حماتي سرقت
غير أي علامة الجودة اللي بنحطها على منتجاتنا.
والعلامة دي كانت الوردة الحمرا الصغيرة اللي بخيطها بإيدي تحت البطانة.
لما فحصنا المنتجات اللي نسرين كانت بتحاول تنسبها ليا، اكتشفنا إنها خالية من العلامة، وكمان خاماتها مختلفة عن الخامات المسجلة في فواتير المصنع.
بكده، قدرنا نثبت إن فيه محاولة لتضليل العملاء والإساءة لسمعة الشركة، وإن المنتجات دي مش خارجة من عندنا.
أما لوسي، فسلّمت كل الأدلة، واعترفت بدورها في سرقة الضفيرة وتغيير اتجاه الكاميرا.
ما بررتش غلطها، وما طلبتش مني أنسى اللي حصل.
لكنها تعاونت في التحقيق، وقدمت معلومات ساعدت على كشف باقي التفاصيل.
قلت لها
أنا مش هقدر أرجع أثق فيكي زي الأول، لكن اللي عملتيه بعد كده مهم. خليكي فاكرة إن التوبة مش كلمة، التوبة إن الواحد يتحمل نتيجة غلطه ويحاول يصلحه.
هزت راسها وهي بتعيط.
وبعد ما خلصت الإجراءات القانونية الخاصة بها، قررت تسيب المصنع وتبدأ شغل جديد بعيد عن كل اللي حصل.
أما نسرين، فبعد مواجهتها بالمراسلات والمستندات، بدأت تتراجع عن أقوالها، لكن ده ما منعش التحقيقات من الاستمرار.
لأن الأدلة كانت بتتكلم.
يوم المواجهة الكبرى
بعد شهور من التحقيقات، جه اليوم اللي كنت مستنياه.
تم استدعاء حماتي وكريم ونسرين لسماع أقوالهم في الوقائع المختلفة، بما فيها محاولة انتحال شخصيتي، والمستندات المزورة، والبلاغات المتعلقة بالاستيلاء على الأموال.
أنا ما كنتش عايزة أشوف حماتي تاني، لكن المحامية قالت لي إن وجودي مهم في جزء من الإجراءات.
دخلت المكان وأنا لابسة بدلة بسيطة، وشعري مربوط، وفي إيدي ملف كامل بالمستندات.
حماتي كانت قاعدة على كرسي، ووشها شاحب.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ كده ارتحتي؟ بوّظتي حياة ابني وفضحتيني قدام الناس!
بصيت لها وقلت
أنا ما بوّظتش حياة حد. أنا بس بطّلت أسمح لكم تبوّظوا حياتي.
صرخت
أنا أم! كنت بحاول أساعد ابني!
رديت
الأم مش بتطلب من ابنها يسرق مراته. والأم مش بتستخدم شعر واحدة وتتنكر في شكلها عشان تدخل البنك ببطاقتها.
كريم كان قاعد بعيد، ومش قادر يبص في عيني.
لما جه دوره في الكلام، اعترف إنه كان عارف إن أمه ونسرين بيخططوا لاستخدام بياناتي، وإنه وافق يساعدهم في البداية مقابل مبلغ مالي، قبل ما يحاول يتراجع.
اعترافه ما مسحش اللي عمله، لكنه وضّح دوره في الخطة.
أما نسرين، فحاولت تنكر كل حاجة، لكن المراسلات اللي قدمتها لوسي، والمستندات، والتسجيلات اللي تم فحصها، كشفت تناقضات واضحة في أقوالها.
وبعد استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية، صدرت أحكام وقرارات قانونية في الوقائع اللي ثبتت فيها المسؤولية، بينما الوقائع القديمة الخاصة بالمسرح اتفصلت في مسار تحقيق مستقل، وما اتاخدش فيها قرار لمجرد وجود أسماء في ملفات قديمة.
حماتي اتعاقبت على الأفعال اللي ثبتت ضدها، ونسرين واجهت عواقب تزوير المستندات ومحاولات الاحتيال والإساءة المتعمدة لسمعة شركتي.
أما كريم، فدفع ثمن اختياره قانونيًا وأسريًا.
وانتهى جوازنا بالطلاق بعد ما خلصنا الإجراءات اللازمة.
ما حسّتش بالانتصار وأنا بشوفهم بيواجهوا نتيجة أفعالهم.
حسّيت براحة بس.
راحة إني أخيرًا مش مضطرة أصحى كل يوم وأفكر مين هيحاول يأذيني بعد كده.
المفاجأة اللي رجّعت لي ضفيرتي
كنت فاكرة إن حكاية ضفيرتي انتهت، وإنها هتفضل الحاجة الوحيدة اللي مش هقدر أرجعها.
لكن بعد انتهاء جزء كبير من القضية، المحامية اتصلت بيا وقالت
يا مريانا، فيه حاجة لازم تيجي تشوفيها بنفسك.
روحت مكتبها، ولقيت كيس أدلة مختوم، جواه علبة صغيرة.
فتحتها بحذر.
لقيت ضفيرتي.
نفس الشعر الكستنائي، بنفس الطول، مربوط بشريط قديم كنت فاكرة إني نسيته من سنين.
كانت الشرطة استردتها ضمن المضبوطات المرتبطة بالواقعة، وبعد استكمال الإجراءات، رجعت لي.
فضلت أبص لها من غير كلام.
كل الذكريات رجعت مرة واحدة.
المحل الصغير.
أول إيجار دفعته من فلوس دهبي.
الليالي اللي كنت بقعد فيها أخيط البواريك لحد الفجر.
والسنين اللي كنت بحاول فيها أثبت إن قيمتي مش مرتبطة برأي حماتي ولا بنظرة جوزي ليا.
خدت العلبة، ورجعت بيها للمصنع.
لكن المرة دي، ما حطيتهاش في الصندوق الزجاجي القديم.
حطيتها في مكتب جديد، جنب صورة أول مجموعة بنات اتخرجت من ورشة التدريب اللي أنشأتها.
وتحتها كتبت جملة واحدة
اللي بيتاخد بالقوة ممكن يرجع، لكن اللي بنتعلمه من الوجع هو اللي بيغيّرنا للأبد.
بعد سنة الحلم اللي حاولوا يسرقوه بقى حقيقة
عدت سنة كاملة.
المبنى القديم اتحول لمصنع حديث، وفي الدور التاني افتتحت مدرسة صغيرة لتعليم صناعة البواريك الطبيعية وتصميمها.
خصصت جزءًا من الأرباح لتدريب السيدات اللي فقدوا شغلهم، وكمان وفرت عددًا من البواريك الطبية بأسعار رمزية للمرضى اللي مش قادرين يتحملوا تكلفتها.
في يوم الافتتاح، كان المكان مليان ناس.
صحفيين، وعاملات، وأسرهم، وستات كانوا اتعاملوا معانا قبل كده.
وقفت قدامهم، وبصيت للوردة الحمرا اللي كانت مطرزة على البطانة الداخلية لأول باروكة خرجت من المصنع الجديد.
افتكرت لوسي، وافتكرت الست اللي عيطت من الفرحة لما شافت نفسها في المراية.
وافتكرت نفسي وأنا واقفة في البنك، شايفة حماتي لابسة شعري، وجوزي واقف جنبها، فاكرين إنهم قدروا يحاصروني.
لكنهم ما كانوش فاهمين إن كل اللي بنيته ماكانش مجرد فلوس في حساب بنكي.
كان خبرة، وسمعة، وناس بتثق فيا، وضمير ما بعتوش حتى لما كنت محتاجة الفلوس.
بعد الافتتاح، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت كريم.
قال بهدوء
سمعت إن المصنع الجديد نجح. أنا بس كنت عايز أقول لك إني آسف.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا عارف إن اعتذاري مش هيغيّر حاجة. بس أتمنى في يوم تسامحيني.
بصيت من الشباك على البنات اللي كانوا بيتعلموا جوه الورشة، وقلت
أنا مش شايلة منك حقد يا كريم. لكن المسامحة مش معناها إننا نرجع لنفس المكان، ولا إن الثقة ترجع زي الأول. أتمنى لك حياة أحسن، بس كل واحد فينا لازم يكمل طريقه لوحده.
قفلت المكالمة، ورجعت أكمل يومي.
ما حسّيتش إني محتاجة أقول أكتر من كده.
أما حماتي، فبعتت لي رسالة قصيرة من خلال محاميتها، بتطلب مني أزورها.
ما رحتش.
مش عشان كنت عايزة أعاقبها، لكن عشان اتعلمت إن فيه أبواب لما بنقفلها، مش لازم نفتحها تاني عشان نثبت إننا طيبين.
النهاية الوردة الحمرا اللي محدش قدر يسرق معناها
بعد سنتين، بقت شركتي من الأسماء المعروفة في صناعة البواريك الطبيعية، وبقى المبنى القديم مكانًا بيدي فرص حقيقية لعشرات السيدات كل سنة.
وفي كل مرة كنت بدخل الورشة، كنت ببص على الصندوق الزجاجي اللي فيه ضفيرتي.
ما بقيتش أشوفه كرمز للخسارة.
بقيت أشوفه كدليل على إن الحاجة اللي بنضحي بيها في البداية، ممكن تكون هي نفسها اللي تفكرنا بقوتنا بعدين.
حماتي خسرت قدرتها على التحكم في حياتي، ونسرين واجهت عواقب اللي ثبت ضدها، وكريم اضطر يبدأ حياته من جديد بعيد عني.
أما أنا، فما اكتفيتش إني أحمي فلوسي أو أسترد شعري.
أنا استرديت حقي في إني أعيش من غير خوف، وأختار مستقبلي بنفسي.
وفي يوم، دخلت علينا بنت صغيرة مع والدتها، وكانت البنت بتتعالج من مرض خلّاها تفقد شعرها.
وقفت قدام المراية، ولمست الباروكة الجديدة بإيديها الصغيرتين، وبصت لي وسألتني
طنط، هي دي شعري الجديد؟
ابتسمت، وقعدت قدامها على ركبتي.
دي باروكة يا حبيبتي، لكن جمالك مش محتاج شعر عشان يبان. دي بس هتساعدك تحسي براحة أكتر لحد ما شعرك يرجع ينمو.
ابتسمت البنت،
في اللحظة دي، فهمت إن نسرين وحماتي كانوا شايفين شعري مجرد وسيلة يحققوا بيها مصالحهم.
لكن بالنسبة لي، الشعر كان عمر كامل من التعب، والكرامة، والأمل.
هم حاولوا يسرقوا شعري عشان ياخدوا فلوسي لكنهم من غير ما يقصدوا، رجّعوني للحلم اللي بدأت عشانه من الأساس.
ومن يومها، كل باروكة بتخرج من مصنعي، بتكون جواها وردة حمرا صغيرة.
مش علامة تجارية وبس.
دي وعد قطعته لنفسي إن أي إيد تشتغل عندي، عمرها ما هتضطر تسرق أو تكذب عشان تعيش.
وإن أي ست تدخل المكان وهي فاقدة جزءًا من ثقتها بنفسها، لازم تخرج منه وهي عارفة إن قيمتها أكبر من أي حاجة ممكن حد يحاول ياخدها منها.
خلصت الحكاية والفلوس رجعت لصاحبتها، والحق ظهر، والحلم اللي حاولوا يسرقوه بقى أكبر من الأول.