سر الفلوس ج١ مريم السيد

إن الفلوس مش بتبقى موجودة طول الوقت.
ابتسمت بالعافية وقلت عارفة والله، وأنا مستنية من شهر مارس، يعني مش مستعجلة عليه من يوم وليلة.
ردت عليا بنبرة ضايقتنيخلاص يا حبيبتي، لما تبقى موجودة هيدهالك.
عديت الموقف، وطلعت شقتي.
لكن الأيام عدت، وكل ما أسألها تقول لي حاضر، وكل ما أشوف حمايا يقول لي بكرة، والأسبوع الجاي، وأول ما أظبط حساباتي.
لحد ما جه النهارده اللي خلاني أحس إن فيه حاجة جوايا اتكسرت.
كنت في المطبخ بحضر الغدا، وبنتي بتسألني عن حاجة محتاجاها للمدرسة، وابني عايز مصاريف درس، وأنا بحسب اللي في المحفظة وأحاول أقسمه على كل حاجة.
لقيت أشرف داخل الشقة، وشكله متضايق.
قلت له وأنا بحط الأكل على السفرةمالك يا أشرف؟ فيه إيه؟
قال وهو بيطلع موبايلهأبويا كلمني، بيقول إنه مش معاه العشرة آلاف دلوقتي.
وقفت مكاني وبصيت له. يعني إيه مش معاه؟ هو مش عنده أرض؟ ومش كان قال إنه هيسددهم من زمان؟
رد عليا بسرعةيا ندى، الراجل بيقولك مش معاه. أعمله إيه يعني؟
حاولت أتكلم بهدوء، رغم إن قلبي كان بيغلي.
يا أشرف، أنا مش بطلب فلوس غريبة، دي فلوسنا إحنا! أنا وافقت أديهاله عشانك وعشان خاطرك، واستنيت شهور من غير ما أتكلم. دلوقتي أنا حامل وهولد الشهر الجاي، والعيال مدارسهم ومصاريفهم فوق دماغي. هو أنا لما أحتاج فلوسي أبقى كده غلطانة؟
اتنهد بضيق وقالطب خلاص، اعتبريهم مش موجودين دلوقتي.
بصيت له پصدمة اعتبرهم مش موجودين إزاي؟ يعني أنا أعمل إيه في المصاريف؟
قال الجملة اللي وجعتني أكتر من ضياع الفلوس نفسهايا ستي لو زنقتوا نفسكم، أنا هتصرف. دول أهلي برضه، ومش هقف لهم على عشرة آلاف جنيه.
ساعتها حسيت إن كل الكلام اللي كنت بحاول أوصله له من سنين مالوش أي قيمة.
قلت له وأنا بحاول أمنع دموعيوأنا وعيالك مش أهلك يا أشرف؟ أنا مش بقولك متساعدش أبوك، والله ما قلتها. أنا بقولك متساعدوش على حساب بيتك. إنت بتديهم مصروف كل شهر، وأنا عمري ما اعترضت، لكن لما أطلب فلوسي اللي أنا محتاجاها لعيالي، تقولي اعتبريها مش موجودة؟
زعق وقالإنتِ كل مرة لازم تعملي مشكلة بسبب أهلي؟ ما أنا قلتلك هتصرف!
سكت. حصري علي روايات واقتباسات
مش عشان اقتنعت، لكن عشان تعبت.
تعبت من إني كل مرة أشرح نفس الكلام، وأحاول أفهمه إن البيت ليه حق عليه، وإن ولاده ليهم أولوية، وإن مراته مش المفروض تفضل تستأذن عشان تجيب حاجة لنفسها.
دخل أوضة النوم وسبني واقفة مكاني.
بصيت للسفرة، ولقيت ابني بيبصلي من بعيد، فقال لي ببراءة
ماما، هو بابا زعلك؟
ابتسمت له بالعافية وقلت لأ يا حبيبي، كُل أكلك.
دخلت الحمام وقفلت الباب، وعيطت من قلبي.
مش على العشرة آلاف جنيه، ولا حتى على مصاريف المدارس.
أنا كنت بعيط عشان حاسة إني لوحدي، رغم إن ليا جوز عايش معايا في نفس البيت.
وبالليل، بعد ما

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *