بنت الشغاله

لمحة نيوز

لآدم، متصورة قبل الانفجار بأيام.
قلب الصورة على ضهرها.
كان مكتوب عليها بخط إيد مروان
المرحلة الأخيرة تبدأ لما الجهاز يشتغل بكامل طاقته.
لكن اللي ما كانش يعرفه مروان إن ليلى، قبل ما أمها تشيلها من جنب الكنبة، كانت لمحت حاجة تانية.
حاجة صغيرة جدًا، كانت بتلمع تحت ياقة قميص آدم.
ولما شافت مروان على شاشة المراقبة، همست لأمها
يا ماما… الراجل اللي في التلفزيون ده هو اللي حط الحشرة في رقبة عمو.
سلمى بصّت للشاشة.
ولأول مرة من يوم ما دخلت القصر، فهمت إن الخطر الحقيقي مش آدم المنشاوي اللي الكل بيخاف منه.
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي آدم بيثق فيه أكتر من أي حد… والشخص اللي ممكن يكون السبب في كل حاجة حصلت له من تلات سنين!
الجزء التاني والأخير الحشرة الحديد اللي كانت هتدفن سر أخطر عيلة في القاهرة!
يا ماما… الراجل اللي في التلفزيون ده هو اللي حط الحشرة في رقبة عمو!
همست ليلى الجملة دي وهي مستخبية في حضن أمها، لكن سلمى ما ردتش عليها. كانت عينيها معلقة بشاشة المراقبة، ووشها شاحب لدرجة إن ليلى نفسها خافت عليها.
مروان الديب.
الراجل اللي كان داخل القصر خارج منه بقاله سنين، واللي كل الخدم كانوا بيقفوا له باحترام، واللي آدم المنشاوي كان بيعتبره أقرب من أخوه.
إزاي طفلة عندها خمس سنين عرفت إنه هو السبب؟
وإيه اللي ممكن يكون مستخبي تحت جلد آدم فعلًا؟
قبل ما سلمى تستوعب، سمعت صوت خطوات جاية من الممر.
خطوات سريعة، وبعدها صوت حد بيقول من بره
أوامر الأستاذ مروان. محدش يخرج من المكتبة.
سلمى ضمت بنتها لصدرها، وبصت حواليها تدور على أي مخرج.
آدم كان واقف جنب المكتب، حاطط إيده على رقبته، وملامحه بتتغير من الألم للغضب.
وفجأة، رفع عينيه لسلمى وسألها
بنتك قالت إن مروان هو اللي حط الحاجة دي في رقبتي. ليه قالت كده؟
سلمى هزت راسها بسرعة.
والله ما أعرف يا بيه! البنت صغيرة، ويمكن تكون شافت حاجة وفهمتها غلط!
ليلى رفعت راسها من حضن أمها وقالت بجدية
لأ يا عمو، أنا شفت الراجل ده في الحيطة اللي فيها التلفزيون. كان ماسك حاجة صغيرة زي القلم، وإنت كنت نايم، وهو قربها من رقبتك. وبعدين الحشرة نورت.
آدم بص لها بتركيز.
إمتى شوفتي ده؟
من شوية، لما كنت بدور على الألوان بتاعتي. الشاشة الكبيرة كانت شغالة، وأنا شفتها.
سلمى اتنفضت.
شاشة المراقبة!
في اللحظة دي، آدم فهم إن مروان ما كانش بيراقب القصر بس.
كان بيراقبه هو كمان.
وفجأة، النور انطفى.
اتسمع صوت خبطة قوية على باب المكتبة، وبعدها صوت راجل بيصرخ
افتحوا الباب!
آدم سحب درج المكتب وطلع منه كشاف صغير، لكنه ما حاولش يفتح الباب.
بص لسلمى وقال
فيه باب تاني ورا المكتبة. خدي بنتك وادخلي منه.
سلمى فضلت مكانها.
وإنت؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا آدم المنشاوي. الناس دي فاكرة إنها بتحاصرني في بيتي، وده أكبر غلط عملوه في حياتهم.
لكن قبل ما يتحرك، ليلى مسكت طرف قميصه.
يا عمو، استنى.
بص لها بضيق، لكن البنت كانت بتشاور على رقبتها.
الحشرة بتعمل صوت.
آدم سكت.
ركز في المكان اللي ورا رقبته.
ولأول مرة، سمع الصوت بوضوح.
طقطقة خفيفة جدًا، منتظمة، كأن ساعة صغيرة بتشتغل تحت جلده.
وفي نفس اللحظة، حس بدوار شديد، واضطر يسند إيده على المكتب.
رجعت له ذكرى خاطفة من تلات سنين.
كان قاعد في أوضة بيضا، إيديه مربوطين، ومروان واقف قدامه بيقول
سامحني يا آدم. أنت اللي أجبرتني أعمل كده.
وبعدها صوت جهاز، ووميض أبيض، وألم اخترق رقبته.
آدم فتح عينيه فجأة.
أنا افتكرت!
سلمى بصت له بذهول.
افتكرت إيه يا بيه؟
قبل ما يرد، الباب اهتز بعنف.
آدم فتح الباب السري اللي ورا المكتبة، ودخلوا منه، وبعدها قفله وراهم.
لكن الممر ما كانش فاضي زي ما كان متوقع.
في نهايته، كان واقف راجل لابس بدلة رمادي، ماسك شنطة طبية.
الدكتور الخاص بآدم.
اتأخرت ليه؟! آدم سأله بعصبية.
الدكتور رفع إيده بهدوء.
لأن مروان اتصل بيا قبلك، وطلب مني أجهز لك جرعة من الدواء المعتاد. ولما رفضت أروح من غير ما أعرف السبب، بعت اتنين من رجاله يوقفوني.
آدم قرب منه.
إنت كنت عارف إن فيه جهاز في رقبتي؟
الدكتور بص في الأرض.
والسكوت اللي نزل بين الأربعة كان أخطر من أي إجابة.
السر اللي اتدفن تلات سنين
بعد دقائق، كانوا في غرفة طبية صغيرة تحت القصر، مكان ما كانش يعرف بوجوده غير آدم والدكتور.
الدكتور، واسمه ياسر، طلب من آدم يقعد على السرير الطبي، وبعد فحص سريع، أكد له إن فيه جسم غريب بالفعل تحت الجلد، قريب من قاعدة الجمجمة.
لكن المفاجأة إن الجسم ده ما كانش شظية معدنية.
كان غلافًا صناعيًا صغيرًا يحتوي على مكونات إلكترونية دقيقة، متصلة بأقطاب بتلامس أنسجة عصبية حساسة.
ياسر اتنفس ببطء وقال
يا آدم، أنا مش هقدر أحدد وظيفة الجهاز بالكامل من غير تصوير متخصص وتحليل دقيق. لكن مكانه وحجمه بيخلوني أشك إنه جهاز عصبي مزروع، مش مجرد جسم غريب من الانفجار.
آدم قبض إيده.
يعني إيه جهاز عصبي؟ اتكلم واضح!
يعني ممكن يكون مصمم لاستقبال إشارات أو التأثير على نشاط عصبي معين. وده ممكن يفسر بعض الأعراض، لكن ما نقدرش نجزم إن الجهاز هو سبب الصداع والنسيان قبل الفحوصات.
آدم سكت لحظات.
وبعدين سأل السؤال اللي كان بيخاف يسمع إجابته
ومين اللي زرعه؟
ياسر بص له في عينيه.
أنا اللي زرعته.
سلمى حطت إيدها على بقها.
آدم ما اتحركش، لكن عينيه بقت مرعبة.
إنت بتقول إيه؟
الدكتور كمل بصوت مهزوز
بعد الانفجار، جابوني هنا وقالوا لي إنك مصاب بإصابة خطيرة، وإن فيه مشروع تجريبي ممكن يساعد في إنقاذك. قالوا إنك وافقت عليه قبل الحادث، وإن العملية ضرورية عشان نمنع تلف أعصابك.
مين قال لك الكلام ده؟
ياسر بلع ريقه.
مروان.
وأنا وافقت؟
لأ. ودي الحقيقة اللي عرفتُها بعدين. توقيع الموافقة اللي قدمهولي كان مزورًا.
آدم قام من مكانه، وقرب من الدكتور لدرجة إن ياسر رجع خطوة لورا.
وإنت عملت العملية من غير موافقتي؟!
أنا غلطت، وعارف إني غلطت! لكن مروان هددني بعيلتي، وقال لي إنك هتموت لو ما نفذتش. وبعد العملية، منعني من الاحتفاظ بأي صور أو تقارير.
والصداع؟ والنسيان اللي بيجي لي فجأة؟
مروان كان بيبعت لي تسجيلات عن حالتك، ويطلب مني أغيّر جرعات أدويتك. كنت شاكك إن فيه حاجة غلط، لكن ما كنتش أعرف الجهاز بيعمل إيه بالضبط. لما بدأت أرفض، هددني تاني.
آدم رجع خطوة، وكأن الكلمات كلها بتخبط في دماغه.
تلات سنين.
تلات سنين وهو بيشك في نفسه، وبيفقد أجزاء من ذاكرته، وبيصدق إن عقله هو اللي بيخذله.
والراجل اللي كان بيطمنه كل يوم، هو نفسه اللي كان بيخفي عنه الحقيقة.
لكن ليلى كانت لسه بتبص للدكتور.
وفجأة سألته
إنت يا دكتور كنت بتعرف الحشرة الحديد دي بتتكلم؟
ياسر عقد حواجبه.
بتتكلم إزاي يا حبيبتي؟
ليلى أشارت لرقبة آدم.
لما كنت واقفة جنب عمو، سمعتها بتعمل تكتكتكتك. ولما الراجل اللي في الشاشة ظهر، الصوت بقى أسرع.
الدكتور اتغيرت ملامحه.
يا آدم، لازم نتحرك فورًا لمستشفى مجهز. ما ينفعش نجرب أي حاجة على الجهاز هنا، ولازم نعرف إذا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *