حماتي محمد عبده
جاسر بص لها.
— التوقيع لوحده مش معناه إن أي إجراء صحيح مهما كانت الظروف اللي حصل فيها. فيه فرق بين إن الإنسان يوافق وهو فاهم، وبين إنه يمضي على أساس معلومات مضللة. والمحامي هو اللي هيحدد إيه اللي ممكن يتعمل قانونيًا.
نهى كانت بتسمع الكلام وكأنها بتسمعه لأول مرة.
لأول مرة من تلات سنين، حد بيتكلم عن حقها بدل ما يطلب منها تسكت وتتحمل.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
جاسر رجع يقلب في الملف، لحد ما وصل لظرف بني صغير.
طلّع منه صورة لمحادثة مطبوعة، وحطها قدام إبراهيم.
— طب ممكن تشرح لنا الرسالة دي؟
إبراهيم بص للصورة، ووشه بقى شاحبًا.
كانت الرسالة بينه وبين شخص تاني، وبتتكلم عن ضرورة إنهاء إجراءات معينة قبل الزواج، عشان ما يحصلش تأخير بعد كده.
نهى قربت الورقة من عينيها، وبدأت تقرأ.
كل سطر كان بيكشف لها جانبًا جديدًا من الخداع اللي عاشت فيه.
رفعت عينيها لزوجها، وصوتها خرج ضعيفًا:
— إنت كنت مخطط لكل ده من قبل ما نتجوز؟
إبراهيم رد بسرعة:
— لأ! إنتِ فاهمة الكلام غلط!
لكن جاسر ما سابلوش فرصة.
— يبقى خلينا نفهمه صح. عندنا نسخة من المستندات، وتواريخ المراسلات، وبيانات محتاجة مراجعة. وكل ده هيتعرض على محامي مستقل، بعيد عن أي حد ممكن يكون له مصلحة في الموضوع.
إبراهيم قام من مكانه.
— إنت فاكر نفسك هتقدر تاخد الشقة مني؟!
جاسر وقف هو كمان، لكن نبرة صوته فضلت هادية.
— أنا مش جاي آخد منك حاجة. أنا جاي أرجّع لأختي حقها، لو ثبت إن حقها اتاخد منها بالخداع. والفرق بين الاتنين كبير جدًا.
وبعدين بص لنهى وقال:
— جهزي نفسك يا نونو. إنتِ مش هتفضلي هنا تحت الإهانة دي.
نادية صرخت:
— يعني إيه؟! هتاخدها من بيت جوزها؟!
جاسر رد:
— نهى أختي، وهي حرة تختار تعيش فين. ومحدش له حق يهينها أو يجبرها على البقاء في مكان هي مش مرتاحة فيه.
سالي بصت لإبراهيم بخوف، كأنها بدأت تستوعب إن الوضع اللي كانوا متعودين عليه ممكن يتغير بالكامل.
أما إبراهيم، ففضل واقف مكانه، بيبص لجاسر بكره واضح.
لكنه كان عارف إن المشكلة أكبر من مجرد رجوع أخو مراته.
لأن جاسر ما كانش راجع من السفر بإيده الفاضية.
كان راجع ومعاه أدلة، وشهود محتملين، وخيوط بدأت تتجمع حوالين سر حاول إبراهيم يخفيه لسنين.
—
بعد ساعة، نهى كانت بتلم شوية من هدومها وحاجاتها الشخصية.