سلفتي وحماتي ج٢ زهره الربيع
ومن يومها، فهمت إن أكبر مفاجأة ممكن تقدمها الست للي بيستهين بيها، مش إنها تنتقم منه، لكن إنها توقف التنازلات اللي خلتهم يفتكروا إن كرامتها شيء مضمون.
واللي اتعلمته من حكايتي إنك ممكن تسامحي، وممكن تدي فرصة جديدة، لكن عمرك ما تكوني مطالبة تتنازلي عن حقك عشان تثبتي إنك طيبة. لأن الطيبة الحقيقية عمرها ما كانت ضعف، والاحترام اللي بييجي بعد ما تطالبي بحقك مش منّة من حد، ده حقك من البداية.
عدت الأيام وبدأت سلوى تحس إن حياتها أخيرًا بقت أهدى، وإنها مش مضطرة كل يوم تثبت إنها تستحق الاحترام. طه بقى يساعدها في البيت من غير ما تستناه تطلب منه، وسلمى رجعت تركز في دراستها بعد ما اطمنت إن حق أمها محفوظ، وخالة طه بدأت تسدد الفلوس على قد ظروفها حسب الاتفاق اللي اتكتب قدام المحامي.
أما حماتها، فكانت أكتر واحدة اتغيرت. مبقتش تقارن سلوى بمروة، ولا تبص لملابسها البسيطة كأنها عيب، وبقت لما تشوفها بتشتغل في البيت تقوم تساعدها بدل ما تسيب كل حاجة عليها.
وفي يوم، كانت العيلة كلها متجمعة على الغدا، ومروة بتحكي عن فستان جديد اشترته لمناسبة قريبة، فقالت حماتها وهي بتبص لسلوى بابتسامة:
ـ على فكرة يا سلوى، أنا زمان كنت فاكرة إن قيمة الست في شكلها والناس بتبص لها إزاي، لكن إنتِ علمتيني إن الست قيمتها في أصلها ومواقفها، وإن اللي بيحافظ على كرامته مش محتاج يرفع صوته عشان الناس تحترمه.
سلوى ابتسمت بهدوء وقالت:
ـ كلنا بنغلط يا أمي، والمهم إننا نتعلم من غلطنا. أنا مش عايزة من حد غير المعاملة الطيبة، ولا عايزة أفضل فاكرة اللي حصل طول عمري.
مدت حماتها إيدها ومسكت إيد سلوى قدام الكل وقالت:
ـ وأنا مش عايزاكي تنسي عشان تسامحيني، أنا عايزاكي تنسي عشان قلبك يرتاح، لكن أنا لازم أفضل فاكرة غلطتي عشان ما أكررش نفس الوجع مع حد تاني.
سكتت العيلة لحظة، وبعدها طه بص لمراته وقال:
ـ أنا كمان اتعلمت إن السكوت وقت الظلم مش دايمًا حكمة، وإن الراجل مش بس مسؤول عن مصاريف بيته، ده مسؤول كمان إنه يحافظ على كرامة مراته، خصوصًا لما تكون بتتعب عشانه وعشان أهله.
سلوى بصت له بعينين مليانين امتنان، لأنها أخيرًا شافت التغيير في أفعاله مش في كلامه بس.
بعد الغدا، خرجت سلوى للبلكونة، ووقفت تتفرج على الشارع وهي بتفتكر اليوم اللي حماتها قالت لها فيه إنها بتتكسف منها، واليوم اللي قررت فيه إنها مش هتسمح لحد يقلل منها تاني.