حماتي اجبرتني اجهز عزومه وانا لسه عامله قيصري ج١ منال علي

جنب الحاجة فاطمة وحضنتها بدفء، وبصت ل أحمد بعيون مليانة كره واشمئزاز
مظهر كويس؟! أنت فاكر إن الراجل بيبقى ابن ناس ببدلة ومفرش أبيض وأكل مطاعم يا أحمد؟! الراجل هو اللي يشيل جزمة أمه فوق رأسه قدام الدنيا كلها ويفتخر بعرقها وتعبها! اللي يستعر من الست اللي عملته، بكرة هيبيعني وهيستعر مني ومن أي حد لما أصلحتنا تخلص!
الحاج محمود وقف بثبات، وطلع محفظته وشيكه الخاص، وبص ل أحمد وقاله بمنتهى القسۏة والصلابة
الجوازة دي اتلغت يا أحمد.. وشركات الشافعي للمقاولات اللي كنت مستني تاخد منها عقود لبشرتك ومستقبلك، اسمك هينزل في القائمة السوداء لكل الموردين بتوعنا من الليلة دي!
أحمد وشه بقى أبيض زي الميتين، وقع على ركبتيه في الأرض يترجى وېصرخ
يا حاج محمود! أرجوك لا! مستقبلي هيضيع وشقتي هتروح مني عشان الأقساط! أرجوكي يا منى ما تسبينيش!
أمي، الحاجة فاطمة.. الست اللي قلبها جمرة من الحنان حتى لو اتظلمت، نزلت عينها لابنها المكسور والمذلول على الأرض، بس ما كانتش قادرة تدافع عنه المرة دي، لأن الۏجع كان أعمق من أي كلمة.
الټفت الحاج محمود للحاجة فاطمة، ونزل على ركبتيه قدامها وحط إيده على رأسها باحترام يطير العقل
يا حاجة فاطمة.. أنا طالب منك طلب وأرجوكي ما تردينيش. أنا عندي مشروع خط جديد لسلسلة مطاعم أكل مصري أصيل باسم أكل أمي في كبرى مولات مصر.. ومحتاج بركة إيديكي وخبرتك وتتبيلتك عشان تديري خط الإنتاج والمطابخ الرئيسية بالكامل، بمرتب وشراكة رسمية باسمك، وبدل السكن في أحسن حتة في القاهرة!
فاطمة كانت مش مصدقة ودنها! الدموع نزلت من عينها مطر، وبصت للحلة البسيطة ولشجرة اليوسفي اللي في البلكونة، وحست إن ربنا بعتلها العوض والعدل الإلهي في أسرع وقت.
هزت رأسها بالراحة وهي بتمسح دموعها بكسرتها وكبريائها
موافقة يا حاج محمود.. بركة ربنا وحلاله ما بيضيعوش أبداً.
بعد 6 أشهر..
افتتاح الفرع الأول لسلسلة مطاعم أكل الحاجة فاطمة في التجمع الخامس كان حديث الصحافة والإعلام.
الحاجة فاطمة كانت واقفة بفستانها الشيك والمحشم، وفي إيدها باقة ورد كبيرة أهداهالها الحاج محمود ومنى، وبتقص شريط الافتتاح تحت ضحك وزغاريد الناس اللي بيحبوها.
وأحمد؟
خسر شغلانه، والشقة اللي كان بيسدد أقساطها اتسحبت منه وباع معظم عفشه عشان يسدد ديونه، وبقى يقعد في الشارع يراقب المجلات والصور اللي فيها أمه وهي ملكة متوجة على عرش نجاحها.. بيتحسر كل يوم على الساعة اللي اتكسف فيها من أكلها وأصلها الطيب.
وعرفت شبرا والقاهرة كلها إن رضا الأم وعرق التعب هما البركة الحقيقية، وإن اللي يبيع أصله يفضل طول عمره رخيص ومالوش قيمة بين الناس.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *