امي كانت
لمحة نيوز
الكهربا عن أوضة أمي، وخلتها قاعدة بالساعات من غير أكل.
فضل ساكت.
وبعدين أخد نفس طويل وقال
أنا كنت عارف إن الموضوع هيوصل لكده.
بصيت له باستغراب.
كنت عارف؟
قعد قدامي وقال
من شهرين، وأنا لاحظت حاجات غريبة. أمي كانت بتسألني كتير عن عقد الشقة، وبتقولي إنت مسجل البيت باسمك ولا باسم داليا؟
سألته
وإنت قلتلها إيه؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
ولا حاجة. كنت بتهرب.
وبعدين فتح موبايله ووراني صور رسائل بينه وبين أمه.
كانت بتسأله عن تمن الشقة.
وعن حساباته.
وعن ورثه.
وفي رسالة قالت له بوضوح
أنا تعبت وربيتك، والشقة دي أقل حاجة أضمنها قبل ما أموت.
حسيت بقشعريرة.
لكن كريم كمل
أنا وأنتِ كنا مخططين ننقل قبل ما ماما تعمل كل ده. مش عشان نهرب منها عشان نشتري بيت أصغر وأبعد عن المشاكل، ونأجر الشقة دي.
سألته
يعني الشقة هتتباع؟
آه.
بصيت له.
واللافتة؟
ضحك لأول مرة من يومين.
اتعلقت النهارده.
سكتنا.
كنت متوقعة أحس بالانتصار.
لكن الحقيقة إني حسيت براحة.
مش عشان الشقة اتباعت.
لكن عشان لأول مرة، كنت عارفة إن أمي مش هتضطر تدخل البيت ده تاني وهي خايفة من حد.
في اليوم التالي، نقلنا أمي مؤقتًا عند خالتي.
وقبل ما تمشي، مسكت إيدي وقالت
يا بنتي، أنا السبب في كل المشاكل دي.
حضنتها.
إنتِ مش السبب يا ماما. اللي بيحترم نفسه عمره ما يشوف وجود أمه في بيته مشكلة.
بعدها بثلاث ساعات، اتصل بيا كريم.
داليا المشتري خلص الإجراءات.
يعني؟
الشقة اتباعت رسمي.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد يومين.
حماتي رجعت من عند أختها.
فتحت باب العمارة، وطلعت السلم وهي شايلة أكياس كتير.
واضح إنها كانت متخيلة إنها هترجع تمارس نفس سلطتها.
لكن أول ما وصلت للدور، وقفت.
قدام باب الشقة كانت فيه لافتة كبيرة
للبيع تم البيع.
فضلت واقفة كأنها مش فاهمة.
طلعت موبايلها واتصلت بكريم.
ما ردش.
اتصلت بيا.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
وتالت.
وبعدها بدأ التليفون يرن بشكل متواصل.
مرة.
اتنين.
عشرة.
عشرين.
لحد ما العدد عدى الخمسين مكالمة.
لكن أنا ما رديتش.
بعد حوالي ساعة، بعتت رسالة
داليا، إنتِ بتعملي إيه؟!
وبعدها
كريم فين؟!
وبعدين
الشقة دي مش من حقكم تبيعوها من غير ما أعرف!
ضحكت لما قريت الجملة.
مش لأنها مضحكة.
لكن لأن دي كانت أول مرة أفهم قد إيه حماتي كانت مصدقة إن البيت بقى ملكها لمجرد إنها عاشت فيه.
كريم اتصل بيها في النهاية.
وسمعنا المكالمة مع بعض.
ماما، الشقة اتباعت.
صوتها ارتفع
إنت اتجننت؟! تبيع بيتي؟!
كريم رد بهدوء
مش بيتك يا أمي.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا عشت فيه سنة!
وده مش بيديكي ملكيته.
أنا أمك!
وأنا عمري ما أنكرت ده.
سكت لحظة، ثم قال
لكن كونك أمي مش معناه إنك تملكي بيتي أو تتحكمي في مراتي أو تطردي أمها من مكانها.
بدأ صوتها يتهز.
يعني إنت اخترتها عليا؟
كريم رد
الموضوع مش اختيار بينك وبين داليا.
أمال إيه؟
احترام.
ثم قفل.
لكن سعاد ما استسلمتش.
تاني يوم، ظهرت قدام بيت خالتي.
وأول ما شافت أمي، قالت
إنتِ السبب!
أمي اتوترت.
لكن قبل ما ترد، خرجت أنا من جوه.
لأ يا حماتي. أمي ملهاش دعوة.
بصتلي بعصبية.
إنتِ خربتي بيت ابني!
إنتِ اللي حاولتي تخربيه.
أنا؟!
طلعت الورقة من شنطتي.
ورفعتها قدامها.
فاكرة دي؟
لون وشها اتغير.
دي دي كانت مجرد ورقة.
لأ. دي كانت بداية كل حاجة.
سكتت.
قلت لها
إنتِ قفلتي التلاجة على أمي. قطعتي الكهربا عنها. ومنعتي عنها الأكل، وكتبتي إنها غريبة في بيت بنتها.
وبعدين قربت منها خطوة.
بس فيه حاجة واحدة ما كنتيش عارفاها.
إيه؟
إننا كنا موثقين كل حاجة.
وشها اتجمد.
أشرت للموبايل.
من أول مرة أمي قالت إن الكهربا اتقطعت، كريم ركب كاميرا صغيرة في الصالة والمطبخ. مش عشان نصطادلك غلطة لكن عشان أمي كانت خايفة تقول لنا إنك بتضايقيها.
بدأت تهز راسها.
إنتوا بتصوروني؟!
إنتِ اللي كنتِ بتأذيها. إحنا وثقنا اللي حصل.
وبعدين قلت
وعندنا تسجيلات تانية.
سألت بعصبية
تسجيلات إيه؟
التسجيل اللي قلتي فيه إنك عايزة الشقة باسم ابنك.
سكتت.
والرسائل اللي بعتّيها لكريم وبتسأليه فيها عن ملكية الشقة.
بدأت ملامحها تتغير.
وبعدين قالت فجأة
أنا كنت خايفة على ابني!
رديت
الخوف على ابنك مش معناه إنك تهيني مراته وأمها.
هنا تدخلت أمي لأول مرة.
بصت لسعاد وقالت بهدوء
أنا مش زعلانة منك عشان الأكل يا سعاد.
حماتي بصت لها.
أمي كملت
أنا زعلانة إنك بصيتيلي كأني أقل منك.
سكتت سعاد تمامًا.
أمي قالت
أنا فقيرة، آه. معيش فلوس كتير. وجاية من قرية صغيرة. لكن عمري ما مدّيت إيدي على حق حد.
الكلام نزل عليها أثقل من أي شتيمة.
لكن المفاجأة لسه ما خلصتش.
بعد أسبوع، وإحنا بنرتب أوراق البيت الجديد، كريم اكتشف إن أمه كانت بتطلب منه من فترة يحول لها مبلغ كبير بحجة إنها عايزة تشتري شقة صغيرة.
ولما راجع حساباته، اكتشف إن جزءًا من الفلوس اللي كانت بتاخدها منه كل شهر اختفى.
واجهها.
في البداية أنكرت.
لكن بعدها انهارت واعترفت.
كانت بتدي جزء من الفلوس لكارلا، مرات أخوه، عشان تقنع كريم إنه يكتب الشقة باسمها.
والأغرب
إن كارلا نفسها كانت بتخدعها.
كانت بتوعدها إنها هتساعدها في موضوع الشقة، وفي نفس الوقت كانت بتحاول تقنع زوجها ياخد نصيب أكبر من ورث والدهم.
يعني حماتي كانت بتقاتل عشان ملكية بيت مش ملكها
وفي الآخر كانت أقرب واحدة ليها بتستغلها.
لما عرفت سعاد الحقيقة، حصلت أول مواجهة بينها وبين كارلا.
وسمعنا بعد كده إن الاتنين اتخانقوا قدام العيلة كلها.
كل واحدة اتهمت التانية بالجشع.
لكن كريم رفض يدخل في الخناقة.
قال لأمه
أنا مش هقطعك من حياتي، بس فيه شروط.
سألته
إيه هي؟
قال
تحترمي داليا.
وتحترمي أمها.
ومتدخليش في فلوسنا.
ومتدخليش بيتنا الجديد من غير ما نكون عايزينك تيجي.
سعاد سكتت.
ولأول مرة، ما كانش عندها رد.
بعد شهرين، انتقلنا لبيتنا الجديد.
كان أصغر من الشقة القديمة، لكنه كان أهدى.
أمي بقت تزورنا كل أسبوع.
وياسين كان بيجري عليها من أول ما يسمع صوت الباب.
أما سعاد
ففي البداية ما كانتش بتيجي خالص.
عدى شهر.
واتنين.
وبعدين في يوم، جت لوحدها.
كانت