جوزي سلمني حكايات ميرا
جوزي سلّمني ورق الطلاق وسط فرح بنتنا لكن تاني يوم الصبح، الساعة 7، أبوه اتصل بيا وقال جملة عمري ما توقعت أسمعها.
أنا رانيا، عندي 52 سنة. متجوزة من مدحت بقالنا 27 سنة، وعندنا بنت واحدة اسمها مريم.
السبت كان المفروض يكون أسعد يوم في حياتنا.
يوم فرح بنتي.
الفرح كان جميل بشكل يخطف القلب. كل حاجة كانت ماشية زي ما اتمنينا، من أول الفستان لحد لحظة رقصة الأب مع بنته.
وأنا واقفة بتفرج على مدحت وهو بيرقص مع مريم، دموعي نزلت غصب عني ومسحتها بمنديل وأنا بضحك.
مكنتش أعرف إن بعد ساعات قليلة، جوزي هيحط نهاية ل سنة جواز قدام أقرب الناس لينا.
في آخر الليل، وبعد ما معظم المعازيم رجعوا يرقصوا، مدحت طلب من أقرب أفراد العيلة إننا نروح معاه لأوضة استقبال خاصة في القاعة.
افتكرت إنه عايز يعمل آخر كوباية تهنئة بالعيلة قبل ما الليلة تخلص.
دخلنا الأوضة.
مدحت قفل الباب ووقف قدامنا.
وبكل برود قال
أنا مش سعيد بقالي سنين وقررت أطلّق رانيا. أنا ومي هنعيش مع بعض من الأسبوع الجاي. وحبيت أقرب الناس لينا يعرفوا الخبر مني أنا الأول.
ساعتها حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
مي.
مساعدته البالغة من العمر 29 سنة.
كانت قاعدة في ركن الأوضة، لابسة فستان أحمر فستان أنا شخصيًا كنت غالبًا اللي دفع تمنه.
مدحت حط ظرف بني قدامي وزقه ناحية إيدي.
ورق الطلاق.
في ليلة فرح بنتنا!
الكوباية وقعت من إيد مريم واتكسرت على الأرض.
وأهل جوزها الجديد بصوا لبعض مش مصدقين اللي بيسمعوه.
أما حمايا الحاج عبدالعزيز، اللي عنده 78 سنة، ففضل قاعد ساكت تمامًا.
كان بيبص لابنه وكأنه لأول مرة يشوف الشخص اللي قدامه.
مدحت ابتسم ابتسامة باردة وقال لي
بلاش تحاولي تعاندي يا رانيا. المحامي بتاعي خلّص كل حاجة.
ماكنتش مستوعبة.
ماكنتش عارفة أصرخ ولا أعيط.
لكن الغريب إني ماعملتش أي حاجة من دول.
مديت إيدي وخدت الظرف.
بعدين قربت من بنتي، باستها على جبينها، وخرجت.
سقت عربيتي لوحدي وأنا لابسة فستان أم العروسة، ووصلت البيت الساعة اتنين بعد نص الليل.
الليلة دي ماعرفتش أنام.
كل كلمة قالها مدحت كانت بتتكرر في دماغي.
أنا ومي هنعيش مع بعض.
المحامي خلّص كل حاجة.
بلاش تعاندي.
لكن الساعة 704 الصبح، التليفون الأرضي رن.
وقتها استغربت جدًا.
لأن مفيش حد تقريبًا لسه بيستخدم الرقم ده.
رفعت السماعة.
جالي صوت حمايا عبدالعزيز.
كان صوته خشن ومتعب، واضح إنه هو كمان ماكانش نايم طول الليل.
قال
رانيا
سكت لحظة، وبعدين كمل
خدي مريم وتعالي البيت حالًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
في إيه يا حاج؟
رد بصوت جاد
المحامي بتاعي هيكون هنا الساعة تسعة.
سكت تاني.
وبعدين قال جملة خلت إيدي تبرد وأنا ماسكة السماعة
في حاجات عن ابني لازم إنتِ ومريم تعرفوها قبل صباح يوم الاتنين.
فضلت ساكتة.
مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.
إيه الحاجات اللي ممكن تكون مستخبية عني بعد 27 سنة جواز؟
وليه المحامي بتاعه جاي؟
وليه لازم نعرف كل ده قبل يوم الاتنين تحديدًا؟