حماتي محمد عبده
— لأ طبعًا. ده أخوكي، ولازم نفرح برجوعه.
لكن نهى لاحظت إنه قام من مكانه ودخل أوضته بسرعة، وقفَل الباب وراه.
ولأول مرة، بدأت تشك إن رجوع جاسر مش مجرد خبر عادي بالنسبة له.
—
بعد ساعة، وصل جاسر للشقة.
نهى كانت واقفة ورا الباب، وأول ما شافته، جريت عليه وارتمت في حضنه.
فضلت تعيط وهي ماسكة فيه بقوة، كأنها خايفة يختفي منها مرة تانية.
جاسر حضنها، وحط إيده على راسها.
— خلاص يا نونو… أنا هنا.
بعد شوية، أبعدها عنه وبص لوشها.
ابتسامته اختفت تدريجيًا.
كانت ملامحها مرهقة، وعينيها غائرة من قلة النوم، وفي وشها حزن واضح ما كانش موجود زمان.
قال بهدوء:
— إنتِ مش بخير يا نهى.
حاولت تبتسم.
— أنا كويسة.
هز راسه.
— متكدبيش عليّا. أنا أخوكي، وعارفك أكتر من نفسك.
وقبل ما ترد، ظهرت نادية من الصالة.
— أهلًا يا أستاذ جاسر! نورت إسكندرية. إحنا كنا بنقول إمتى نشوفك!
قالتها بابتسامة واسعة، مختلفة تمامًا عن الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها مع نهى من شوية.
جاسر رد بأدب، لكنه ما ابتسمش.
وبعدها ظهر إبراهيم.
كان لابس قميصًا أنيقًا، وشعره متظبط، ووشه مرسوم عليه ترحيب مبالغ فيه.
مد إيده لجاسر وقال:
— حمد لله على السلامة يا باشمهندس. إيه المفاجأة الجميلة دي؟
جاسر بص لإيده لحظة، وبعدها صافحه.
— الله يسلمك يا إبراهيم.
كان صوته هاديًا بشكل غريب.
إبراهيم حاول يفتح كلامًا عن السفر والشغل، لكن جاسر ما ادّالوش فرصة طويلة.
قال ببساطة:
— عندي شوية أسئلة حابب نتكلم فيها، بس مش قدام الكل.
ابتسامة إبراهيم اهتزت.
— أسئلة إيه؟
— أسئلة تخص أختي، والشقة دي، وبعض الأوراق اللي اتعملت من غير ما تكون فاهمة حقيقتها.
الصمت نزل على المكان.
نادية بصت لابنها، وسالي بطلت تمضغ الأكل.
أما نهى، فحست إن قلبها بيدق بسرعة.
إبراهيم حاول يضحك.
— مش فاهم قصدك يا جاسر.
جاسر حط إيده في جيب جاكته، وطلع ورقة مطوية.
— غريبة. أنا لسه ما شرحتش قصدي، وإنت بدأت تدافع عن نفسك!
إبراهيم اتوتر، لكن قبل ما يرد، جاسر كمل:
— على العموم، أنا مش جاي أعمل مشكلة. أنا جاي أفهم الحقيقة، وأتأكد إن أختي أخدت حقها.
نادية تدخلت بعصبية:
— حقها إيه يا ابني؟! دي عايشة في بيت جوزها، وبتاكل وتشرب، ومحدش حارمها من حاجة!
جاسر لف ناحيتها ببطء.
— بيت جوزها؟ حضرتك متأكدة إن الشقة دي كانت ملك ابنك من البداية؟