جوزي باعني ج1
إيده كانت بتترعش بشكل خفيف وهو بيقفل زراير أكمامه، وعينيه مكنتش بتيجي في عينها أبداً. كان بيهرب بنظراته في كل زاوية في الأوضة، يتفرج على اللوحات، يبص في ساعته، وبعدين يمسح العرق اللي اتكون على جبهته رغم برودة التكييف العالية.
قربت منه «مي» بخطوات هادية، و رسمت ابتسامة خفيفة بتحاول تذوب بيها التوتر اللي في الجو:
— “حازم.. مالك؟ من ساعة ما وصلنا الأوتيل وأنت مش على بعضك خالص في حاجة مضايقاك؟”
حازم اتنفض خفيف تحت لمستها، وسحب دراعه بسرعة وهو بيبتسم ابتسامة باهتة ومصطنعة، ملهاش أي طعم:
— “لا.
. مفيش حاجة يا مي .. أنا بس.. افتكرت إني نسيت محفظتي والتليفون التاني في العربية تحت .. هانزل أجيبهم بسرعة، وأطلب لنا العشا من الاستقبال ونطلع ناكل سوا.. مش هتأخر، خمس دقايق بالظبط.”
بصت له «مي» بعيون مشككة .
. النبرة المترددة اللي في صوته مكنتش منطقية
— “طب ينفع تطلب العشا من تليفون الأوضة هنا يا حازم؟ والمحفظة انزل جيبها بكرة، كده كده مش هنحتاحهم في حاجة الليلادي”
حازم قاطعها بصوت به حدة مفاجئة، قبل ما يرجع يهدي نبرته بالتدريج عشان متشكش في حاجة:
— “قلت لك مش هتأخر يا مي! في إيه؟ هو أنا عيل صغير؟ نازل خمس دقايق وراجع فوراً.. استنيني هنا.”
مسك المفتاح الكارت بتاع الأوضة من على الطاولة، وخرج بسرعة من غير ما يستنى يسمع منها كلمة تانية.
باب الأوضة اتقفل وراه بصوت «تكة» الكالون الإلكتروني، ورجع السكون يلف المكان من تاني. تنهدت «مي» بصوت عالي، وقعدت على حرف السرير وهي بتمسح بإيدها على قماش القميص الستان الأسود بتوتر. سحبت تليفونها اللي كان محطوط على الكومودينو، وبصت في الساعة. كانت عشرة ونص بالليل.
حست بضيق في صدرها مش عارفة سببه، الأوضة كان فيها هدوء يخنق، هدوء يخلي دقات القلب تتسمع زي الطبول. عقلها رجع بيها لورا.. لسلسلة المشاكل اللي ما بتنتهيش. افتكرت خناقتهم الأخيرة لما صرخ في وشها وقال لها إنها بتتعامل معاه بكبرياء، وإن شغلها واستقلاليتها مخليين مناخيرها في السما.
وفجأة.. افتكرت موقف غريب حصل من أربع شهور. يومها راحت له الشركة اللي شغال فيها عشان تدي له أوراق مهمة كان نسيها في البيت. وهي واقفة قدام الأسانسير في الدور الأخير اللي فيه مكاتب الإدارة، خرج راجل من أحدث طراز.