البيت الذي اخفى السر محمد عبده
البيت الذي أخفى السر
الجزء الثاني
ظل محمود واقفًا أمامي، ينتظر أن أخرج عقد الملكية من مكان ما، وكأنه كان متأكدًا أنني أكذب.
قال بسخرية
هيا يا نورا، أريني العقد. أريد أن أرى كيف أصبح البيت ملكك فجأة.
رفعت عيني إليه وقلت
لم يصبح ملكي فجأة. هو ملكي منذ البداية.
تدخلت سعاد بعصبية
كفى كذبًا! أنتِ لم تشتري هذا البيت، ومحمود هو الذي كان يدفع المصاريف طوال السنوات الماضية.
ابتسمت بهدوء.
دفع المصاريف شيء، وملكية العقار شيء آخر.
تغيرت ملامح محمود.
ماذا تقصدين؟
وضعت مريم في سريرها الصغير، ثم عدت إلى غرفة المعيشة.
كنت أعرف أن الوقت قد حان لأكشف جزءًا من الحقيقة.
قلت
قبل زواجنا بثلاثة أشهر، توفي والدي.
ساد الصمت.
لم يكن محمود يحب أن أتحدث عن أبي كثيرًا، لأنه كان يعلم أنني ورثت عنه شيئًا لم أخبره بتفاصيله.
تابعت
أبي كان يمتلك عدة عقارات. وبعد وفاته، حصلت على نصيبي من الميراث. ومن بين الأشياء التي تركها لي مبلغ كبير من المال.
ضحكت سعاد باستهزاء.
وماذا فعلتِ بهذا المال؟ اشتريتِ به هذا البيت؟
أجبت
نعم.
تجمدت ابتسامتها.
أخرجت هاتفي وفتحت صورة قديمة لعقد الملكية.
ثم قلت
اشتريت البيت قبل زواجي من محمود بعام كامل.
أخذ محمود الهاتف من يدي ونظر إلى الشاشة.
قرأ اسمي.
ثم قرأ تاريخ الشراء.
كان وجهه يتغير مع كل كلمة.
هذا… مستحيل.
قلت
لماذا مستحيل؟
لأنني كنت أعتقد أن والدي ساعدني في شراء البيت.
والدك لم يدفع شيئًا.
صرخت سعاد
أنتِ تكذبين!
التفت إليها.
إذا كنت أكذب، فلنذهب غدًا إلى مكتب الشهر العقاري، وسنرى من صاحب الاسم الموجود في العقد.
لم تجب.
أما محمود، فجلس على الكرسي وكأنه فقد قدرته على الوقوف.
ثم قال
إذا كان البيت ملكك، لماذا تركتِني أعيش فيه طوال هذه السنوات؟
نظرت إليه طويلًا.
لأنني كنت زوجتك.
كانت تلك الجملة أقسى من أي صراخ.
تابعت
لم أكن أريد أن أشعرك أنني أفضل منك لأن لدي مالًا ورثته عن أبي.
ولم أستخدمه ضدك يومًا. كنت أريد أن نبني بيتًا كعائلة، لا أن نتعامل مع بعضنا كخصمين.
قال محمود
لكنني دفعت كل شيء تقريبًا طوال السنوات الماضية.
وأنا تحملت إدارة المنزل والأطفال، وتنازلت عن عملي عدة مرات حتى أستطيع رعاية بناتنا. لم أطالبك يومًا بثمن ما فعلته من أجل الأسرة.
ثم أشرت إلى أوراق الطلاق.
لكن أنت لم تكتفِ بأن تطلقني. كنت تريد طردي من بيتي وأنا بعد أربعة أيام من الولادة.
خفض عينيه.
لكن سعاد لم تستسلم.
قالت
حتى لو كان البيت باسمك، فهو عاش هنا أحد عشر عامًا. وله حقوق.
أجبت
وهذا يحدده القانون، وليس أنتِ.
ثم أخذت الحافظة من فوق الطاولة.
فتحتها أمامهما.
قلت
لكن المشكلة الحقيقية ليست في البيت.
نظر إليّ محمود بتوتر.
ماذا تقصدين؟
أخرجت أول ورقة.
كانت نسخة من تحويل بنكي قديم.
وضعتها أمامه.
هل تتذكر هذا الحساب؟
نظر إلى الورقة.
ثم رفع رأسه ببطء.
هذا حسابي.
نعم.
ومن أين حصلتِ عليها؟
من الحافظة التي أعددتها لطردي.
بدأ محمود يقلب الأوراق بسرعة.
كان هناك أكثر من تحويل.
مبالغ مالية خرجت من حسابه على مدار سنوات.
لكن الوجهة كانت واحدة.
حساب باسم والدته سعاد.
قلت
في البداية لم أهتم. كنت أعتقد أنك تساعدين والدتك، ولم أسألك عن أموالك.
التفت محمود إلى أمه.
أمي… ما هذا؟
قالت بسرعة
لا تصدقها! هذه الأوراق لا تثبت شيئًا.
أخرجت ورقة أخرى.
وهذه تثبت أكثر.
كانت عبارة عن إيصال تحويل مالي بمبلغ ضخم.
قالت سعاد
كنت أحتاج المال!
نظر إليها محمود.
ولماذا لم تخبريني؟
ارتبكت.
كنت سأعيده لك.
قلت بهدوء
منذ سبع سنوات؟
لم تجب.
ثم أخرجت آخر ورقة.
هذه المرة لم يكن اسم سعاد هو الموجود عليها.
كان اسم شخص آخر.
رجل يدعى حسام الدمنهوري.
تغير لون وجه محمود فورًا.
من هذا؟
نظرت إلى سعاد.
اسأليها.
صرخت سعاد
لا شأن لك!
لكن محمود نهض فجأة.
أمي… من حسام؟
ساد الصمت.
وكان واضحًا أنني لم أكن الوحيدة التي تعرف أن هذا الاسم موجود.
اقتربت من محمود وقلت
قبل شهرين، اكتشفت شيئًا بالصدفة أثناء مراجعة أوراق التأمين الخاصة بالبيت.
ثم وضعت صورة أمامه.
كانت صورة قديمة لسعاد وهي تقف بجوار رجل لم أره من قبل.
قلت
هذا الرجل ليس غريبًا عن عائلتك.
نظر محمود إلى الصورة.
تجمد مكانه.
هذا… عمي حسام.
أومأت.
بالضبط.
بدأ محمود يتنفس بسرعة.
لكن عمي مات منذ عشر سنوات.
قلت
أعرف.
ثم وضعت آخر ورقة أمامه.
ولهذا السبب بدأت أبحث.
فتح محمود الورقة.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
وبدأت يده ترتجف.
كانت وثيقة قديمة تحمل توقيع والده.
وفي أسفلها اسم عمه حسام.
لكن المفاجأة لم تكن في الوثيقة نفسها.
كانت في التاريخ.
التاريخ كان قبل وفاة والده بأيام قليلة.
قال محمود بصوت مبحوح
ما الذي كان أبي قد وقّع عليه؟
نظرت إلى سعاد.
ولأول مرة منذ دخلت المنزل، لم تستطع أن تنظر في عيني.
قلت
هذه الوثيقة تثبت أن والدك ترك شيئًا قبل وفاته.
ماذا؟
شيئًا لم تكن والدتك تريدك أن تعرف بوجوده.
اقترب محمود مني.
قولي لي.
أخذت نفسًا عميقًا.
والدك لم يترك لك البيت فقط…
ثم نظرت إلى أوراق الطلاق.
لقد ترك لك شيئًا أكبر بكثير.
وفجأة، رن جرس الباب.
ذهب محمود ليفتحه.
كان يقف أمام الباب رجل في منتصف الخمسينيات، يحمل حقيبة جلدية وملفًا بنيًا كبيرًا.
نظر إلى محمود وقال
هل أنت محمود الشرقاوي؟
نعم.
أنا المحامي الذي أوصى والدك أن أتواصل معك بعد وفاته.
تراجع محمود خطوة.
ثم نظر إليّ.
أما أنا، فلم أقل شيئًا.
لأنني كنت أعرف أن اللحظة التي انتظرتها طوال سنوات قد وصلت أخيرًا.
ولم يكن محمود يعلم أن والده ترك وصية سرية يمكن أن تقلب حياته وحياة والدته بالكامل.
الجزء الثالث في التعليقات.
البيت الذي أخفى السر
الجزء الثالث
ظل الرجل واقفًا عند الباب، ممسكًا بالملف البني، بينما كان محمود ينظر إليه وكأنه يحاول تذكر وجهه.
قال المحامي
اسمي عمر فؤاد. كنت أتعامل مع والدك في بعض الأمور القانونية قبل وفاته.
تدخلت سعاد بسرعة
لا داعي لهذا الكلام الآن. ابني لديه مشاكل عائلية، ويمكنك العودة في وقت آخر.
لكن المحامي نظر إليها بهدوء.
أخشى أن الأمر لا يمكن تأجيله أكثر من ذلك.
ثم أضاف
والد محمود طلب مني أن أسلمه هذا الملف شخصيًا عندما يبلغ ابنه سنًا معينة أو عندما تحدث ظروف محددة.
سأل محمود
أي ظروف؟
فتح المحامي الملف.
الطلاق.
تجمد محمود.
نظرت إليه سعاد بسرعة.
أما أنا، فبقيت صامتة.
قال المحامي
والدك كان يعرف أن هناك احتمالًا أن يحدث خلاف كبير داخل الأسرة بعد وفاته. لذلك وضع شروطًا واضحة في وصيته.
قال محمود
ماذا كتب؟
أخرج المحامي عدة أوراق.
كتب أن جزءًا من ممتلكاته لا ينتقل إليك إلا إذا التزمت بشرط محدد.
ضحكت سعاد باستهزاء
كان مريضًا في آخر أيامه. ربما لم يكن يعرف ما يكتب.
رفع المحامي عينيه إليها.
كان والد محمود بكامل وعيه، وكانت الوصية موثقة رسميًا.
ساد الصمت.
ثم قال محمود
وما الشرط؟
نظر المحامي إلى الورقة.
أن يبقى البيت الذي تقيم فيه الأسرة ملكًا للسيدة نورا عبدالسلام.
اتسعت عينا محمود.
أما سعاد، فصرخت
مستحيل!
قال المحامي
بل هو موجود في الوثائق.
قلت بهدوء
أبي لم يكن يريد أن يخسر محمود كل شيء، لكنه كان يعرف أنني دفعت ثمن البيت بالكامل قبل الزواج.
نظر محمود إليّ.
هل كان والدك يعرف؟
نعم.
ومتى؟
قبل زواجنا بأشهر.
سكت محمود.
ثم قال
لكن لماذا وضع أبي هذا الشرط في وصيته؟
هذه المرة لم أجب.
المحامي هو الذي تحدث
لأن والدك كان قد اكتشف شيئًا عن والدتك.
التفت محمود إلى سعاد.
أمي؟
لم تجب.
قال المحامي
والدك اكتشف أن مبالغ مالية خرجت من حسابات العائلة على مدار سنوات، وأن جزءًا منها تم تحويله إلى حسابات مرتبطة بشخص آخر.
قال محمود
حسام؟
أومأ المحامي.
نعم.
تراجعت سعاد إلى الخلف.
هذا افتراء.
فتح المحامي الملف وأخرج مجموعة من المستندات.
هذه كشوف التحويلات.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وهذه رسائل كتبها والدك قبل وفاته.
مد محمود يده وأخذ الرسالة.
بدأ يقرأ.
كلما قرأ سطرًا، تغير وجهه أكثر.
ثم رفع عينيه إلى والدته.
أبي كان يشك فيك.
قالت سعاد
كان مخطئًا.
إذن لماذا كانت الأموال تذهب إلى حسام؟
كان بينهما عمل.
صرخ محمود
أي عمل؟!
ارتجفت سعاد.
ولأول مرة رأيتها عاجزة
لمحة نيوز