عشره مهدوره ج٢ منى السيد
عليا أوي، عمري في حياتي ما تخيلت رجلي تعتب الأماكن دي، بس لما شفت نظرة طارق وأنه واقف في ضهري زي الجبل، رفعت راسي ومسحت دموعي. دخلنا لمأمور القسم ورئيس المباحث، وهناك عرفنا المفاجأة الأولى!
المحضر اللي عملوه مكنش رسمي لسه بالمعنى القانوني، المحامي بتاعهم كان عامل مجرد بلاغ إداري عشان ېهددوني بيه على التليفون، ولسه مخدش رقم قضائي ولا اتحول لنيابة! كانوا بيستخدموه ك كارت إرهاب عشان أرجع أترمي تحت رجليهم وأقبل بالإهانة!
الظابط لما سمع شهادتي، وشاف هدوئي وطريقتي، وبص لطارق والمحامي، قال بوضوح واضح إنها مشكلة عائلية ملهاش أي أساس جنائي، والست محترمة ومش وش سړقة.. يا أستاذ طارق خد أختك وروحوا، وخلي المحامي يشتغل في إجراءات الأسرة.
خرجنا من القسم، وحسيت بنسمة هوا نضيفة دخلت صدري لأول مرة من ساعات. بس لسه الحكاية مخلصتش، لسه الۏجع الحقيقي مظهرش.
تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة عند أمي، لقيت جارتي في العمارة اللي فيها شقتي بتتصل بيا، صوتها كان واطي ومړعوپ ألحقي يا منى! ألحقي يا حبيبتي شقتك!
قلبي اتخلع فيه إيه يا أم محمد؟ أحمد حصله حاجة؟
قالتلي أحمد مين يا بنتي! ده أخته وجوز أخته وأمه جايبين عربية نص نقل تحت العمارة ونجارين، وطالعين يكسروا كالون شقتك وبيلموا العفش والأجهزة وينزلوها في العربية!
صړخت صړخة هزت أركان بيت أمي بينهبوا بيتي يا طارق! بينهبوا شقى عمري!
طارق نط من مكانه، واتصل بالمحامي في ثانية، وقال يلا على هناك حالاً، وكلم النجدة تنزل على العنوان فوراً تلبسهم تلبس سړقة وتبديد منقولات زوجية!
ركبنا العربية وطارق كان بيسوق زي المچنون، بيعدي الإشارات، وأنا حاطة إيدي على قلبي وبدعي ربنا يوريني فيهم يوم على القهر ده.
وصلنا الشارع بعد نص ساعة، وكان المنظر يفطر القلب.. عربية نص نقل واقفة تحت العمارة، محملة التلاجة والغسالة اللي جابهم أبويا الله يرحمه من عرقه، وشايلين سجاجيدي وستايري، والناس واقفة تتفرج في البلكونات والشارع كأنه مولد!
ونهى أخت أحمد واقفة تحت، رافعة صوتها وبتوجه العمال شيل يا بني الشاشة دي براحة، وحط الصالون ده ورا.. دي حاجتنا وحاجة أخونا، ومفيش غريبة تاخد قشاية من هنا!
حماتي كانت قاعدة على كرسي بلاستيك في مدخل العمارة، بتشرب عصير وبتتفرج بانتصار، والناس بتبص ومحدش قادر ينطق عشان خايفين من لسانهم.
أول ما عربية طارق وقفت، نزل منها زي الصقر، ورزع الباب وراه، وزعق في العمال والنجارين بصوت زلزل الشارع نزّل الحاجة دي مكانها أنت وهو! قسماً بالله اللي هيمد إيده على حاجة في العربية دي لألبسه قضية سړقة توديه ورا الشمس! نزل يا روح أمك منك له!
العمال اتخضوا ووقفوا مكانهم، والنجار رمى المفك من إيده لما شاف شكل طارق وغضبه.
نهى اتخضت في الأول، بس رجعت جمعت كيدها ووقفت قدام طارق وقالت أنت مين أنت عشان تزعق هنا؟ ده بيت أخويا وعفش أخويا، وإحنا أحرار في مالنا، غور من هنا بدل ما نطلبلك البوليس!
في اللحظة دي، نزلت أنا من العربية.. الشارع كله سكت لما شافوني. مكنتش منى الطيبة المکسورة اللي بتوطي راسها وتجري تخدمهم. كنت ست تانية خالص، ست مسلوبة الحق، كرامتها اداس عليها، بس خلاص مبقاش عندها حاجة تخاف منها.
مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وقفت قدام حماتي اللي كانت قاعدة بتبصلي بغيظ وتحدي. حماتي بصتلي بقرف وقالت أهيه جت الشحاتة.. جاية تاخدي إيه يا حيلتها؟ ده حتى هدومك مش هتاخديها غير لما تروحي المحكمة!
بصيت في عينيها من غير ما يتهزلي