وصلت البيت
لمحة نيوز
على أمي، وكمان ليكي عين تزعقي؟!
قلتله وأنا مش مصدقة
أنا كنت في شغل يا كريم! أنا لسه من شوية مخلصة الصفقة اللي أنقذت شركتك من الإفلاس!
وشه اتغير للحظة، لكنه سرعان ما رجع لنفس الغضب.
شركتي؟! إنتِ اتجننتي رسمي؟! هو إنتِ اللي بقيتي صاحبة الفضل علينا دلوقتي؟!
حاولت أتكلم، لكنه ما ادانيش فرصة.
رفع إيده، وقبل ما أقدر حتى أتحرك، قبضته نزلت على وشي بكل قوته.
ضربة واحدة كانت كفاية إنها تخليني أترمي على جنب وأخبط في ترابيزة الصالون.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وطعم الدم مالي بقي.
حطيت إيدي على شفايفي، ولما بصيت عليها لقيتها مليانة دم.
وداني كانت بتصفر، ووشي كله بيوجعني.
فضلت باصة لكريم، مش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت مستعدة أضحي بكل حاجة عشانه، هو نفسه اللي مد إيده عليا.
أما هو، فكان واقف قدامي، بيتنفس بعنف، وكأنه عمل إنجاز عظيم.
حماتي سابت شعري، وقامت وقفت جنبه، وبصتلي بشماتة.
وقالت وهي بتعدل روبها
أهو كده! أخيرًا حد عرف يربيكي!
كريم قرب مني، ومسك دراعي بعنف، وجرني ناحية باب الفيلا.
صرخت من الوجع
سيب إيدي يا كريم! إنت بتعمل إيه؟!
زعق في وشي
إنتِ فاكرة إنك عشان بتشتغلي كام ساعة بره البيت، يبقى ليكي كلمة هنا؟! اسمعي الكلام كويس، البيت ده أنا اللي راجل فيه، وأنا اللي كلمتي تمشي!
وبعدين فتح باب الفيلا على الآخر، والمطر كان بينزل بره كأنه شلال.
زقني ناحية الباب، وقال
اطلعي بره! وماترجعيش غير لما تعرفي إزاي تحترمي جوزك وأمه!
بصيتله، والدموع بدأت تتجمع في عيني، مش من الوجع بس، لكن من الصدمة.
إنت بجد هتطردني؟ من بيتي؟
صرخت حماتي من وراه
بيتك إيه يا حبيبتي؟! إنتِ مالكيش بيت هنا! يلا بره، وخدي كرامتك معاكي لو لسه عندك كرامة!
وفي اللحظة اللي حاولت فيها أتكلم، كريم زقني بره الفيلا وقفّل الباب في وشي.
وقفت تحت المطر، حافية، وهدومي اتبلت في ثواني.
وشفايفي كانت بتنزل دم، وشعري ملزق في وشي، وإيدي بتترعش من البرد والصدمة.
ومن ورا الباب، كنت سامعة صوت حماتي وهي بتضحك، وصوت كريم وهو بيقول
سيبيها شوية بره، عشان تتعلم إن مفيش حاجة اسمها تعمل اللي هي عايزاه في بيتي!
غمضت عيني للحظات.
كل ذكرى حلوة بيني وبين كريم عدت قدام عيني، وكل مرة وقفت فيها جنبه، وكل جنيه دفعته عشان أنقذ شغله، وكل مرة سكت فيها عن إهانة حماتي عشان أحافظ على بيتي.
وفجأة، حسيت إن كل حاجة جوايا سكتت.
لا عياط.
لا خوف.
لا حتى رغبة إني أخبط على الباب وأترجاهم يدخلوني.
مسحت الدم من على شفايفي بطرف إيدي، وطلعت موبايلي من شنطتي.
فتحت جهات الاتصال، ودورت على اسم واحد بس.
المستشار ياسر منصور المحامي الخاص بيا.
رن التليفون مرتين، وبعدها رد بصوت نعسان
ألو يا مدام ليلى؟ خير؟ فيه حاجة حصلت؟
بصيت على باب الفيلا الحديد، وقلت بصوت هادي بشكل غريب
أيوه يا أستاذ ياسر. فيه حاجة حصلت فعلًا.
سكت لحظة، وبعدها قال بقلق
صوتك ماله؟ إنتِ بتعيطي؟
قلتله
لأ. أنا مش بعيط.
وبعدين أخدت نفس عميق، وكملت
عايزاك تجهز كل الورق اللي اتكلمنا عنه من خمس سنين. عقد ملكية الفيلا، وأوراق الشركة، والتوكيلات، وكل المستندات اللي تثبت حقي القانوني.
سمعته بيعدل قعدته، وصوته بقى جاد تمامًا.
حاضر. بس يا مدام ليلى، إنتِ متأكدة إنك عايزة نبدأ الإجراءات دلوقتي؟
بصيت من خلال سور الفيلا، وشفت ظل كريم بيتحرك ورا الستارة، كأنه بيتفرج عليا وبيستمتع بإهانتي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت
أنا عمري ما كنت متأكدة من حاجة قد كده.
سكت ثانيتين، وبعدها قلت الجملة اللي كانت هتغير حياة العيلة دي كلها
يا أستاذ ياسر، من اللحظة دي، كريم الشاذلي وأمه مالهمش أي حق يقعدوا في بيتي دقيقة واحدة زيادة. وبالنسبة للشركة، عايزاك تبدأ مراجعة قانونية كاملة لكل تصرفاتهم المالية. أنا عايزة أعرف كل جنيه راح فين، ومين اللي مد إيده على فلوسي.
رد المحامي بهدوء
اعتبري كل حاجة بدأت يا مدام ليلى. بس فيه موضوع تاني لازم تعرفيه قبل ما نتحرك.
عقدت حواجبي.
موضوع إيه؟
قال بصوت منخفض
وأنا براجع أوراق الشركة الأسبوع اللي فات، اكتشفت تحويلات مالية مش طبيعية حصلت على مدار آخر ست شهور. في مبالغ كبيرة خرجت من حسابات الشركة واتحولت لشركة تانية، مسجلة باسم شخص قريب جدًا من جوزك.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
مين الشخص ده؟
المحامي سكت ثواني، وبعدها قال
أخته ندى الشاذلي.
بصيت للفيلا، والمطر بينزل على وشي، وفجأة فهمت إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد خناقة عائلية، ولا مجرد إهانة من حماتي وجوزي.
كان فيه سر أكبر بكتير مستخبي ورا كل ده.
وسر ممكن يفسر ليه كريم كان مصرّ يسيطر على فلوسي، وليه أمه كانت بتطالبني بمفاتيح الخزنة، وليه الاتنين اتصرفوا كأنهم خايفين من حاجة أنا لسه ماعرفهاش.
قبل ما أقدر أسأل المحامي عن أي تفاصيل، قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
يا مدام ليلى، فيه حاجة أخطر من التحويلات دي. آخر مستند وصلني من البنك بيثبت إن حد حاول يستخدم توقيعك الإلكتروني للموافقة على قرض ضخم بضمان أصول الشركة والطلب اترفض بسبب اختلاف في البيانات.
بصيت لموبايلي، وبعدها رفعت عيني ناحية الفيلا.
في اللحظة دي، ما بقيتش عايزة أعرف بس هما سرقوا كام جنيه.
أنا كنت عايزة أعرف هما كانوا بيخططوا لإيه بالظبط، وليه كانوا محتاجين يخلّصوا مني الليلة دي؟
لأن فيه احتمال واحد بس كان مرعبني
إن كريم وأمه ماكانوش بيطردوني من بيتي عشان يربوني زي ما ادّعوا.
يمكن كانوا بيحاولوا يخلّصوا مني قبل ما أكتشف الحقيقة.
والمصيبة إن الحقيقة دي، لما ظهرت أخيرًا، كانت أكبر بكتير من كل اللي تخيلته!
الجزء التاني والأخير طردوني من بيتي من غير ما يعرفوا إنهم طردوا نفسهم من حياتي للأبد!
وقفت تحت المطر، والموبايل على ودني، وأنا بحاول أستوعب اللي المحامي قاله.
تحويلات مالية باسم أخت جوزي، ومحاولة تزوير توقيعي عشان ياخدوا قرض بضمان أصول الشركة!
كل ده كان بيحصل من ورايا، وأنا اللي كنت فاكرة إني بحارب عشان أنقذ مستقبلنا!
قلت للمحامي ياسر منصور بصوت ثابت
عايزاك تعرفلي كل حاجة يا أستاذ ياسر. كل جنيه خرج من الشركة، وكل ورقة اتوقعت، وكل شخص اشترك في الموضوع ده. ومش عايزة حد يعرف إننا بدأنا نتحرك.
رد عليا فورًا
حاضر. بس لازم تعملي محضر بالاعتداء اللي حصل، وتروحي تكشفي على إصاباتك. وماترجعيش للفيلا لوحدك.
بصيت للباب اللي جوزي قفله في وشي، وقلت
متقلقش. أنا مش هرجع عشان أترجاهم يفتحوا الباب. أنا هرجع لما أبقى جاهزة أواجههم بالحقيقة.
قفلت المكالمة، وطلبت عربية أجرة، وروحت مستشفى خاص قريب من التجمع.
هناك، الدكتورة كشفت عليا، وصورت الكدمات اللي في وشي، وكتبت تقريرًا طبيًا بالإصابات. وبعدها، اتصلت بصاحبتي نهى، اللي كانت أقرب واحدة ليا من أيام الجامعة.
أول ما شافتني داخلة شقتها، شهقت وحطت إيدها على بقها.
يا نهار أسود يا ليلى! مين عمل فيكي كده؟!
حاولت أبتسم، لكن شفايفي كانت بتوجعني.
جوزي.
نهى فضلت باصة لي ثواني، وكأنها مش مصدقة.
كريم؟! كريم اللي إنتِ وقفتي جنبه لما شركته كانت هتقع؟!
هزيت راسي.
قربت مني وحضنتني، ولأول مرة من ساعة ما خرجت من الفيلا، عيطت.
عيطت على السنين اللي ضيعتها، وعلى نفسي اللي فضلت تقنعها إن السكوت حكمة، وإن التضحية هتخلّي الناس تحبني، وإن الراجل اللي بيحبك مستحيل يأذيكي.
لكن بعد شوية، مسحت دموعي وقلت لنفسي إن اللي حصل مش نهاية حياتي.
ده كان بداية حياة جديدة، حتى لو البداية دي مؤلمة.
واللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن الليلة دي كانت مجرد أول قطعة في لغز أكبر، وإن كريم وأمه كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يفضلوا مخبيين الحقيقة.
أول خيط في المؤامرة
الساعة كانت تمانية الصبح لما ياسر اتصل بيا.
مدام ليلى، أنا راجعت جزء كبير من المستندات، وفيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.
قعدت على طرف السرير وقلت
اتفضل.
قال
التحويلات بدأت من ست شهور، وكل شهر فيه مبالغ بتخرج من حسابات الشركة لحساب شركة اسمها النخبة للتوريدات. الشركة دي مسجلة باسم ندى، أخت كريم.
طيب، والمبالغ دي مقابل إيه؟
فواتير مشتريات ومعدات، لكن لما راجعنا أرقام الفواتير مع سجلات المخازن، اكتشفنا إن جزء كبير من المعدات دي ما دخلش مخازن الشركة أصلًا. وفيه فواتير مكررة، ومبالغ متضخمة بشكل واضح.
سكت لحظة، وبعدها كمل
والأخطر إن فيه قرض جديد كانوا بيحاولوا يحصلوا عليه باسم الشركة، بضمان ممتلكات وأصول مملوكة ليكي. لو كان اتوافق عليه، كانت الشركة هتتحمل ديون ضخمة، وكان ممكن أملاكك تدخل في نزاعات قانونية.
حسيت بالغضب بيزيد جوايا.
يعني كانوا عايزين يورطوني في ديون أنا ماعرفش عنها حاجة؟
ده احتمال قوي، لكن محتاجين نثبت مين اللي قدّم المستندات ومين اللي وقّع عليها. ومش هنوجّه اتهام لحد من غير أدلة.
قفلت عيني للحظة.
كريم كان عارف إن الشركة على وشك الانهيار، وعارف إني الوحيدة اللي ممكن تنقذها. ومع ذلك، بدل ما يواجهني بالحقيقة، كان بيحاول يخفي عني خسائره وتحويلاته.
لكن فيه سؤال واحد كان لسه شاغلني.
يا ياسر، إنت قلتلي إن فيه شخص قريب من كريم حاول يستخدم توقيعي. هل عندك نسخة من المستند؟
أيوه. وبعتنا طلب رسمي للبنك للاحتفاظ بكل سجلات المعاملة، بما فيها وسيلة تقديم الطلب والتحقق من الهوية. ده ممكن يساعدنا نعرف مصدره.
طلبت منه يبعتهولي، وبعد أقل من ساعة، وصلني ملف إلكتروني.
فتحت المستندات واحدة واحدة.
في الأول، كل حاجة كانت شكلها قانوني. اسم الشركة، بياناتها، قيمة القرض، والأصول اللي المفروض تكون ضمانًا.
لكن لما وصلت لآخر صفحة، اتجمدت.
كان فيه عنوان بريد إلكتروني مستخدم في تقديم الطلب.
العنوان ده أنا أعرفه كويس.
كان البريد القديم اللي كريم بيستخدمه في شغل الشركة، واللي كان مفتوح على جهاز الكمبيوتر الموجود في مكتبه.
بس ده ماكانش دليل كافي لوحده إنه هو اللي قدّم الطلب.
اتصلت بياسر تاني.
عايزة كل السجلات الأصلية محفوظة رسميًا. وعايزة مراجعة مستقلة للحسابات، من غير ما حد من إدارة كريم يتدخل فيها.
رد بثقة
ده اللي هنعمله. وكمان هنبدأ الإجراءات القانونية بخصوص الاعتداء، ونطلب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مستندات الشركة وأصولها.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن فيه حد واقف في ضهري فعلًا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
المفاجأة اللي قلبت الطاولة
بعد الضهر، كنت قاعدة مع ياسر في مكتبه،