امي كانت
ماسكة كيس صغير.
وقفت على الباب وقالت
ينفع أدخل؟
بصيت لكريم.
هو بصلي.
وبعدين قال
اتفضلي يا أمي.
دخلت.
قعدت في الصالة.
وبعد شوية قالت
جبت حاجة لأم داليا.
طلعت من الكيس علبة حلويات.
وبعدين بصت لأمي وقالت
أنا غلطت.
أمي ما ردتش فورًا.
سعاد كملت
غلطت لما اعتبرتك غريبة. وغلطت لما افتكرت إن البيت والفلوس يدوّني الحق أتحكم في الناس.
أمي ابتسمت بهدوء.
المهم إنك عرفتي.
ما حصلش حضن درامي.
ولا كل حاجة اتحلت في لحظة.
لكن من اليوم ده، سعاد بدأت تتغير فعلًا.
بقت تستأذن قبل ما تيجي.
وبقت تسأل أمي عن صحتها.
وفي مرة، دخلت المطبخ وقالت
إنتِ بتعملي الفطير ده إزاي؟
ضحكت أمي وقالت
تعالي أوريكي.
ومن يومها، بقوا يعملوا الفطير سوا.
أما الشقة القديمة، فالمشتري هدم جزءًا منها وبنى مكانها مشروعًا جديدًا.
وأنا احتفظت بالورقة اللي لقيتها على التلاجة.
حطيتها في درج مكتبي.
مش عشان أفتكر الإهانة.
لكن عشان أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن السكوت مش دايمًا ضعف.
أحيانًا
السكوت بيكون آخر خطوة قبل ما الحقيقة تظهر.
وأهم حاجة اتعلمتها من كل اللي حصل إن البيت مش حيطان ولا عقد ملكية.
البيت هو المكان اللي تحس فيه إنك آمن.
وأمي، مهما كانت إمكانياتها بسيطة، كانت تستحق بيتًا تحس فيه إنها أم مش غريبة.
أما حماتي، فكانت فاكرة إن جملة
الشقة دي هتبقى لابني
هتخليها صاحبة القرار.
لكنها اكتشفت متأخر جدًا إن الإنسان ممكن يخسر بيتًا كاملًا
بسبب الطريقة اللي عامل بيها الناس اللي جواه.