جوزي باعني ج1

عقلها عاجز يفسر تصرفه الهستيري ده.. ليه يمثل الحب والندم؟ وليه يحجز أوتيل بعيد عشان يبعت رسالة طلاق؟ إيه الجنان ده؟!وفجأة.. وفي وسط ذهولها واستغراقها في الدموع.. سمعت صوت «تكة» المفتاح الكارت وهو بيتحط في الكالون بتاع الباب من بره!الضوء الأخضر بتاع الكالون ينور بومضة خفيفة.

. والباب بدأ يتفتح ببطء شديد. اتسمرت «مي» مكانها على الأرض، وعيونها المليانة دموع اتثبتت على الباب وهي فاكرة إن حازم رجع.. رجع عشان يواجهها أو يكمل جنونه. بس اللي دخل الأوضة مكنش حازم خالص..دخل راجل طويل، عريض المنكبين، لابس بدلة سوداء أنيقة جداً وبرفيوم فخم ملا الأوضة في ثواني معدودة.

قفل الباب وراه برقة وهدوء، وحط المفتاح الكارت في جيب جاكيت البدلة، ولف وشه ليها. آسر الشافعي!«مي» شهقت شهقة مكتومة.. اتصدمت لما شافت وش الراجل ده بالذات! ده الراجل نفسه اللي شافته من أربع شهور في الشركة لما راحت تدي حازم الورق، الراجل اللي حاول يتكلم معاها وهي صدته ومنعته يكمل كلامه!

آسر وقف مكانة جنب الباب، مشى عينيه على قميص النوم الأسود الستان اللي لابساه، وعلى جسمها وشعرها المفرود بجرأة ونظرة استخفاف شديدة، وابتسم ابتسامة صفرا فيها كل أنواع الغرور والتشفّي. بالنسبة لآسر.. البنت اللي صدته زمان وعملت فيها الشريفة المحترمة وسابت له المكان ومشيت، واقفة قدامه النهاردة في أوضة في أوتيل بالليل، لابسة قميص نوم ومستنياه بعد ما اتدفع لها المقابل المالي اللي طلبته عن طريق الوسيط!

قرب آسر منها بخطوات بطيئة ومحسوبة، وهو بيقلع ساعته القيمة ويحطها على الترابيزة الخشبية:
— “لا حقيقي.. الدنيا دوارة .. من أربع شهور كنتِ عاملة فيها الشريفة العفيفة اللي بترميني بنظرات قرف وتديني ظهرها .. والنهاردة قاعدة مستنياني بقميص نوم في أوضة أوتيل؟ سبحان مغير الأحوال والله ..

هي الفلوس بتغير النفوس بسرعة أوي كده؟ طب عرضي مكنش عاجبك وقتها كنتي قوليلي و انا ازود السعر ؟”
«مي» كانت واقفة بتترعش على الأرض، مش فاهمة جملة واحدة من اللي بيقولها، ولا فاهمة هو بيتكلم عن فلوس إيه ومقابل إيه وسعر إيه!

قامت وقفت بالعافية، وحطت إيدها على صدرها بتحاول تغطي نفسها، وصوتها طلع مهزوز ومصدوم:
— “أنت.. أنت مين؟ وأزاي تدخل هنا بالطريقة دي؟ .. اخرج بره فوراً!”
آسر ضحك ضحكة مكتومة مليانة قسوة وسخرية، وقرب منها أكتر لحد ما بقى بينه وبينها خطوة واحدة بس، ونزل بمستواه لمستوى عينها المليانة رعب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *