في اول ليله ليا كزوجه
قلت له وأنا بحاول أتحكم في أعصابي: “الفلوس دي أهلي ادهالي عشان أسدد بيها أقساط شقتي.”
اتغيرت ملامحه: “يعني إيه؟” “يعني مش هحوّلها لشقة أمك.”
اتنهد بضيق وقال: “يا مريم، إحنا بقينا متجوزين. إيه لازمة حكاية فلوسي وفلوسك دي؟”
بصيت له باستغراب: “ولازمتها إن الفلوس دي بتاعتي.”
رد بسرعة: “وإنتِ مراتي.” “وده معناه إيه؟”
اتعصب: “معناه إننا بقينا بيت واحد! ولا إنتِ من أول يوم جواز ناوية تعملي فيها إن كل حاجة تخصك لوحدك؟”
ضحكت من الصدمة: “هو أنا اللي بعمل مشكلة؟ إنت أول ما رجعنا من فرحنا طلبت مني 850 ألف جنيه عشان تشتري شقة لأمك!”
رفع صوته: “متقوليش شقة لأمي كأنها واحدة غريبة! دي أمي!” “وأنا ما قلتش إنها غريبة. بس لو عايز تساعدها، ساعدها من فلوسك.”
سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة باردة: “إنتِ أنانية.”
الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت. بس قبل ما أرد، هو مد إيده ناحية شنطتي. لاحظت وقتها إنه كان عارف أنا حاطة الظرف فين. سحب الظرف وقال: “هاتي بس الفلوس وأنا أخلص الموضوع.”
مديت إيدي وخدته منه: “لأ.”
وشه احمر: “مريم، متستفزينيش.” “أنا مش هستفزك. أنا بقول لك لأ.”
قرب مني وقال: “إنتِ فاهمة إن ماما حجزت الشقة خلاص؟” “تحجزها براحتها.” “وهي كلمت صاحب الشقة واتفقنا على كل حاجة.” “يبقى تدفعوا من فلوسكم.”
بص لي بغضب، وبعدين قال: “أصلًا ماما جاية.”
اتجمدت مكاني: “جاية فين؟” “هنا.” “هنا؟ دلوقتي؟” “أيوه. هي تحت خلاص.”
وفي نفس اللحظة، جرس الشقة رن. كريم ابتسم ابتسامة غريبة: “أهي وصلت.”
راح ناحية الباب بسرعة، وقبل ما يفتحه، لف ناحيتي وقال: “لما أمي تدخل، متعمليش منظر. خلصي التحويل وخلاص، وبكرة هتفهمي إني كنت بعمل الصح.”
سألته: “ولو ما حولتش؟”
قرب مني وقال بصوت واطي: “متخلينيش أندم إني اتجوزتك.”
وبعدين فتح الباب ونزل على السلم عشان يقابل أمه: “استنيني هنا، أنا هنزل أجيبها.”
قفلت الباب وراه. وفجأة، الشقة سكتت تمامًا. بصيت للظرف اللي حطه على الكومودينو، وبعدين بصيت لموبايلي، وبعدها بصيت ناحية الباب.
وقتها بس، افتكرت حاجة واحدة كريم ما كانش يعرفها، حاجة كنت مخبياها عنه من قبل الجواز، حاجة تخص الـ 850 ألف جنيه بالذات.
مسكت موبايلي، وفتحت تطبيق البنك. وبدون ما أقول كلمة واحدة، بدأت أنفذ أول خطوة في الخطة اللي كنت مستحيل أتمنى إني أستخدمها في أول ليلة جواز؛ لأن الحقيقة كانت أبعد بكتير من إن الفلوس دي مجرد هدية من أبويا وأمي، والـ 850 ألف جنيه ما كانوش موجودين أصلًا جوه الظرف.