سلفتي وحماتي ج٢ زهره الربيع
وأنا ابتسمت لها.
مش لأن الماضي اتنسى، لكن لأن كل واحدة بدأت تفهم إن احترام الست مش في شكلها، ولا في سعر لبسها، ولا في قدرتها على خدمة الناس من غير ما تشتكي.
احترامها في إنها إنسانة لها مشاعر وحقوق، ومن حقها تتعامل بكرامة.
أما حماتي، فكانت كل ما تيجي مناسبة بعد كده، تحاول تخليني أقعد معاها بدل ما أفضل في المطبخ. وفي مرة، لما واحدة من قريباتها علقت على عبايتي وقالت إنها بسيطة، حماتي ردت قبل ما أتكلم:
ـ البساطة عمرها ما كانت عيب، والست تتقاس بأخلاقها ومواقفها، مش بسعر هدومها.
بصيت لها، وعرفت إنها افتكرت اليوم اللي وقفتني فيه عند الباب وقالت لي إنها بتتكسف مني.
يمكن ندمها مايمسحش كل الوجع اللي سببتهولي، لكن على الأقل بدأت تتحمل مسؤولية كلامها، وده كان بداية التصحيح.
أما الفلوس، ففضلت حقي، واتعاملت معاها من خلال الاتفاق المكتوب، من غير ما أضطر كل شهر أروح أطلبها أو أدخل في نقاش جديد.
وطه كمان بدأ يتغير في بيته. بقى يشارك في مسؤوليات الولاد، ويقف معايا لما حد يطلب مني حاجة فوق طاقتي، وبقى فاهم إن بر أمه مش معناه إنه يسيب مراته تتحمل كل شيء لوحدها.
وفي ليلة، بعد ما الولاد ناموا، كنت قاعدة جنبه في الصالة، فقال لي:
ـ فاكرة يوم الفرح؟
قلت له:
ـ أنساه إزاي؟
قال:
ـ أنا كل ما أفتكر إنك كنتِ واقفة لوحدك في البيت، وإنك كنتِ مستنية مني أسألك حتى إيه اللي حصل، بحس إني قصرت معاكي.
بصيت له وقلت:
ـ أهم حاجة عندي إنك اتعلمت. أنا مش عايزة أفضل أعيش في الماضي، لكن مش هنسى الدرس اللي اتعلمته منه.
سألني:
ـ وإيه الدرس؟
ابتسمت وقلت له:
ـ إن الطيبة مش معناها إن الواحد يسمح للناس تلغي وجوده. وإن احترام الكبير مش معناه إننا نقبل الظلم. وإن الست اللي بتضحي عشان بيتها لازم تفضل فاكرة إن ليها حق في الراحة والاحترام زي باقي الناس.
طه مسك إيدي وقال:
ـ عندك حق يا سلوى.
قمت أطفي نور الصالة، وقبل ما أدخل أوضتي، بصيت للمراية اللي كانت قدامي يوم الفرح.
نفس العباية تقريبًا، ونفس الطرحة البسيطة، لكن إحساسي بنفسي كان مختلف.
أنا مااحتجتش ألبس أغلى من مروة، ولا أعمل فضيحة لحماتي، ولا أرد الإهانة بإهانة أكبر.
كل اللي عملته إني بطلت أقبل إن حد يحدد قيمتي على مزاجه، وطلبت حقي بهدوء، ورفضت أمضي على حاجة مش مقتنعة بيها.