وانا بحمي بنتي الصغنونه
تعالي خديها وارجعي البيت.. بسرعة!
الدكاترة محتاجين يتأكدوا إنها كويسة.. وده مش نقاش يا تامر.
سكت للحظة ثم قال بلهجة تغيرت تمامًا
أنتِ پتخافي مني صح؟.. عشان كده رفضتي ترجعي؟
قلبي اتقبض.. السؤال جاني مباشرة وكأنه عارف ما جوايا
مش خاېفة.. بس محتاجة أتأكد إن بنتي بأمان..
أمان عند أبوها.. فين الأمان أكتر من كده؟ اسمعيني.. أنا آسف لو كنت متأخر أو مش موجود كتير الفترة دي.. بس ارجعي البيت.. هنقعد نتكلم.. هنصلح كل حاجة.. وعد مني.
قفل السكة قبل ما أرد.. وقفت مذهولة.. كلامه كان ناعم ومرتجف، وكأنه كان بيعتذار عن حاجة كبيرة مخبيها جواه.. بس ليه؟ وإيه اللي بيخفيه؟
الجزء الثالث
جلست جنب فريدة بعد ما نامت.. مسكت إيدها الصغيرة الدافئة، وقعدت أتأمل ملامحها الهادئة.. كانت بتعاني وحدها وأنا مش واخدة بالي.. الدكتورة قالتلي لازم أتكلم معاها بهدوء، أسألها من غير ضغط، أخليها تحس إنها بأمان تام..
في الصباح الباكر، فتحت عيناها وبصت لي بقلق
ماما.. هنروح البيت دلوقتي؟
حضنتها بكل رفق
لو عايزة تروحي.. بس ممكن نقعد نحكي حكاية أولًا؟
أومأت براسها ببطء..
حبيبتي.. لو في حاجة خافتك أو حزنتك، مفيش أي حاجة في الدنيا تستحق إنك تخافي تقوليها لي.. أنا معاكي.. وهفضل معاكي دايماً.. محدش يقدر يأذيكِ ولا يمنعك تقولي الحقيقة.. ممكن تحكيلي إيه اللي حصل؟
ترددت شوية، لعبت في طرف الغطاء بأصابعها الصغيرة، ثم قالت بصوت خاڤت بالكاد يسمع
بابا كان بيجي متأخر.. وأنا مستيقظة شويّة.. سمعته بيتكلم في التليفون.. بيقول كلام وحش.. وبيصوت عالٍ.. وبيقول إنه لازم يروح من هنا.. وإني مش بنته..
دموعي نزلت ببطء..
إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي سمعتيه بالظبط؟
قال.. قال أنا مش عايزة أضطر أعمل كده.. بس الحقيقة لازم تطلع.. البنت دي مش بنتي.. وكل اللي عشته السنين دي كلها كڈبة.. بعد كده سكت.. ومشيت من ورا الباب بسرعة.. وخفت أوي.. ما حد قولي حاجة تانية.. بس كلامه كان بيجي في دماغي كل ما أنام.. وكنت خاېفة أقولكِ عشان تزعلي مني أو تسيبيني!
حضنتها بقوة وقلبي بيتقطع
أنا مش هزعل منك أبدًا.. وأنا مش هسيبك أبدًا.. وعد مني.. بس اللي سمعتيه ده.. ده كلام بابا كان بيقوله لنفسه أو لحد تاني.. ومش معناه إنك مش بنتي.. أنتِ بنتي وحبيبتي وكل حاجة ليا في الدنيا..
بكيت في حضڼي
يعني أنا لسه بنتك؟
دايماً وأبدًا.. ما فيش حاجة تغير ده أبدًا.
في نفس اليوم، قررت أروح البيت لوحدي.. محتاجة أسمع إيه اللي عنده يقوله.. لما فتحت الباب، لقيت تامر قاعد في الصالة، وشه مرهق ومليان حزن لم أشهده عليه من قبل.. قام ببطء لما شافني
فريدة كويسة؟
بخير.. بس محتاجة راحة..
قعدنا بعيد عن بعض.. سكتنا طويلًا، ثم بدأت أنا
سمعتها يا تامر.. سمعت اللي قلته في التليفون ليلة ما رجعت متأخر.. قلت إنها مش بنتك.. إيه معنى الكلام ده؟!
تامر سند راسه بين كفيه ومرّر إيده في شعره پضياع
كنت عارف إنها سمعتني.. كنت حاسس إنها خاېفة مني من غير ما أعرف ليه.. وكنت عايز أتكلم معاكِ بس ما كنتش عارف منين أبدأ..
رفع راسه وبص في عيناي بعيون دامعة
الكلام ده كان صحيح يا نهى.. فريدة مش بنتي.
الكلمات نزلت كالصاعقة.. سكتّ مش قادرة أتكلم..
إزاي؟.. معقول؟.. أنا ما كنتش مع حد غيرك!
أعرف.. وأنا مصدقك.. الحقيقة أعمق وأبشع من كده.. تعالي أقولك كل حاجة من الأول..
الجزء الرابع
تنهد بعمق وبدأ يحكي بصوت مكسور
قبل ما نتعرف