جوزي وحبيته حكايات رشا

سكت شوية، وبعدين قال
أنا مش هطلب منك ترجعي البيت. ولا هطلب منك تسحبي ورق الطلاق. كل اللي بطلبه إننا نفصل بين حقوقك وبين الأزمة دي، ونتعامل مع كل موضوع لوحده.
بصيتله طويلًا.
ده اللي هنعمله. حقوقي هتتراجع بالقانون، والطلاق هيمشي في طريقه. مفيش موضوع هيوقف التاني.
أحمد
أومأ.
وقبل ما المصعد يقفل، قال
مريم، أنا آسف.
ما رديتش.
مش لأن الاعتذار مالوش قيمة، لكن لأن فيه حاجات لما بتتكسر، كلمة واحدة مش بتعرف تصلحها.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة.
بدأت مراجعة رسمية للمستندات، واتطلبت سجلات إلكترونية، ونسخ أصلية من العقود، ومضاهاة للتوقيعات.
كريم تابع كل إجراء يخصني، وقدم ما يثبت ملكيتي للفيلا، واعتراضًا رسميًا على الضمان المنسوب ليا.
وفي الوقت نفسه، بدأت إجراءات الطلاق تمشي بشكل منفصل.
ماطلبتش من أحمد أي تعويض عاطفي، ولا حاولت أستغل الأزمة علشان أضغط عليه.
كل اللي طلبته كان واضحًا حقوقي تفضل محفوظة، وملكيتي ماتدخلش في أي التزام للشركة، وأي مستند باسمي يتراجع قبل ما حد ينسبه ليا.
أما سارة، فاستمرت في تقديم السجلات المطلوبة للمراجعة، وبقى واضح إن خلافها مع الإدارة المالية كان أقدم بكتير من الأزمة الأخيرة.
وبعد أسبوع، وصل اتصال لكريم من المراجع المستقل.
طلب حضوري في اجتماع جديد، لأنهم اكتشفوا اختلافات جوهرية في سلسلة اعتماد الضمان.
رحنا الشركة في الموعد المحدد.
المرة دي، ماكانش فيه همس كتير، ولا حد حاول يوقفني عند الباب.
دخلت قاعة الاجتماعات، ولقيت أحمد قاعد في مكانه، وشريف البدري قدامه ملف مفتوح.

المراجع المستقل بدأ كلامه
بعد مراجعة النسخة المقدمة، وسجل
النظام، وتواريخ إدخال المستندات، اتضح إن النسخة اللي عليها اسم السيدة مريم لم يتم اعتمادها وفق الإجراءات المعتادة، وإن سجل المراجعة المرتبط بها فيه اختلافات تستدعي تحقيقًا أوسع.
شريف اتحرك في كرسيه.
المراجع كمل
كمان اتضح إن ملف الضمان اتعدل بعد إدخاله، وإن النسخة المتاحة في البداية لا تكفي لإثبات موافقة السيدة مريم أو مسؤوليتها عن الالتزام المالي.
كريم وقف وقال
بناءً على النتيجة دي، نطلب إثبات اعتراض موكلتي في محضر الاجتماع، وعدم استخدام اسمها أو أصولها في أي إجراء لحين انتهاء التحقيق.
رئيس المجلس وافق.
وبعدين سأل المراجع
هل توصلتم للشخص اللي أجرى التعديل؟
رد
فيه حساب وظيفي استخدم في التعديل، لكن تحديد الشخص المسؤول يحتاج مراجعة صلاحيات الدخول وسجلات الأجهزة، واستكمال الإجراءات الداخلية.
شريف قام من مكانه فجأة.
الكلام ده مش معناه إن فيه تزوير! ممكن يكون خطأ إداري!
المراجع رد بهدوء
إحنا ماوصفناش الواقعة بوصف جنائي. إحنا أثبتنا وجود اختلافات تستوجب التحقيق، وتحديد المسؤولية هيكون بعد استكمال الفحص.
رجع شريف قعد.
لكن المرة دي، ماكانش عنده رد جاهز.
أنا فضلت قاعدة في
مكاني، وبصيت للمستندات اللي قدامي.
ماحسيتش بالانتصار.
حسيت بس إن جزءًا من الحمل اللي كان فوق صدري بدأ يخف.
لأن اسمي ما بقاش متروكًا لتفسيرات الناس.
بعد الاجتماع، أحمد طلب يقابلني في مكتبه، بحضور كريم لو حبيت.
وافقت، بشرط إن الكلام يكون واضحًا ومباشرًا.
دخلنا المكتب، وقعدنا قدام بعض.
أحمد فتح درج مكتبه، وطلع ملفًا صغيرًا.
دي كل المستندات اللي تخص ملكية والدك القديمة، واللي كانت عندي نسخ منها. هتتسلم لمحاميك، علشان يبقى عندك كل اللي تحتاجيه.
كريم استلم الملف، وبدأ يراجع محتوياته.
أحمد كمل
وفي حاجة تانية. أنا طلبت من مجلس الإدارة مراجعة كل الإجراءات اللي اتاخدت خلال الفترة اللي فاتت، بما فيها القرارات اللي أنا وافقت عليها من غير ما أراجع كل التفاصيل بالشكل الكافي.
بصيتله.
وإنت شايف إن ده كفاية؟
لا.
رد من غير تردد.
أنا شايف إن ده أقل واجب عليّا. ومش هطلب منك تنسي اللي حصل.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا فضلت أقول لنفسي إن طالما بحل المشكلة، يبقى مش مهم أشرح. وكنت كل مرة أقول هعوضك بعدين. بعد الاجتماع اللي حصل النهارده، فهمت إن كلمة بعدين دي خلتك تعيشي تلات سنين من غير ما
تعرفي مكانك في حياتي.
عينيه لمعت، لكنه كمل
أنا كنت بخاف أقولك إن فيه مشكلة كبيرة في الشركة، علشان ماحسكيش إن حياتنا مھددة. وبعدها بقيت بخاف أقولك إني هبات بره، لأن كل مرة كنت بأجل الكلام، كان الموضوع بيكبر أكتر. لحد ما بقيت بهرب من المواجهة بدل ما أواجهك.
بصيتله بهدوء.
إنت كنت بتختار الأسهل ليك يا أحمد، مش الأفضل ليا.
هز راسه.
عندك حق.
وأنا مش عايزة أفضل زوجة لشخص بيقرر إيه اللي أستحق أعرفه وإيه اللي لأ.
أحمد سكت طويلًا.
وبعدين قال
فاهم.
قمت من مكاني.
قبل ما أخرج، سألني
هل فيه أي احتمال إنك تدي الجواز فرصة تانية؟
وقفت عند الباب.
افتكرت الليالي اللي كنت فيها قاعدة لوحدي، وببص على الساعة، وبحاول أقنع نفسي إنه أكيد هيرجع.
افتكرت كل مرة كنت فيها بحاول أكون الزوجة المثالية، على أمل إنه في يوم يشوفني.
وقلت
مش هقدر أجاوبك دلوقتي. لكن اللي أقدر أقوله إن اعترافك بغلطك مش معناه إني ملزمة أصلحه معاك.
وخرجت.
بعد شهرين، التحقيق الداخلي أثبت إن المستند اللي اتقدم باسم مريم لم يكن معتمدًا وفق الإجراءات المطلوبة، وإن تعديلات تمت على ملف الضمان من خلال صلاحيات وظيفية داخل الإدارة
المالية.
وأظهرت المراجعة كمان إن فيه تعاملات تانية محتاجة
تدقيقًا، وإن بعض القرارات المالية اتاخدت اعتمادًا على مستندات ناقصة.
اتوقفت صلاحيات عدد من الموظفين مؤقتًا لحين انتهاء المراجعة، واتحولت الوقائع اللي تستدعي فحصًا إضافيًا للجهات المختصة.
أما شريف البدري، فتم إعفاؤه من مهامه الإدارية مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق في مسؤوليته عن إجراءات اعتماد المستندات.
ماكانش فيه إعلان عن إدانة نهائية لأي شخص، لكن الشركة اضطرت تعترف رسميًا إن إجراءاتها الرقابية كان فيها خلل كبير.
أحمد كمان خضع لمراجعة قراراته الإدارية، ووافق على إعادة تنظيم نظام اعتماد المستندات، بحيث مايبقاش فيه شخص واحد يقدر يمرر التزامات مالية كبيرة من غير مراجعة مستقلة.
أما سارة، فاستمرت في عملها بعد ما اتراجع موقفها، لكن علاقتها بالإدارة اتغيرت. بقت كل خطوة بتعملها موثقة، وكل اعتراض بتقدمه بيتسجل رسميًا.
وفي يوم، وصلني منها خطاب قصير.
كانت كاتبة فيه
مدام مريم، أنا عارفة إن الرسالة اللي اتبعتت في جروب الشركة سببتلك ولينا إحراج كبير. ومش هطلب منك تبرري اللي حصل، لأنك كنتِ بتتصرفي بناءً على اللي عشتيه. أنا بس حبيت أوضح إن كل اللي عملته كان متعلق بشغلي، وإن وجودي في الاجتماعات ماكانش معناه إني صاحبة مكانك في حياتك. أتمنى لك بداية أهدى وأحسن.
قريت الرسالة، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين رديت عليها
شكرًا على التوضيح. أتمنى إن شغلك وحقوقك يفضلوا محفوظين،
وكل واحد فينا يعرف حدوده ومسؤولياته.
ماكانش بينا صداقة، ولا عداوة.
كل واحدة كانت بتحاول تكمل حياتها بعيدًا عن الفوضى اللي حصلت.
في الوقت نفسه، إجراءات الطلاق وصلت لمرحلة متقدمة.
أحمد ماحاولش يعطلها، ولا استخدم الأزمة علشان يضغط عليّا.
اتفقنا من خلال المحامين على فصل الممتلكات الخاصة بكل واحد فينا، ومراجعة أي التزامات مشتركة، وإنهاء العلاقة بشكل قانوني يحفظ حقوق الطرفين.
في آخر جلسة تفاوض، أحمد بصلي وقال
كنت فاكر إن أصعب حاجة هواجهها هي إن الشركة تقع. ماكنتش فاهم إن ممكن أخسر بيتي وأنا فاكر إني بحميه.
رديت بهدوء
البيت ماوقعش في يوم وليلة يا أحمد. هو كان بيقع كل مرة كنت بتسيبني فيها من غير ما أعرف إنت فين، وكل مرة كنت بتخليني أحس إن وجودي مش فارق.
نزل عينه.
عارف.
لأ، إنت دلوقتي بدأت تعرف. وده فرق كبير.
ماجادلنيش.
بعد أسابيع، اكتملت الإجراءات، وانتهى الجواز.
ماكانش فيه مشهد صړاخ، ولا تكسير، ولا محاولة أخيرة علشان نرجع لبعض.
كان فيه ورق اتوقّع، وحقوق اتحددت، وباب اتقفل بهدوء.
وأنا خرجت من مكتب المحامي، حسيت إن حياتي أخيرًا بقت ملكي.
بعد ست شهور، كنت واقفة في شرفة الفيلا بتاعتي على النيل.
الشمس كانت بتغيب، والهواء هادي، والمياه بتتحرك ببطء.
رجعت أشتغل على مشروع صغير كنت بحلم بيه من أيام الجامعة، مشروع لتصميم المساحات الداخلية وتجديد البيوت القديمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *