وصلت البيت

حياتهم.
كانت في حياتي أنا.
بطلت أعتذر عن نجاحي.
بطلت أخبي أملاكي عشان حد مايحسش بالنقص.
وبطلت أعتبر إن التضحية المستمرة هي الدليل الوحيد على الحب.
اشتريت شقة جديدة في مكان هادي، وبدأت أرتب حياتي من أول وجديد.
رجعت أخرج مع صحابي، واهتم بصحتي، وأعمل الحاجات اللي كنت بأجلها كل مرة بحجة إن عندي بيت لازم أحافظ عليه، وجوز لازم أسنده، وعيلة لازم أرضيها.
وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، دخلت نهى ومعاها كوبين قهوة.
بصتلي وقالت
فاكرة الليلة اللي جيتيلي فيها وإنتِ وشك كله كدمات؟
ابتسمت بحزن.
عمري ما هنساها.
قعدت قدامي وسألتني
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي إيه بشكل مختلف؟
فكرت شوية، وبعدها قلت
كنت هحط حدود من أول مرة حد يقلل مني. كنت هفهم إن الحب مش معناه إني أسمح لحد يمسح شخصيتي. وكنت هبطل أفتكر إن كل مشكلة أقدر أحلها بالفلوس والتنازلات.
نهى ابتسمت وقالت
يعني ندمانة إنك أنقذتي الشركة؟
هزيت راسي.
لأ. أنا ندمانة إني افتكرت إن إنقاذ الشركة هيخليني أنقذ جوازي. الشركة كانت تستاهل فرصة جديدة، لكن علاقتي بكريم كانت محتاجة حاجة هو نفسه ماكانش مستعد يقدمها الاحترام.
سكتنا شوية.
وبعدين فتحت درج مكتبي، وطلعت صورة صغيرة ليا وأنا واقفة قدام الفيلا في يوم مشمس، قبل جوازي بكام سنة.
كنت في الصورة بضحك من قلبي، ومش شايلة هم إرضاء حد.
بصيت للصورة وابتسمت.
مش لأنني كنت عايزة أرجع للماضي.
لكن لأنني أخيرًا رجعت لنفسي.
النهاية البيت اللي خرجت منه مطرودة رجعتله صاحبة القرار
بعد شهور، قررت أبيع الفيلا.
ناس كتير استغربوا قراري، خصوصًا إن سعرها ارتفع، وإنها كانت واحدة من أفخم العقارات في المنطقة.
لكن بالنسبة لي، البيت ده بقى مرتبط بذكرى ليلة اتعلمت فيها درس عمري ما هنساها.
ما كنتش عايزة أفضل عايشة وسط الحيطان اللي شهدت إهانتي، حتى لو بقيت ملكي بالكامل.
بعت الفيلا بعد ما خلصت الإجراءات القانونية، واستثمرت جزءًا من ثمنها في مشروعات جديدة، وجزءًا تاني خصصته لتأسيس برنامج بيساعد السيدات اللي بيتعرضوا للعنف الأسري على الوصول للاستشارات القانونية والنفسية، بالتعاون مع متخصصين وجهات موثوقة.
ما عملتش ده عشان أظهر إني أقوى من كريم.
عملته لأنني عرفت قد إيه الست ممكن تحس إنها لوحدها، وقد إيه كلمة واحدة من شخص فاهم حقوقها ممكن تغيّر حياتها.
وفي آخر يوم ليا في الفيلا، وقفت عند الباب الرئيسي، وبصيت للصالة للمرة الأخيرة.
افتكرت نفسي وأنا داخلة الساعة 12 بالليل، تعبانة لكن فرحانة، وفي إيدي عقد أنقذ شركة جوزي من الإفلاس.
وافتكرت نفسي وأنا خارجة بعدها بساعات، حافية، ووشي بينزف، والمطر بيغرق هدومي.
وقتها كنت فاكرة إن كريم أخد مني كل حاجة.
لكن الحقيقة إنه كشف لي حاجة أهم من كل الفلوس والعقارات.
كشف لي مين هو فعلًا، وخلاني أشوف أنا كنت بعمل إيه في نفسي عشان أحافظ على صورة عيلة ماكانتش تستحق كل التضحيات دي.
قفلت الباب ورايا، وسلمت المفتاح للمالك الجديد.
وبينما كنت ماشية ناحية عربيتي، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت كريم.
كان صوته مختلف، مافهوش أي أثر للغرور القديم.
قال بعد صمت طويل
ليلى أنا عارف إنك مش هتسامحيني، بس كنت عايز أقولك إني خسرت كل حاجة.
بصيت قدامي، ناحية الشارع اللي كانت الشمس بتغرب فيه.
قلت بهدوء
لأ يا كريم. إنت ماخسرتش كل حاجة في يوم وليلة. إنت خسرت حاجات واحدة واحدة، كل مرة اخترت فيها الكذب بدل الصراحة، والسيطرة بدل الاحترام، والإهانة بدل الحب.
سكت، وبعدها قال
كان ممكن كل ده مايحصلش.
رديت
أيوه. كان ممكن. بس كان لازم إنت كمان تختار إنك تكون شخص مختلف.
ما ردش.
فكملت
أنا مش بتمنالك الشر يا كريم، لكن مش هرجع لحياة كنت بخاف فيها من الشخص المفروض أحس معاه بالأمان. كل واحد فينا هيتحمل نتيجة اختياراته.
قفلت المكالمة.
ما حسيتش إني انتصرت عليه.
حسيت إني أخيرًا بطلت أعيش في معركة معاه.
ركبت عربيتي، وشغلت المحرك، وتحركت ناحية طريقي الجديد.
ولأول مرة من سنين، ماكنتش بفكر هعمل إيه عشان أرضي جوزي، ولا إزاي أنقذ شركته، ولا إزاي أمنع حماتي من الزعل.
كنت بفكر هعمل إيه عشان نفسي.
وفي اللحظة دي فهمت إن أقوى انتقام مش إنك تشوف اللي ظلمك بيخسر كل حاجة أقوى انتقام إنك تنجو منه، وتبني حياة أجمل من غير ما تحتاج منه اعتذار، ولا اعتراف، ولا حتى نظرة ندم.
أما كريم وأمه، ففضلوا يواجهوا نتائج اختياراتهم، كل واحد بحسب اللي ثبت عليه.
وأنا؟
أنا ما بقيتش الست اللي خرجت من بيتها الساعة 12 بالليل وهي بتنزف.
أنا بقيت الست اللي عرفت إن كرامتها مش ورقة تفاوض، وإن الحب مش تصريح مفتوح للإهانة، وإن السكوت مش واجب لمجرد إن اللي بيأذيك اسمه جوزك أو حماتك.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *