جارتي ملأت حمام السباحه الخاص بي بالخرسانه
ماذا تفعلين؟! هذا حمامي!لكن منى ردت بكل برود
أطفالك صاخبون، وأنا أريد بعض السلام والهدوء!حدقت فيها غير مصدقة ما أراه. كانت الخرسانة تتدفق بالفعل إلى حمام السباحة، وتغطي المياه التي كان أطفالي يسبحون فيها بالأمس فقط.
لم يكن هذا مجرد حمام سباحة بالنسبة إليّ.
كان أحمد قد بناه بيديه، وكان آخر مشروع تمكن من إكماله قبل أن يهزمه المرض. وبعد وفه بعامين، ظل كل جزء فيه يذكرني به.
لكن منى لم تكن تهتم بذلك.
كانت تقف بجوار حمام السباحة وذراعاها متشابكتان، وتراقب الخرسانة وهي تملأ الجزء العميق منه وكأنها حققت انتصارًا.
قلت لها
لقد دخلتِ إلى حديقتي من دون إذن، وأحضرتِ شاحنة إلى ممتلكاتي، والآن تدمرين حمام السباحة الخاص بي! هل تدركين ما تفعلينه؟
نظرت إليّ باستخفاف وقالت
لقد حذرتك من قبل. كان عليك أن تعلمي أنني لن أتحمل هذا الضجيج إلى الأبد.
ثم أشارت إلى المنزل، حيث كان أطفالي الأربعة يقفون خلف الباب ويراقبون ما يحدث.
ربما يتعلم أطفالك الآن أن هناك حدودًا يجب عليهم احترامها.
شعرت بالغضب يتصاعد داخلي، لكنني لم أصرخ.
بدلًا من ذلك، أخرجت هاتفي وبدأت بتصوير كل شيء.
صورت الشاحنة، ولوحة
أرقامها، وشعار شركة الإنشاءات الموجود على بابها، وصورت منى وهي تقف بجوار حمام السباحة، كما سجلت صوتها وهي تقول إن ما فعلته كان بسبب ضوضاء أطفالي.
لاحظت منى أنني أصورها.
قالت بغضب
ماذا تفعلين؟ أغلقي هاتفك فورًا!
أجبتها بهدوء
سأحتفظ بهذا التسجيل.
اقتربت مني وهي غاضبة.
لن تستخدمي هذا ضدي!
قلت
هذا ليس قرارك.
ثم التفتُّ إلى زوجها محمود، الذي كان يجلس خلف عجلة قيادة الشاحنة.
قلت له
محمود، أوقف الشاحنة. أنت تستخدم شاحنة شركتك لإتلاف ممتلكاتي من دون إذن مني.
نظر إليّ ثم نظر إلى منى.
بدا عليه التردد.
قال
منى، ربما من الأفضل أن نتوقف الآن.
صرخت فيه
أكمل! لقد بدأنا بالفعل، فلا تتوقف!
ترددت لحظة، ثم استمر في تشغيل الشاحنة.
واصلت التصوير.
كان كل شيء مسجلًا بوضوح.
الشاحنة.
لوحة الأرقام.
شعار الشركة.
زوج منى وهو يقودها.
ومنى وهي تقف بجوار حمام السباحة وتطالب بإكمال العمل.
كانت الخرسانة تستمر في التدفق، حتى بدأت المياه تختفي تحت طبقة رمادية سميكة.
شعرت بغصة في حلقي.
تذكرت أحمد وهو يقف هنا قبل عامين، ويداه مغطاتان بالأسمنت، ووجهه مليء بالعرق، لكنه كان يبتسم بسعادة وهو يتخيل أطفالنا وهم يسبحون فيه.
كان قد قال لي يومها
لقد بنيت لهم صيفًا كاملًا.
فأجبته
بل بنيت لنا ذكرى ستبقى معنا.
والآن كانت تلك الذكرى تُفن أمام عيني.
عندما انتهت الشاحنة من تفريغ حمولتها، لم يكن حمام السباحة قد امتلأ بالكامل، لكن الخرسانة كانت قد جزءًا كبيرًا منه، وأصبح استخدامه مستحيلًا.
نظرت منى إلى ما فعلته، ثم قالت بنبرة ساخرة
الآن، ربما نحصل أخيرًا على بعض الهدوء.
نظرت إليها وقلت
ستندمين على ما فعلتِه.
ضحكت وقالت
لن يحدث شيء. إنها مجرد مشكلة بين جيران.
لم أجادلها.
دخلت إلى المنزل، وأغلقت الباب خلفي.
كان أطفالي الأربعة واقفين في المطبخ.
كانت نور تبكي، بينما كان يوسف ينظر من النافذة إلى حمام السباحة.
قال بصوت منخفض
أمي لقد حمام أبي.
جثوت أمامه واحتضنت أطفالي جميعًا.
قلت لهم
لقد دمرت جزءًا منه، لكنها لم تستطع ما تركه والدكم لنا.
قال عمر
هل سنصلحه؟
نظرت إلى أطفالي وقلت
نعم. سنعيده كما كان.
ثم أخرجت هاتفي واتصلت بالمحامي الذي نصحني به أحد أصدقائي قبل عدة أشهر.
شرحت له كل ما حدث، وأرسلت إليه التسجيلات والصور التي التقطتها.
سألني
هل دخلت جارتك إلى ملكيتك الخاصة من دون إذن؟
أجبته
نعم.
وهل دخلت الشاحنة إلى حديقتك؟
نعم، وقد صورت كل شيء.
وهل يظهر شعار شركة زوجها ولوحة الشاحنة في التسجيل؟
بوضوح.
قال لي
لا تلمسي شيئًا، ولا تحاولي إزالة الخرسانة بنفسك. احتفظي بكل التسجيلات والصور كما هي. سأحضر إليك اليوم.
وبالفعل، حضر المحامي في وقت لاحق من ذلك اليوم، وكان برفقته مهندس مساحة وخبير لتقييم الأضرار.
بدأ مهندس المساحة بفحص حدود الملكية بدقة، وتأكد من أن الشاحنة دخلت بالفعل إلى أرضي الخاصة أثناء تنفيذ العمل.
ثم بدأ خبير الأضرار في توثيق حالة حمام السباحة، وتصوير الخرسانة وقياس الأجزاء التي تضررت.
عندما رأت منى ما يحدث، خرجت من منزلها مسرعة.
قالت
ماذا تفعلون هنا؟
أجابها المحامي
نحن نوثق الأضرار التي لحقت بممتلكات جارتك.
قالت بعصبية
لم أفعل شيئًا سوى محاولة الحصول على بعض الهدوء!
أخرجت هاتفي وقلت
لدي تسجيل كامل لما حدث.
ثم شغلت الفيديو أمامها.
ظهر فيه كل شيء.
دخلت منى إلى حديقتي.
ظهرت الشاحنة.
ظهر زوجها خلف عجلة القيادة.
ظهرت الخرسانة وهي تُصب داخل حمام السباحة.
وظهر صوت منى وهي تقول إنها فعلت ذلك لأن أطفالي صاخبون.
لم تستطع إنكار شيء.
ثم جاء دور مهندس المساحة.
أشار إلى حدود الأرض وقال
الشاحنة كانت داخل ملكية السيدة بالفعل.
بدأ وجه منى يتغير.
أما
لمحة نيوز