو ماعرفتش تطلع، هنقول إنها نطت بنفسها وماحدش هيقدر يثبت علينا حاجة.
هذا المقطع أثبت وجود نية مسبقة واستهانة كاملة بحياة إنسانة، مما أنهى تماماً أي محاولة للادعاء بأن ما حدث كان “مجرد مقلب بريء”.