حماتي سرقت
لمحة نيوز
أرجوكي يا مدام مريانا، اديني فرصة أشرح لك! والله أنا ما كنتش عايزة أعمل كده!
بصيت لها بصدمة.
يعني إنتِ عارفة ضفيرتي راحت فين؟!
حطت إيديها على بقها، وبصت ناحية الباب كأنها خايفة يكون فيه حد واقف وراه.
وبصوت مبحوح، قالت
يا مدام، إنتِ مش فاهمة… أنا ماكنتش قدامي أي فرصة. هما هددوني، وقالوا لي لو ما نفذتش اللي طلبوه مني، هيضيّعوا مستقبلي، وهيأذوا أهلي كمان!
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
هما مين يا لوسي؟ مين اللي طلب منك تسرقي شعري؟
فتحت بقها عشان ترد، لكن قبل ما تنطق بكلمة، موبايلها رن.
بصت للشاشة، وشها اتغيّر تمامًا، وقفلت المكالمة بسرعة.
قلت لها
ردي عليّا! مين اللي ورا الموضوع ده؟
لكنها فضلت ساكتة، ودموعها بتنزل.
وفجأة، موبايلي أنا كمان رن.
كان اسم حماتي ظاهر على الشاشة.
رديت، ولسه هتكلم، لقيتها بتقول بصوت هادي ومستفز
صباح الخير يا مريانا. سمعت إن فيه حاجة ضاعت منك في المصنع.
قلبي دق بعنف.
إنتِ عرفتي منين؟
ضحكت ضحكة صغيرة، وقالت
يا حبيبتي، الدنيا صغيرة، والناس بتحكي. بس أنا بكلمك عشان مصلحتك.
سكتت لحظة، وبعدها نبرة صوتها اتغيّرت تمامًا.
اسمعيني كويس يا مريانا. لو عايزة تحافظي على جوزك، ولو عايزة تشتري المبنى اللي بتحلمي بيه، يبقى لازم تتعلمي تشاركي الناس في اللي معاكي.
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
تقصدي إيه بكلامك ده يا طنط إلهام؟
ردت ببرود
قصدي إن مش كل حاجة في الدنيا بتاعتك لوحدك. وفيه حاجات لما بنطلبها منك بالذوق، المفروض توافقي من غير وجع دماغ.
وبعدين قفلت الخط.
فضلت واقفة مكاني، والموبايل في إيدي، وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته.
بصيت للوسي، لقيتها بتعيط أكتر، وبتردد
أنا آسفة يا مدام… والله آسفة…
لكن أنا ماكنتش بفكر في ضفيرتي بس.
كنت بفكر في ال مليون و ألف جنيه اللي في البنك.
وفي المبنى اللي حماتي ارتبكت أول ما عرفت إني ناوية أشتريه.
وفي نسرين اللي هددتني باختفاء فلوسي.
وفي جوزي كريم، اللي طول عمره بيسكت لما أمه تهينني.
لأول مرة، بدأت أشك إن كل الحاجات دي مش منفصلة عن بعضها.
يمكن ضفيرتي ماكانتش مجرد شعر بالنسبة لهم.
يمكن كانت أول خطوة في خطة أكبر بكتير.
خطة هدفها إني أخسر شغلي، وفلوسي، وحلمي كله.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن الحقيقة هتظهر في المكان اللي محدش فيهم كان متوقعه…
البنك.
وهناك، وأنا واقفة في الطابور ورا حماتي، وهي لابسة باروكة معمولة من شعري وماسكة بطاقتي الشخصية، موظفة البنك هتسألها سؤال واحد بس…
سؤال هيكشف سرًّا أخطر بكتير من سرقة ضفيرتي.
وساعتها، هعرف ليه جوزي كان أمه وبيهمس لها
هي مينفعش تعرف أي حاجة…
الجزء التاني والأخير حماتي لبست شعري وسرقت بطاقتي عشان تسحب ال مليون جنيه لكن سؤال واحد من موظفة البنك قلب حياتهم كلهم!
وقفت ورا حماتي في طابور البنك، وأنا حاسة إن قلبي هينط من صدري.
قدامي كانت الست إلهام، لابسة باروكة طويلة بلون شعري الكستنائي، نفس التموجات، ونفس الطول، وحتى نفس الفرق اللي كنت بعمله على جنب.
كانت باصة في بطاقتي الشخصية، وبتحاول تظبط نبرة صوتها، بينما جوزي كريم واقف جنبها، ماسك إيدها وبيبصلها بتوتر.
سمعته بيهمس لها
أرجوكي يا أمي، خلصي بسرعة. لو مريانا عرفت إحنا عملنا إيه، إحنا الاتنين ضاع مستقبلنا!
ردت عليه من بين سنانها
اسكت! إنت اللي خوفت في آخر لحظة. المفروض تكون واقف جنبي بدل ما ترتعش زي العيال!
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد سرقة ضفيرتي.
أنا ما دخلتش البنك عشان أعمل فضيحة. كنت داخلة أسحب جزء من فلوسي وأدفع مقدم شراء المبنى اللي بحلم بيه.
لكن أول ما شفتهم، قررت أستنى وأعرف هما ناويين يعملوا إيه.
وصل دورهم.
قدمت حماتي بطاقتي الشخصية لموظفة البنك، وقالت بثقة مصطنعة
صباح الخير يا بنتي. أنا عايزة أسحب مبلغ من حسابي.
الموظفة بصت للبطاقة، وبعدها رفعت عينيها لوش حماتي.
فضلت ساكتة ثواني.
وبعدين سألتها
حضرتك اسمك مريانا عبدالسلام؟
حماتي اتلخبطت للحظة، لكنها ردت بسرعة
أيوه يا حبيبتي، أمال مين يعني؟
الموظفة ابتسمت ابتسامة مهنية، وقالت
تمام. ممكن حضرتك تبصي للكاميرا اللي فوق كتفك، وبعدها تقولي لي تاريخ ميلادك كامل؟
إلهام اتجمدت.
كريم شدها من دراعها وهمس
يا أمي، يلا نمشي!
لكن الموظفة رفعت إيدها بهدوء.
لو سمحتوا، محدش يتحرك. فيه إجراء بسيط لازم نكمله.
في اللحظة دي، أنا اتقدمت خطوة وقلت
صباح الخير. أنا مريانا عبدالسلام، صاحبة البطاقة اللي مع حضرتك.
حماتي لفتت ناحيتي ببطء.
ولأول مرة في حياتي، شفتها من غير غرور، ومن غير النظرة اللي كانت دايمًا بتبص لي بيها.
شفت الخوف الحقيقي.
كريم فتح بقه، لكنه ما عرفش يقول أي حاجة.
أنا بصيت له وقلت
صباح الخير يا كريم. إنتوا بتعملوا إيه هنا مع بعض؟
حاول يبتسم.
مريانا، إنتِ فاهمة الموضوع غلط…
قاطعته
بجد؟ طب فهمني. إيه اللي جابك مع أمي للبنك، وليه هي لابسة شعري وماسكة بطاقتي؟
الناس اللي في الطابور بدأت تبص ناحيتنا، لكني ما اهتمتش.
موظفة البنك طلبت من الأمن يستدعي المسؤول المختص، ورفضت تنفيذ أي عملية سحب قبل التحقق من الهوية.
حماتي بدأت تتكلم بسرعة
دي مراتي ابني! وإحنا عيلة واحدة! البنت دي عصبية شوية، وإحنا بنحل مشاكل عائلية!
رديت عليها بهدوء
العيلة اللي بتحب بعضها مش بتسرق بطاقات بعض، ولا بتتنكر في شكل بعض عشان تسحب فلوسها.
وبعدين بصيت للموظفة.
لو سمحتِ، أنا بطلب رسميًا إيقاف أي عملية مشبوهة على حسابي، وتسجيل الواقعة، والاحتفاظ بتسجيلات الكاميرات.
الموظفة أكدت لي إنها هتتبع الإجراءات المطلوبة، وإن مفيش أي مبلغ هيتصرف من غير التحقق من هويتي.
أما حماتي، فكانت بتحاول تخبي وشها بالباروكة.
لكن لما طلب منها مسؤول البنك إثبات هويتها، بدأت تتراجع ناحية الباب.
الأمن وقفها، وطلب منها تستنى لحد ما الإجراءات تخلص.
وفجأة، كريم صرخ
أنا ماليش دعوة! هي اللي عملت كل حاجة!
لفيت ناحيته.
هي اللي سرقت شعري؟ هي اللي خدت بطاقتي؟ هي اللي خلتك تيجي معاها؟
ما ردش.
فكمل كلامه بسرعة
أنا كنت بحاول أمنعها! صدقيني يا مريانا!
ضحكت، بس كانت ضحكة موجوعة.
تمنعها؟ وإنت كنت بتهمس لها من شوية وبتقول لها إني مينفعش أعرف؟
نزل عينيه للأرض.
في اللحظة دي، عرفت إن جوازي انتهى، حتى قبل ما أسمع باقي الحقيقة.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما كانتش ظهرت.
لأن لما المسؤول طلب مراجعة المستندات اللي كانت حماتي جايبة معاها، لقينا صورة من طلب تحويل بنكي، وورقة عليها بيانات حسابي، ونسخة من عقد شراء المبنى اللي كنت ناوية أشتريه.
وتحت الورق كان فيه مستند غريب، مكتوب فيه إنني موافقة على بيع جزء من شركتي لنسرين، شريكتي السابقة.
وكان فيه توقيع باسمي.
توقيع مزوّر.
بصيت للورقة وأنا مش مصدقة.
إيه ده؟! أنا عمري ما مضيت على الكلام ده!
كريم غمض عينيه.
أما حماتي، فبدأت تصرخ
دي كلها افتراءات! هي اللي بتكدب! أنا كنت بحاول أساعد ابني!
لكن الموظف المسؤول قال بوضوح إن المستندات هتتسلم للجهات المختصة للتحقيق في شبهة التزوير ومحاولة الاحتيال.
وقتها، حماتي فقدت أعصابها تمامًا.
بصت لي وصرخت
أيوه! كنت عايزة الفلوس! وكنت عايزة المبنى كمان! وإنتِ السبب! من يوم ما ابني اتجوزك، وإنتِ بتتصرفي كأنك أحسن مننا كلنا!
بصيت لها طويلًا، وبعدين قلت
أنا ماخدتش منك حاجة يا طنط إلهام. إنتِ اللي عمرك ما استحملتي تشوفي واحدة نجحت من غير ما تحتاج لك.
ما ردتش.
ولأول مرة، ما لقيتش عندها كلمة تهينني بيها.
السر اللي كان مستخبي ورا ضفيرتي
بعد ما خرجنا من البنك، توجهت مباشرة لمكتب المحامية بتاعتي، الأستاذة نهى، اللي كانت بتتابع إجراءات شراء المبنى.
حكيت لها كل حاجة، وسلمتها صور المستندات اللي قدرنا نوثقها، وطلبت منها تتحرك قانونيًا لحماية حساباتي وشركتي.
قالت لي بجدية
يا مريانا، أهم حاجة دلوقتي إننا نفصل بين كل واقعة والتانية، ونثبت كل حاجة بالأدلة. متواجهيش حد لوحدك، وماتحذفيش أي رسالة أو تسجيل.
وافقت.
وفي نفس الليلة، قررت أراجع كل اللي حصل من أول يوم اختفت فيه ضفيرتي.
طلبت من مسؤول الأمن في المصنع نسخة من سجل الدخول، وراجعت الرسائل اللي كانت لوسي باعتاها لي قبل ما تختفي.
لقيت رسالة قصيرة كانت بعتها بعد نص الليل، ومسحتها بعد دقايق، لكن نسخة منها كانت لسه ظاهرة في سجل الإشعارات
أنا آسفة يا مدام مريانا. هما مش عايزين الشعر بس. هما عايزين حاجة مستخبية جواه.
قرأت الجملة أكتر من مرة.
حاجة مستخبية جواه؟
إيه اللي ممكن يكون مستخبي في ضفيرة شعر؟
افتكرت فجأة إن الضفيرة كانت محفوظة جوه الصندوق الزجاجي، وإن محدش كان بيسمح له يقرب منها غيري.
لكن قبل ما أقدر أفكر أكتر، موبايل المكتب رن.
كان رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت لوسي وهي بتعيط.
مدام مريانا، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس لازم