بنت الشغاله
كان بيصدر إشارات أو بيتفاعل مع مصدر خارجي.
آدم هز راسه، لكن قبل ما يرد، موبايل ياسر رن.
ظهرت رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، تعالى للمخزن القديم تحت الجناح الغربي. وتعالى لوحدك. معاك عشر دقايق.
وتحت الرسالة صورة.
صورة آدم وهو نايم على سرير العمليات من تلات سنين.
وعلى الحيطة وراه، كان فيه شعار شركة إلكترونيات يملكها مروان الديب سرًا.
آدم رفع عينيه للدكتور.
إنت هتفضل هنا مع سلمى وليلى. لو ما رجعتش خلال عشر دقايق، اتصل بالشرطة.
سلمى اعترضت فورًا
لا يا بيه! ده فخ واضح!
آدم بص لها، ولأول مرة من ساعة ما شافته، ما كانش في عينيه أي تهديد.
كان فيه خوف حقيقي.
عارف إنه فخ. لكن فيه حاجة لازم أعرفها قبل ما الراجل ده يهرب.
ليلى مسكت إيده.
طب خد بالك من الحشرة يا عمو.
آدم انحنى ناحيتها، وقال بهدوء
أوعدك إني هرجع.
وبعدين خرج.
المخزن اللي خبّى الحقيقة
الجناح الغربي كان مهجورًا من سنين، والناس في القصر بتقول إن أجزاء منه اتقفلت بعد الانفجار بسبب التلف اللي حصل في المبنى.
لكن آدم كان عارف إن مروان بيستخدمه في اجتماعات سرية.
وصل للمخزن، وفتح الباب الحديدي.
النور اشتغل تلقائيًا.
وفي منتصف المكان، كانت فيه شاشة كبيرة، وقدامها جهاز طبي قديم، وعلى الطاولة ملفات كتير عليها اسمه.
وصوت مروان جه من مكبرات الصوت
كنت عارف إنك هتيجي يا آدم.
آدم بص حواليه.
اظهر بدل ما تستخبى.
ضحكة قصيرة اتسمعت في المكان.
لسه عندك نفس الغرور. حتى بعد كل اللي حصل لك.
الشاشة اشتغلت، وظهر عليها تسجيل قديم.
آدم شاف نفسه قبل الانفجار بأيام، قاعد في مكتب، بيتكلم مع مروان بعصبية.
صوته في التسجيل كان واضحًا
أنا اكتشفت تحويلات مالية باسم شركة وهمية. الفلوس دي راحت فين يا مروان؟
مروان في التسجيل رد
إنت فاهم الموضوع غلط.
لأ، أنا فاهم كويس. إنت بتسرق الشركة، وبتستخدم مخازننا في تجارب غير قانونية.
الصورة اتقطعت.
وبعدها ظهر تسجيل تاني، مصور من كاميرا داخل عربية آدم قبل الانفجار بساعات.
كان مروان قاعد في المقعد الخلفي، وبيتكلم في الموبايل.
جهزوا العملية. بعد الحادث، هنقول إن الإصابة أتلفت جزءًا من ذاكرته، ومحدش هيقدر يشك في أي حاجة.
آدم حس إن الأرض بتتهز تحته.
التسجيل كمل.
الجهاز لازم يفضل تحت سيطرتنا. مش مهم يفتكر إيه، المهم إنه ما يعرفش مين اللي بيدير الشركة فعلًا.
آدم قرب من الشاشة.
إنت كنت عايز تسرق شركتي!
صوت مروان رد
شركتك؟ أنا اللي بنيت إمبراطوريتك معاك يا آدم! أنا اللي كنت بحل مشاكلك، وبحمي ظهرك، وبشيل عنك المصايب اللي كنت بتعملها.
فقررت تتحكم في دماغي؟
كنت عايز أضمن إنك ما تقدرش توقفني. الجهاز كان جزءًا من مشروع سري لتطوير أنظمة عصبية، وأنا كنت محتاج شخصًا أختبر عليه النموذج الأول. والانفجار كان الفرصة المثالية.
آدم قبض إيده لدرجة إن أظافره غرست في كفه.
كنت هتقتلني!
لكنك عشت. وأنا حافظت على حياتك، وخلّيتك تصدق إنك مريض. كنت بتاخد الأدوية اللي بديهالك، وبتنسى الحاجات اللي مش عايزك تفتكرها. وكل ما تبدأ تشك، كنت أرجعك لنقطة الصفر.
آدم افتكر كل مرة كان بيحاول يواجهه فيها.
كل مرة كان مروان بيقنعه إنه مرهق، أو إن الصداع أثر جانبي طبيعي، أو إن ذاكرته بتخونه بسبب الإصابة.
ثم ظهر على الشاشة ملف بعنوان
خطة نقل السيطرة على أصول المنشاوي.
وتحته توقيعات مزورة، وتحويلات مالية، وتقارير طبية معدلة.
آدم فهم إن الموضوع أكبر من انتقام شخصي.
مروان كان بيجهز للاستيلاء على الشركة بالكامل، وكان محتاج آدم يفضل موجودًا في الصورة، لكن عاجزًا عن إدارة شؤونه أو الاعتراض على قراراته.
وفجأة، باب المخزن اتفتح.
دخل مروان بنفسه، وخلفه اتنين من رجاله.
كان لابس بدلة سوداء، وعلى وشه ابتسامة هادية.
أخيرًا بقيت فاهم.
آدم ما اتحركش.
إنت انتهيت يا مروان.
مروان ضحك.
انتهيت؟ إنت لسه مش عارف إن كل حاجة باسمك ممكن تختفي في ساعات. أنا عندي توقيعاتك، وعندي ناس في الشركة، وعندي تسجيلات تخليك تقضي بقية عمرك في السجن.
التسجيلات المزورة مش هتنقذك.
مين قال إنها مزورة؟ الناس بتصدق اللي بتشوفه، مش الحقيقة اللي بتحكيها.
وبعدين أشار لرقبة آدم.
وبالمناسبة، لو فاكر إنك تقدر تشيل الجهاز بنفسك، فأنت لسه أغبى مما توقعت.
آدم ما ردش.
مروان قرب منه وقال
أنا اللي كنت بحدد لك مواعيد الدواء، وأنا اللي كنت بختار الدكتور، وأنا اللي كنت بقرر مين يقرب منك. كنت أقدر أتحكم في حياتك كلها، وإنت كنت بتشكرني!
آدم بص له طويلًا.
وبعدين قال
فيه حاجة واحدة إنت ما فهمتهاش.
إيه هي؟
إنك لما خليتني أشك في عقلي، نسيت إن فيه ناس تانية ممكن تشوف الحقيقة.
وفي اللحظة دي، انفتح باب جانبي.
دخل ياسر، وخلفه ضابطان من الشرطة، ومعاهم فريق من رجال المباحث.
مروان اتراجع خطوة.
إيه ده؟!
آدم ابتسم ابتسامة صغيرة.
الدكتور ما جاش لوحده. أنا طلبت منه يسلّم كل التقارير اللي عنده للشرطة، ونسخ التسجيلات اللي ظهرت هنا اتبعتت لجهة التحقيق أول ما الجهاز بدأ يعرضها.
مروان بص للشاشة، ثم لآدم، وعرف إنه وقع في الفخ اللي كان فاكر إنه نصبه له.
لكنه بدل ما يستسلم، مد إيده ناحية جيبه.
الضباط صرخوا فيه يرفع إيده، لكنه حاول يطلع جهاز تحكم صغير.
وفجأة، حس آدم بصداع عنيف، ووقع على ركبة واحدة.
مروان رفع الجهاز وابتسم.
كنت فاكر إنك تقدر تواجهني؟ طول ما ده موجود جواك، أنا لسه أقدر أوجعك!
ياسر صرخ
ابعد عن الجهاز! ما نعرفش تأثير الإشارات دي على حالته!
لكن قبل ما مروان يضغط على الزر، سمعوا صوت طفلة من آخر الممر
إنت الراجل الوحش!
الكل لف ناحية الصوت.
كانت ليلى واقفة جنب سلمى، والضابط اللي كان معاهم بيحاول يمنعهم من الاقتراب.
ليلى بصت لمروان وقالت
إنت اللي حطيت الحشرة في رقبة عمو، صح؟
مروان ضحك باستهزاء.
امشي يا بنت، إنتِ ما تفهميش حاجة.
ليلى هزت راسها.
لأ، أنا فاهمة. إنت لما بتضغط على الزر، النور الصغير بيبقى أحمر.
مروان بص للجهاز في إيده بشكل تلقائي.
وفي اللحظة دي، آدم اندفع ناحيته، وأسقط جهاز التحكم بعيدًا عنه.
الضباط سيطروا على مروان، وقيدوا إيديه، بينما آدم كان بيحاول ياخد نفسه.
لكن مروان، وهو بيتسحب ناحية الباب، صرخ
إنت فاكر إن القبض عليا هيحل كل حاجة؟ الجهاز ده لسه جواك! ومحدش يعرف يشيله من غير ما يموتك!
ياسر بص لآدم، وما حاولش يطمنه بكلام كاذب.
قال بهدوء
هننقلك لمركز متخصص، وهنحدد الطريقة الأكثر أمانًا للتعامل مع الجهاز. مش هقدر أوعدك بنتيجة، لكن المرة دي هنشتغل على أساس الحقيقة، مش على أساس تقارير مروان.
آدم هز راسه.
وبعدين بص لليلى.
كانت واقفة ورا أمها، وبتعيط في صمت.
آدم قرب منها رغم الدوار، ونزل على ركبة واحدة قدامها.
إنتِ أنقذتيني يا ليلى.
البنت مسحت دموعها بطرف كمها وقالت
يعني الحشرة هتخرج من رقبتك؟
آدم ابتسم بحزن.
هنخلي الدكتور يشوف هيعمل إيه.
ليلى فكرت لحظة، وبعدين قالت
طب لما تخرج، خلي الدكتور يحطها في برطمان. عشان ما تروحش لحد تاني.
ولأول مرة من تلات سنين، آدم ضحك من قلبه.
ضحكة قصيرة، لكنها كانت حقيقية.
المفاجأة اللي ما كانتش في الحسبان
بعد القبض على مروان، الشرطة فتحت تحقيقًا موسعًا في