جوزي باعني ج1
. راجل في أواخر التلاتينات، طول بعرض، هيبة طاغية ونفوذ قوي. الراجل ده بصلها يومها بنظرة إعجاب جريئة جداً ومباشرة، وقرب منها بثقة، ورما كلمة معاكسة شيك وهو بيحاول يفتح معاها كلام و يقرب منها . بس «مي»، بأخلاقها وكبرياءها، ردت عليه بنظرة باردة وقاسية، وادت له ظهرها ومشيت من غير ما تديه فرصة يقول كلمة زيادة، قدام المساعد بتاعه اللي كان واقف.
يومها هي مكنتش تعرف الراجل ده موقعه إيه في الشركة ولا تعرف اسمه، وحازم جوزها مكنش واقف معاهم وما شافش الموقف أصلاً. هزت رأسها عشان تطرد الأفكار دي من دماغها. «إيه اللي فكرني بالراجل ده دلوقتي؟»
قالت لنفسها وهي بتبص في شاشة التليفون. عدت عشر دقايق.. بعدين ربع ساعة..
بعدين نص ساعة كاملة!حازم لسه مرجعش، وتليفونه كان بيدي «غير متاح».القلق أكل قلبها. قامت وقفت، وبقت تروح وتيجي في الأوضة بقميصها الستان، كعب قدمها الحافي بيمس السجاد النظيف في صمت. حسّت إن في حاجة مش مظبوطة. مسكت التليفون عشان تطلب الاستقبال تسأل عليه، بس فجأة.
. الشاشة نورت. وصلت رسالة على الواتساب.. فويس نوت من حازم!إيديها كانت بتترعش وهي بتضغط على زرار التشغيل. حطت التليفون على ودنها، وصوت حازم طلع من السماعة.. بس مكنش صوته الحنين بتاع الصبح، ولا صوته العادي.. كان صوت بارد، جاف، مليان غل ونذالة تسري في العظام:
> “أهلاً يا بشمهندسة.. زمانك قاعدة مستنية العشا الرومانسي و زوجك العزيز، صح؟.. بصي بقى عشان نلخص الكلام، أنا طاقتي خلصت خلاص .. أنتِ كنتِ شايفاني دايماً ولا حاجة قدامك، رافعة مناخيرك في السما بفلوسك وشغلك وكبرياءك اللي قرفاني بيه من يوم ما اتجوزتك .. كنتِ فاكرة إنك أحسن مني ومحدش يقدر يكسرك.
. بس أنا النهاردة هكسر مناخيرك دي في الأرض.. الليلة دي اللي هتعرفك قيمتك كويس، انا طلقتك رسمي و ورقة طلاقك هتوصلك بكرة بالكتير .. اعتبري نفسك خلصتي مني، وريني بقى مناخيرك العالية دي هتنفعك بإيه!”> انتهى الفويس نوت.. وساد صمت قاتل. الموبايل وقع من إيد «مي» على السجاد.
حسّت إن الأرض بتلف بيها، والنفس بدأ يهرب من صدرها وهي بتسمع الكلام. «يكسر مناخيري؟ طلاق؟ جابني هنا الأوتيل ده عشان يبعتلي الفويس ده ويمشي؟ ليه؟ وعشان إيه؟»
دموعها نزلت سخنة على خدودها، ورجليها مكنتش شايلاها. قعدت على السجاد جنب السرير، حاضنة ركبتها بإيديها، والصدمة شلة تفكيرها تماماً.