اخت جوزي ج٣ منال علي
جوز سارة وشه بقى في الأرض من شدة الإحراج والكسوف، وشد مراته من دراعها: «حقك عليا يا أحمد… والله العظيم أنا ما كنت أعرف ولا أقبل المهزلة دي أبداً.»
أحمد بص لمصطفى وبص لأخته بنظرة حاسمة:
«تاخد مراتك يا مصطفى وتتفضلوا، وأقسم بالله لو سمعت إنها قربت من نادين بكلمة أو لمحت رجلها في شقتي دي تاني، لا هتبقى أختي ولا أعرفها لحد ما أموت!»
سارة حاولت تتكلم وتبرر، بس جوزها شدها وخرج بيها وهو مكسوف جداً من تصرفاتها، وأحمد قفل الباب وراهم بحزم.
الصالة رجعت هادية.
أحمد وقف شوية ضهره ليا، حاطط إيديه على وشه ومش مستوعب كمية اللؤم اللي ظهرت من أقرب الناس ليه.
قعدت على الكرسي وأنا بنهج، ودموعي بتنزل في صمت من كتر الضغط اللي انزاح من فوق كتافي.
أحمد لف ببطء، وقرب مني، وقعد قدامي ومسك إيديا الاتنين:
«حقك عليا يا نادين… أنا آسف إني خليت عصبيتي زمان تخوفك مني وتخليكي تدوري على أمان عند حد مبيصونش الأمانة. وآسف على كل يوم شيلتي فيه فوق طاقتك عشان خاطر ترضيهم وتتفادي المشاكل.»
بصيت في عينيه وقولتله:
«أنا كان كل همي بيتنا يفضل هادي يا أحمد، وعمري ما كرهت أهلك، بس كان لازم أقف لنفسي لأن التمادي مكنش هيخلص.»
أحمد مسح دموعي وقال بلهجة حاسمة:
«من النهاردة مفيش حد يقدر يملي عليكي حرف، وبيتك وكرامتك هما أولويتي، واللي ميحترمكيش في بيتي ملوش مكان فيه.»
تاني يوم، حماتي عرفت باللي حصل. نزلت اعتذرتلي وهي مكسوفة، وعرفت إن بنتها غلطت بغباء وإن سكوتها عليها كان أكبر غلطة.
الأيام عدت، وبقت الحدود واضحة وصريحة بيني وبين الكل، وعلاقتي بأحمد بقت أقوى وأنضج بكتير لأننا اتعلمنا إن الوضوح والمصارحة هما الحماية الحقيقية لأي بيت.
وأنا اتعلمت الدرس اللي غير حياتي:
الطيب مش معناه الساذج، وكلمة «لأ» لما بتتقال في وش الاستغلال، هي أول خطوة لحماية النفس وراحة البال.