خيانه زوجه ج٢ علي ابو الدهب
فتحتُ الورقة المتطبقة بإيدين بتترعش، ونبضات قلبي بقت مسموعة في هدوء الأوضة. سجى قعدت جنبه على السرير وهي حاطة إيدها على كتفي كأنها بتسندني قبل ما أقع.
بدأت أقرأ السطور اللي كانت مكتوبة بخط أمي السريع والموجوع.. الخط اللي كنت عارفاها كويس:
”إلى ولاء.. الضحية والجلاد في نفس الوقت.
لو كنتي بتقرأي الكلام ده دلوقتي، يبقى أنا مشيت من سنين، ويبقى أبوكي حافظ على الوعد وما فتحش الصندوق ده إلا لما تكبري. أنا عارفة إنك كرهتيني، وعارفة إن الكلمة اللي قلتها لك وأنا ماشية قطعت قلبك.. بس كان لازم أقولها. كان لازم أخليكي تكرهيني وتشيلي ذنبي، عشان ده كان الحل الوحيد عشان تعيشوا مطمنين.
يا ولاء، أنا عمري ما خنت أبوكي.. ولا عمري هكون الست دي. الأستاذ مدحت مكنش مديري في الشغل بس، الأستاذ مدحت هو أخويا الكبير من الأم، السر اللي أبوكي مكنش يعرفه، واللي هرب من السجن من سنين بسبب قضية سياسية قديمة وكان مستخبي باسم مزيف. يوم ما شفتيني في الجراج، كنت بودعه وأنا بعيط وببوسه لأنه كان مسافر بره البلد ومش هشوفه تاني، ومكنش ينفع ينزل بيتنا عشان الرقابة.
لما أنتي قلتي لأبوكي، الدنيا اتقلبت.. أبوكي راجل صلب وعنده كبرياء، وشكه فيا مكنش هينتهي، والشرطة كانت هتوصل لأخويا لو حاولنا نثبت الحقيقة. لما واجهني، لقيت إن طلاقي ومشيي من البيت هو الستار الوحيد اللي هيحمي أخويا من الإعدام، وهيحميكم أنتوا من الفضيحة والمشاكل الأمنية اللي كانت هتدمر مستقبلكم.
أنا قلت لك ‘أنتي السبب’ مش عشان أظلمك.. أنا قلتها عشان أبوكي لما يشوفك مكسورة وحاسة بالذنب، يركز معاكي ويحميكي ويقرب منكم أكتر، وميفكرش يدور ورايا أو ورا السر اللي هربت بيه. أنا ضحيت بـ أمومتي وبسمعتي قدامكم.. عشان تعيشوا في أمان.
سامحيني يا بنتي.. أنا دايماً كنت وبحبكم.”
نهاية الوجع وعودة الروح
الورقة وقعت من إيدي، ودموعي نزلت مغرقة وشي. الوجع اللي عشته 12 سنة وأنا شايلاه فوق ضهري وكأني مجرمة خربت بيتها، اختفى في ثانية واحدة وحل مكانه وجع أكبر.. وجع على أم ظلمناها وعشنا نكرهها وهي كانت بتتحرق عشان تحمينا.
بصيت لسجى اللي كانت بتعيط هي كمان، وأخدتها في حضني. قمنا إحنا الاتنين ودخلنا لأبويا وهو قاعد في الصالة بيشرب الشاي.. وريناه الجواب.