ضحكوا عليها
حكايات بسمه
ضحكو عليها في الفندق الفخم… لحد ما صاحبه المليونير عرفها وقال كلمة قلبت الموقف كله!
الست البسيطة اللي رجّعت محفظة المليونير
— دخول الناس اللي زي حضرتك بيكون من الباب اللي ورا.
الجملة وقعت على مريم حسن زي جردل مية ساقعة.
كانت واقفة في نص ريسبشن فندق النيل جراند، أفخم فندق في المدينة، ماسكة محفظة جلد في إيديها، وقلبها بيخبط من الإحراج.
الست اللي قدامها كانت المشرفة على الفندق، لابسة بدلة غامقة، وكارنيه دهب، وشعرها الأصفر مرفوع بإحكام.
واتكلمت بصوت عالي، لدرجة إن النزلاء وموظفات الاستقبال كلهم سمعوها:
— بصي حواليكي كده.
وأشارت للأعمدة الرخام والزراعات والورد الأبيض اللي مالي المكان.
— النهارده عندنا حفلة كبيرة، وآخر حاجة ناقصانا إن حد جاي من الشارع يدخل يعطلنا أو يعمل لنا دوشة.
مريم بلعت ريقها وقالت بهدوء:
— أنا مش جاية أحجز أو أقعد يا مدام… أنا بس جاية أرجّع حاجة. واحد من زباين الكافيه اللي بشتغل فيه نسيها عندنا.
ردت المشرفة ببرود:
— لو فعلًا معاكي حاجة، سيبيها عند باب الخدمة، وحد من الموظفين هيستلمها.
هزت مريم راسها.
— جواها فلوس وأوراق مهمة جدًا، ولازم أسلمها لصاحبها بنفسي.
المشرفة بصت لها من فوق لتحت باحتقار.
بنطلونها الباهت، والبلوزة القديمة، والشنطة الجلد البني اللي كانت بتاعة أمها.حكايات بسمة
وبعدين قالت بابتسامة مليانة استعلاء:
— نزلاء الفندق ده مش بيشربوا قهوة في كافيه شعبي.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل:
— يا إما تسيبي المحفظة وتمشي… يا إما أنادي الأمن. اختاري بسرعة.
موظفتين الاستقبال الصغيرين ضحكوا بصوت واطي.
مريم كانت عارفة النظرات دي كويس.
اتعودت عليها من أيام المدرسة، ومن المحلات الغالية، ومن كل مكان الناس فيه بتحكم على الشخص من هدومه قبل ما تعرف هو مين.
حضنت المحفظة لصدرها وقالت:
— المحفظة مش بتاعتي. أنا بس عايزة أوصلها لصاحبها.
المشرفة ردت من غير تردد:
— يبقى سيبيها وامشي.
كان ممكن مريم ترجع على كافيه القهوة البلدي اللي بتشتغل فيه، وتتصرف كأنها ما دخلتش الفندق أصلًا.
لكن المحفظة اللي في إيدها كان جواها مبلغ يكفي يدفع إيجار بيتها كام شهر، غير أوراق مهمة جدًا.
هي لقتها اليوم اللي فات تحت ترابيزة في الكافيه.
كانت بتاعة الزبون الهادي اللي بييجي كل يوم الصبح ويطلب قهوة سادة من غير سكر.