سلفتي وحماتي ج٢ زهره الربيع
سلمى فضلت واقفة من غير ما تتكلم.
وبعدين سألت سؤال بسيط جدًا، لكنه كان أصعب من أي اتهام:
ـ يعني لما كنت بسألك عن فلوس ماما، وإنتِ كنتِ بتقولي لي إن كل حاجة محفوظة، كنتِ عارفة إنها مش موجودة؟
حماتي غطت وشها بإيديها، ومقدرتش ترد.
سلمى رجعت خطوة لورا، ودموعها بدأت تنزل.
ـ أنا كنت بصدقك يا تيتة. أنا كنت فاكرة إنك بعد ماما بقيتي أمي التانية، وإنك عمرك ما هتخبي عني حاجة تخصها.
مروة قامت من مكانها وحاولت تمسك إيدها، لكن سلمى ماقدرتش تتحمل، وخرجت من الصالة.
سامح جري وراها، وطه فضل واقف مكانه، وأنا حسيت بحزن شديد على البنت.
لأنها خسرت أمها وهي صغيرة، وكانت فاكرة إن الفلوس اللي سابتها لها هتكون أمان ليها، وفجأة اكتشفت إن الأمان ده مش موجود بالشكل اللي كانت متخيلاه.
بعد شوية، رجع سامح لوحده.
قال إن سلمى محتاجة وقت تهدى، وإنها مش عايزة تتكلم مع حد دلوقتي.
حماتي كانت قاعدة ساكتة، ومروة جنبها، لكن مروة ماكنتش بتواسيها زي كل مرة. كانت باصة للأرض، وكأنها بتحاول تستوعب إن الصورة اللي اتربت عليها عن العيلة اتغيرت في ساعات قليلة.
أما أنا، فقمت ولميت أوراقي.
طه سألني:
ـ رايحة فين؟
قلت له:
ـ راجعة البيت. أنا عرفت اللي كنت محتاجة أعرفه، والباقي لازم يتراجع مع المحامي. مش عايزة أفضل قاعدة هنا ونفضل نكرر نفس الكلام.
طه قال:
ـ أنا جاي معاكي.
قبل ما نخرج، حماتي نادت عليا.
ـ سلوى، استني.
وقفت، وبصيت لها.
كانت عينيها حمرا من العياط، وصوتها مختلف عن كل مرة.
ـ أنا عارفة إنك زعلانة مني، وعارفة إني جرحتك يوم الفرح. بس والله أنا ماكنتش أقصد أوصلك للإحساس ده.
كنت ممكن أرد عليها بكلام كتير، وأفكرها بكل مرة قللت مني فيها، وبكل مرة فضلت مروة عليا، وبكل يوم كنت بصحى فيه من بدري وأخلص شغل البيت كله لوحدي.
لكن اكتفيت إني أقول:
ـ يا حماتي، أنا مش هقدر أنسى اللي حصل بسهولة، لكن مش عايزة أعيش باقي عمري شايلة كره لحد. اللي حصل بينا محتاج يتصلح بالأفعال، مش بالكلام. وأول فعل لازم يحصل إن كل واحد يعترف بحقه وحق غيره.
هزت راسها ببطء، وماقالتش حاجة.
خرجت مع طه، ولما ركبنا العربية، فضل ساكت طول الطريق.
بعد شوية، قال لي:
ـ أنا آسف يا سلوى.
بصيت له.
ـ على إيه بالضبط يا طه؟
قال:
ـ على كل مرة كنت بشوفك بتتعبي وأسكت، وعلى كل مرة كنت بخاف أزعل أمي أكتر ما كنت بخاف إنك تكوني مكسورة. أنا كنت فاكر إن السكوت بيحافظ على البيت، لكن اكتشفت إن السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر.