عزه نفس في بلاد الغربه ج١ منى السيد
مالوش زي. واحدة من الشغالات معاها، اسمها أم رحاب ست طيبة وشقيانة بتجري على أربع عيال يتامى وشغالة تقطع بصل وخضار للمطبخ قربت منها في يوم وقالتلها وريئها بيجري يا بت يا أميمة، ريحة أكلك بتخلي قلبي يرفس! والنبي يا بنتي تدوقيني معلقة؟
أميمة ادتها العلبة كلها بحب وقالت كلي بالهنا والشفا مطرح ما يسري يمري.
أم رحاب من أول معلقة عنيها برقت وقالت يا دين النبي على الحلاوة! دي الفنادق مابتعرفش تطلع طعم مسبك كده! طب اسمعي.. إيه رأيك تطبخيلي معاكي بكرة وأنا هدفعلك تمن الأكل؟ أنا بروح البيت مهدودة مابقدرش أقف أطبخ لعيالي وأكل المطعم غالي عليا ومالوش طعم.
أميمة في الأول اتكسفت، بس الفكرة لمعت في دماغها؛ هي كده كده بتصحى الفجر تطبخ، لو زودت شوية في الحلة هتسند معاها في المصاريف وتلم قرشين تبعتهم لأبوها.
تاني يوم جابت علبة زيادة لأم رحاب. شوية والبنات التانيين شافوا الأكل وذاقوه، وفجأة بقت البنت بتاعت الاستقبال، ومسؤولة المغسلة، واتنين من اللي بينضفوا الصالة، كلهم بيتحايلوا على أميمة تعملهم أكل معاها.
خلال أسبوعين، الموضوع كبر وبقت أميمة تشيل شنطة قماش تانية معاها كل يوم فيها ست علب أكل، كل علبة محطوطة بنظافة وذوق، وبتبيع العلبة بسعر رمزي.. يدوبك بتكلفها خمسين جنيه خضار وتوابل وتبيعهالهم بتمانين، مكسب تلاتين جنيه في العلبة، يعني حوالي ميتين جنيه في اليوم زيادة! المبلغ ده بالنسبة لأميمة كان حبل نجاة، كانت بتشيله في كيس قماش جنب منديل أبوها عشان لما تنزل البلد تشتري بيه الماكينة الجديدة وتفاجئ أبوها وتردله جميله.
لكن زي ما بيقولوا الحلو ما يكملش.
جه يوم خميس، والمطعم كان زحمة على آخره عشان نهاية الأسبوع. في وقت البريك، قعدت أم رحاب وزميلتها صابرين في أوضة خلع الهدوم والممر الداخلي، وفاتحين علبتين أكل من بتوع أميمة؛ رز بالشعرية وصينية بطاطس بالفراخ محمرة في الفرن وريحتها كانت قالية الممر كله بطشة التوم والكزبرة.
في اللحظة دي، كان بيمر بالصدفة أستاذ وائل، مدير المطعم. وائل ده راجل مغرور وشايف نفسه، متخرج من معهد سياحة وفنادق وطول الوقت يفرك في شنبه ويزعق في العمال عشان يبين شخصيته. وهو ماشي في الممر، شم ريحة طبيخ مش طالعة من صالة المطبخ الرئيسي، ريحة بلدي دافية غطت على ريحة صوصات الباربكيو والاستيك اللي المطعم بيقدمها.
مشى ورا الريحة لحد ما وصل للأوضة، ووقف في الباب وبص في العلب اللي في إيديهم، ووشه كشړ پغضب وقال إيه الريحة دي؟ ومنين جايبين الأكل ده؟ الأكل ده منين؟
أم رحاب من خضتها اتلجمت، لكن ردت على نياتها وفاكرة إن المدير عاجباه الريحة ده أكل أميمة يا بيه.. بتعمله وتجيبهولنا ناكله في البريك.. والله يا أستاذ وائل أرخص بكتير من المنيو الداخلي وبتاع المطبخ، وطعمه في حتة تانية خالص ياباشا، تحس إنك بتاكل عند أمك في البيت!
كلمة أرخص وأحسن من المطبخ نزلت على دماغ وائل زي الڼار! عروق رقبته نفرت، ووشه احمر من الغيظ، حس إن كبرياءه اتهان قدام نفسه، وإن الشيفات الكبار اللي بيقبضوا بالشيء الفلاني والمطعم اللي دافع فيه المالك ملايين، طالع قصادهم أكل بيت معمول على عين بوتاجاز قديم.
صړخ فيهم بصوت رج الممر يعني انتوا عايزين تفهموني إن البت الفلاحة اللي جايبينها تمسح البلاط ورا الطباخين، قالباها تجارة وسوق وتبيع وتشتري وتفتح مطعم جوا مطعمي؟! وكمان بتقللوا من أكل المطعم اللي بيأكلكم عيش؟!
أم رحاب حاولت تهدي الموقف وهي بترتعش يا بيه