كان عايزها مراته على الورق زيزي محمد

كان عايزها مراته على الورق بس.. لحد ما بقت هي الست الوحيدة اللي مايقدرش يخسرها
طيارة نزلت في مطار القاهرة بعد نص الليل، وليلى حست إن فيه کاړثة حصلت.
أبوها ما نطقش ولا كلمة بقاله 6 ساعات.
لا وقت ما ركبوا الطيارة من بره، ولا في الترانزيت، ولا حتى لما المضيفة سألتهم لو عايزين ياكلوا.
الحاج سيد كان قاعد جنبها، مفاصل إيده بيضا من كتر ما هو ماسك في مسند الكرسي، وعينه مبرقة في الفراغ، والعرق مغرقه رغم إن جو الطيارة كان تلج.
يا بابا؟ ليلى سألت تاني وهي بتبص حواليها بقلق. إيه اللي بيحصل؟ وإحنا جينا هنا ليه؟
سيد اتنفض كأنها ضړبته بالقلم.
خليكي جنبي.. وأي حد يكلمك ما ترديش.
إضاءة المطار كانت كاشفة وبتديهم لون شاحب. ليلى شدت الجاكيت عليها، كانت حاسة إنها في كابوس؛ لابسة لبس البيت وبنطلون رياضي وشوز مبهدل، دي نفس الهدوم اللي كانت لابساها لما أبوها اقتحم شقتها قبل ميعاد الطيارة ب 3 ساعات.
لمي حاجتك في شنطة بسرعة، كان ده كلامه. إحنا ماشيين دلوقتي.
حاولت تقوله إن عندها امتحان الصبح، بس الكلمة الواحدة اللي طلعت منه وقفت الكلام في حلقها
ليلى.. أرجوكي.
ليلى عمرها ما سمعت أبوها بيترجى حد. الحاج سيد كان راجل هادي، محاسب بسيط بيعمل إقرارات ضريبية للمحلات اللي في المنطقة، ويقضي سهرته قدام الماتش.
الراجل ده مبيحجزش طيارات في الفجر.
مبيخدش قرارات متهورة.
وعمره ما كان بېخاف.. لحد النهاردة.
بره صالة الوصول، هواء القاهرة الخانق في شهر سبتمبر خبط في وشها. أبوها كان بيفرك بشنطته وبيتلفت حواليه پخوف، وإيده بتترعش.
أهو، قالها وهو بيشاور على عربية مرسيدس سودة مركونة في الضلمة. القزاز كان أسود لدرجة إنها مش شايفه مين جوه.
يا بابا، دي عربية مين؟
ارقصي اركبي وخلاص.
أركب إيه؟ أنا مش هركب مع ناس معرفهمش!
في اللحظة دي، باب العربية اللي ورا اتفتح. نزل منها راجل طويل، عريض المنوال، لابس بدلة تمنها يغطي مصاريف جامعتها كلها. وشه كان خالي من أي تعبير. ما سألش لو محتاجين مساعدة، هو بس فتح الشنطة واستنى.
سيد شد دراع ليلى بقوة. يا بابا، إيه اللي بيحصل؟
ارررركبي!
قبضته عورتها. ليلى اتسحبت ڠصب عنها، وقلبها بيدق بسرعة وهي شايفة بروز غريب تحت جاكيت الراجل اللي بيشيل الشنط.
مسډس.
يا بابا، فيه إيه؟
هفهمك، بالله عليكي يا ليلى، اركبي!
كل ذرة في جسمها كانت بتقولها اهربي وادخلي جوه المطار، اصړخي واطلبي البوليس. بس لما بصت في وش أبوها، اتجمدت. كان مكسور، ومنتهي، كأنه واحد واقف على حافة جبل ومفيش رجوع.
فركبت.
ريحة العربية كانت جلد وفخامة. راجل كبير في السن قاعد سايق، شعره أبيض، وعينيه مېتة زي الراجل اللي بره. مفيش حد نطق. العربية اتحركت في شوارع القاهرة اللي بدأت تهدى في وش الفجر.
ليلى بصت لأبوها بحزم اتكلم.. دلوقتي.
إيد سيد كانت بتترعش في حضنه. فتح

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *