حماتي سرقت
تسمعيني قبل ما كل حاجة تضيع.
قلت لها
إنتِ فين يا لوسي؟
في شقة صاحبتي. أنا هبعت لك المكان، بس أوعي تقولي لحد. نسرين بتدور عليّا، وحماتك مش لوحدها في الموضوع.
قلبي اتقبض.
إنتِ قصدك إيه؟
ردت بصوت مرتعش
أنا هقول لك كل حاجة. بس لازم أكون عارفة إنك مش هتسلّميني ليهم.
اتفقنا نتقابل في مكان عام، واصطحبت المحامية معايا.
لما لوسي شافتني، قامت من مكانها وانهارت في العياط.
أنا عارفة إني غلطت يا مدام. بس هما هددوني بأخويا الصغير. قالوا لي إنهم يقدروا يلبّسوه قضية، وإنهم هيضيّعوا مستقبله لو ما نفذتش اللي طلبوه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
نسرين هي اللي بدأت كل حاجة. هي عرفت من طنط إلهام إن عندك ضفيرة قديمة من شعرك الطبيعي، وإنك محتفظة بيها من سنين. وكانت عايزاها عشان تعمل منها باروكة بنفس مواصفات شعرك.
سألتها
ليه؟
قالت
عشان حماتك تلبسها وتدخل البنك ببطاقتك. كانوا فاكرين إن محدش هياخد باله لو غيرت شكلها وقلدت صوتك.
قلت بصدمة
بس ده مش كفاية عشان تسحب كل الفلوس!
هزت راسها.
عارفة. عشان كده نسرين كانت مجهزة أوراق مزورة، وكانت بتحاول تستغل بيانات حسابك عشان تعمل إجراءات تانية. كانوا عايزين الفلوس، وبعدها يضغطوا عليكي عشان تبيعي جزء من شركتك، وتتنازلي عن المبنى.
وإيه علاقة المبنى بالموضوع؟
لوسي بصت لي، وقالت الجملة اللي خلتني أحس إن الدم نشف في عروقي
نسرين عارفة إن المبنى ده مش مجرد ورشة قديمة. فيه مخزن سفلي مقفول من سنين، وعم سالم كان مخبي فيه ملفات وعقود قديمة تخص المسرح اللي حماتك اشتغلت فيه.
سكتت، وبعدين أضافت
نسرين كانت فاكرة إن الملفات دي ممكن تثبت إن ليها حق في جزء من المكان، وإنها تقدر تستخدمها عشان تضغط عليكي. لكن طنط إلهام كانت عايزة توصل لحاجة تانية خالص.
سألتها
إيه هي؟
ردت وهي بتبص في الأرض
كانت عايزة شريط تسجيل قديم، موجود جوه علبة معدنية في المخزن. الشريط ده فيه تسجيل لمدير المسرح زمان، وهو بيتكلم عن عملية بيع مزوّرة حصلت من سنين، وعن فلوس اتصرفت من غير حق.
حسيت إني بدأت أفهم.
حماتي ما ارتبكتش لما عرفت إني هشتري المبنى بسبب المبنى نفسه.
كانت خايفة من اللي ممكن أكتشفه جواه.
لكن لوسي قالت حاجة تانية قلبت كل الحسابات.
وفيه حاجة كمان يا مدام. نسرين قالت لي إن طنط إلهام كانت عايزة الفلوس عشان تسدد ديون كبيرة عليها، وإن كريم كان عارف جزء من الموضوع من البداية.
غمضت عيني.
كنت لسه جوايا جزء بيتمنى إن جوزي يكون مجرد شخص ضعيف، اتساق ورا أمه من غير ما يفهم حجم اللي بيحصل.
لكن الحقيقة كانت أصعب.
جوزي اعترف بالحقيقة بس بعد فوات الأوان
بعد يومين، كريم جه لحد باب بيتي.
كان شكله مرهق، ودقنه طويلة، ووشه شاحب.
فتحته، لكني وقفت عند الباب.
قال بصوت مكسور
مريانا، أرجوكي، اديني فرصة أشرح.
رديت
اتكلم.
بدأ يحكي.
قال إن أمه كانت غرقانة في ديون بسبب مشروع فاشل دخلت فيه، وإنها كانت بتطلب منه فلوس باستمرار.
ولما عرف إن معايا مبلغ كبير، وإنني ناوية أشتري المبنى، بدأت تضغط عليه عشان يقنعني أساعدها.
في البداية رفض.
لكن نسرين دخلت على الخط، ووعدته إنها هتدفع له مبلغ كبير لو ساعدها في الحصول على بيانات شركتي، وإن الموضوع هيخلص من غير ما حد يتأذى.
سألته
ولما عرفت إنهم هيسرقوا بطاقتي ويزوّروا توقيعي، عملت إيه؟
نزل عينيه.
كنت فاكر إنهم هيقدروا يسحبوا مبلغ صغير بس، وبعدها أقدر أوقفهم.
بصيت له بذهول.
إنت كنت عارف إنهم هيستخدموا بطاقتي، ووقفت جنبهم في البنك، ولسه بتقول لي كنت هتوقفهم؟!
بدأ يعيط.
أنا غلطت. والله غلطت. كنت خايف على أمي.
قلت له
وخفتش عليّا أنا؟ على مراتك اللي كانت بتشتغل ليل ونهار عشان تبني مستقبلها؟ خفتش على الناس اللي شغالة عندي، وعلى حلمي، وعلى كل حاجة تعبت فيها؟
ما عرفش يرد.
وبعدين مد إيده بورقة.
دي رسائل بيني وبين نسرين. فيها كل الاتفاق. أنا محتفظ بيها من أول يوم عشان لو حصل أي حاجة أقدر أثبت إني ماكنتش صاحب الفكرة.
خدت الورقة من غير ما ألمس إيده.
ما كانتش اعتذارًا كافيًا، لكنها كانت دليلًا مهمًا.
سلمت الرسائل للمحامية، وطلبت منها تضيفها للملف القانوني.
وبعدين قلت له
أنا مش هنتقم منك، ومش هشوّه سمعتك. القانون هو اللي هياخد مجراه. لكن جوازنا انتهى يا كريم.
بص لي برجاء.
بعد كل السنين دي؟
رديت بهدوء
السنين اللي فاتت كانت حقيقية بالنسبة لي. لكن اللي عملته إنت حقيقي برضه. وأنا مش هقدر أعيش مع شخص عارف إن فيه ناس بتسرقني، ويقف جنبهم ويستنى يشوف النتيجة.
قفل عينيه، وبعدين مشي من غير ما يقول كلمة.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش محتاجة أشرح لحد ليه قررت أحمي نفسي.
المخزن اللي كشف سرّ حماتي
بعد أسبوع، تمت إجراءات شراء المبنى بعد مراجعة المستندات القانونية والتأكد من سلامة الصفقة.
لكن بدل ما أبدأ التجديد فورًا، قررت أراجع تاريخ المكان.
اتواصلت مع عم سالم، الراجل الكبير اللي كان مسؤول عن الورش زمان، وقابلته في مكتبه الصغير.
لما عرف إنني اشتريت المبنى، بص لي فترة طويلة، وبعدين قال
كنت مستني اليوم اللي حد أمين يشتري فيه المكان ده.
سألته
تقصد إيه يا عم سالم؟
طلع من درج مكتبه مفتاحًا قديمًا، وحطه قدامي.
المخزن السفلي. فيه حاجات لازم تعرفيها قبل ما تفتحي المكان للناس.
نزلنا سوا للمخزن، وكان مليان صناديق قديمة، وديكورات مسرح، وملفات متربة.
وفي آخر المخزن، لقينا دولاب حديد صغير.
فتحناه بالمفتاح، ولقينا جواه علبة معدنية، وملفات، وصور قديمة.
لكن اللي لفت نظري كان ظرف بني مكتوب عليه اسم حماتي بالكامل إلهام محمود.
فتحته بحذر.
كان جواه خطابات قديمة وصورة لحماتي وهي شابة، واقفة جنب مدير المسرح السابق.
وتحت الصورة، كان فيه خطاب مؤرخ من أكتر من عشرين سنة، بيتكلم عن مستحقات مالية لفريق من العاملين، وعن توقيعات اتغيّرت في عقد قديم.
عم سالم تنهد وقال
في الوقت ده، حصلت مشكلة كبيرة في المسرح. فيه فلوس مستحقات اختفت، وفيه عقود اتغيّرت، والناس اتظلمت. لكن محدش قدر يثبت مين المسؤول، لأن الورق الأساسي اختفى.
قلبت في الملفات، لحد ما لقيت نسخة من محضر قديم، فيه أسماء الأشخاص اللي كانوا مسؤولين عن الحسابات.
وكان اسم حماتي موجودًا ضمن الشهود اللي وقّعوا على استلام بعض المستندات.
لكن الأهم كان خطاب بخط إيد مدير المسرح، مكتوب فيه إنه اكتشف تناقضات في الحسابات، وإنه طلب مراجعة رسمية قبل ما يتوفى بفترة قصيرة.
ما كانش فيه دليل يثبت إن حماتي سرقت فلوس أو ارتكبت جريمة، لكن المستندات كانت كفاية لفتح باب تحقيق في وقائع قديمة، خصوصًا مع وجود شبهة تزوير في الأوراق الجديدة اللي اتضبطت معاها.
وفجأة، افتكرت الشريط اللي لوسي قالت عليه.
فتشنا الصناديق، لحد ما لقينا علبة صغيرة مستخبية تحت مجموعة من العقود.
جواها شريط تسجيل قديم، ومعاه ورقة مكتوب عليها تاريخ التسجيل.
ما حاولتش أفسّر الكلام من دماغي، ولا اتهمت حد بناءً على تسجيل مش واضح.
سلمت كل المستندات والشريط للمحامية، وطلبت منها تقديمهم للجهات المختصة لفحصهم والتأكد من صحتهم.
لكن قبل ما نمشي، عم سالم قال لي
فيه حاجة لازم تعرفيها يا بنتي. حماتك عمرها ما كانت مجرد موظفة في المسرح. هي كانت عارفة تفاصيل كتير عن اللي حصل زمان، وكانت بتحاول من سنين تمنع حد يفتح الملفات دي.
سألته
وليه ما قالتش الحقيقة؟
رد بحزن
الخوف ساعات بيخلّي الناس تسكت سنين. بس السكوت مش معناه إن الحقيقة ماتت.
خرجت من المبنى وأنا عارفة إن القضية بقت أكبر من فلوس اتسرقت أو جواز انتهى.
بقت قضية حقوق ناس اتظلمت، وحقيقة لازم تظهر، مهما كان أصحابها.
نسرين حاولت تقلب الطاولة لكن الوردة الحمرا فضحتها
بعد أيام قليلة، بدأت توصلني رسائل من أرقام مجهولة.
رسالة بتقول إن المصنع هيتفضح.
ورسالة تانية بتتهمني إني ببيع بواريك مغشوشة للمرضى.
وبعدها بيوم، لقيت منشور منتشر على صفحات محلية، بيتهم شركتي بالنصب على السيدات اللي بيشتروا بواريك طبية.
عرفت فورًا إن نسرين بتحاول تضرب سمعتي قبل ما التحقيق يوصل لحقيقتها.
لكن المرة دي، ما اتسرعتش.
جمعت فواتير الخامات، وشهادات الجودة، وعقود التوريد، وسجلات كل طلبية خرجت من المصنع.
وبمساعدة المحامية، قدمنا بلاغًا عن المنشورات الكاذبة، وطلبنا فحص الأدلة وتحديد مصدرها.
لكن المفاجأة اللي أنهت لعبة نسرين، جات من لوسي.
لوسي كانت محتفظة بصور لرسائل بينها وبين نسرين، فيها تعليمات بتجهيز باروكة من شعر طبيعي، وتصويرها على إنها منتج تابع لشركتي، بهدف استخدامها في خطة انتحال شخصيتي.
وفي واحدة من الصور، كانت فيه باروكة تانية متجهّزة للبيع باسم شركتي، لكن من