حصاد التفضيل ج1 منى السيد

وبعدين أقفله وأقول لأ، المرة دي مش هاجري وراه.
لكن الحقيقة إني كنت بمۏت من الشوق له.
كنت نفسي أسمع صوته، أشوف وشه، أقعد معاه حتى لو عشر دقايق. بس كنت بسأل نفسي هو أنا لازم أفضل أشتري حبه بالأكل والتعب والخدمة؟ هو لو بطلت أدي، هيبطل يفتكر إني أمه؟
وفي ليلة، كنت قاعدة لوحدي في الصالة، والبيت ساكت بشكل يخوف، وحسيت بدوخة شديدة وأنا بقوم أجيب كوباية مية.
مسكت في طرف الترابيزة لحد ما قدرت أقعد، وفضلت أبص للتليفون اللي على الكنبة. لأول مرة، الخۏف دخل قلبي بجد.
قلت لنفسي طب لو حصلي حاجة وأنا لوحدي؟ مين هيعرف؟ ابني اللي ساكن ورايا؟ ولا بناتي اللي كل واحدة في بلد؟.
مديت إيدي للتليفون، وفتحت اسم ابني، وكنت خلاص هضغط على زر الاتصال، لكن فجأة سمعت صوت خبط على الباب. خبطتين ورا بعض، وبعدهم صوت راجل بينادي باسمي. قمت بالعافية وفتحت الباب، ولما شفت مين واقف قدامي، اتجمدت مكاني….!!
كان شخص ما شفتوش من سنين، ووشه كان متغير، وعينيه مليانة قلق.
بص لي وقال إنتِ لوحدك؟ كويس إني لحقتك أنا لازم أقولك حاجة عن ابنك، بس أوعديني إنك تسمعيني للآخر قبل ما تاخدي أي قرار.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألته بصوت بيرتعش
ماله ابني؟ حصل له حاجة؟.
هز راسه وقال
ابنك بخير لكن في حاجة حصلت من فترة، وهو مخبيها عنك، ولو عرفتيها، ممكن تفهمي ليه اختفى من حياتك كل المدة دي.
وبعدين مد إيده وناولني ظرف مقفول، وقال الجملة اللي خلت رجلي ما شالتنيش
افتحي الظرف ده يا حاجة لأن ابنك مش بس بَعُد عنك، ده فيه قرار أخده من وراكي، والقرار ده ممكن يغيّر حياتك كلها!
فضلت مبلمة في مكاني، وعيني رايحة جاية بين الظرف الأصفر الكبير اللي في إيده، وبين وشه اللي الملامح فيه كانت متوترة وعرقانة رغم إن الجو كان فيه لسعة برد. الراجل ده ما كانش غريب عني أبدًا، ده الحاج كمال، صاحب ورشة النجارة القديمة وصديق عمر المرحوم جوزي، وجارنا اللي ساكن على أول الشارع وعارف دبة النملة في الحتة، واللي من ساعة ۏفاة أبوه ما شفتوش دخل بيتي غير مرتين تلاتة في مناسبات كبيرة.
بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بريقي ناشف زي الحطب، ونَفَسي بيطلع وينزل بالعافية كمال؟ خير يا خويا في إيه؟ قلبي هيقف من الخضة، طمني يا راجل على محمود، هو حصله حاجة بجد؟ ولا مراته ولا العيال بيهم شړ؟
اتنهد كمال تنهيدة تقيلة، وبص يمين وشمال في بير السلم كأنه خاېف حد من الجيران يكون سامعنا، وقال بصوت واطي ومخڼوق ادخلي بس يا حاجة إسراء واقفي على حيلك، مش هينفع نتكلم على عتبة الباب والناس طالعة ونازلة، دخلينا جوة وسمّي الله.
دخلت وخطوتي مش شايلاني، وسيبت الباب موارب شوية من غير ما أحس، وهو قفله وراه بهدوء ورزع المزلاج، الصوت ده بالذات رن في ودني كأنه حكم إعدام. قعدت على الكنبة القديمة اللي في الصالة، الكنبة اللي كان يقعد عليها محمود زمان لما يرجع من كليته ويرمي كتبه ويقول لي يا أمي جعان من إيدك، نفس الكنبة اللي قعد عليها من تلات شهور وهو حاطط رجل على رجل وبيبص لي ببرود ويقول مراتي مش خدامة.
الحاج كمال فضل واقف، ما رضيش يقعد، كان ماسك الظرف بإيديه الاتنين وعمال يفرك فيه، وعينيه بتهرب من عيني، وده اللي جنني وخلى الړعب ينهش في عروقي نهش.
انطق يا كمال، قولي في إيه، الظرف ده فيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *