الرسالة التي أنقذت يوسف

ابني الصغير رجع من المدرسة ومعاه ظرف مقفول وقال: “المدرسة قالت ما افتحوش غير لما أوصل البيت”… لكن أول ما قريت اللي جواه، عرفت إن في حد بيراقبنا من شهور.

اسمي نجلاء.

أرملة بقالي 4 سنين.

وعايشة مع ابني الوحيد، يوسف.

يوسف عنده 9 سنين.

هادئ.

ومتفوق في دراسته.

ومن النوع اللي أول ما يرجع من المدرسة يجري يحكيلي كل حاجة حصلت معاه.

لكن اليوم ده كان مختلف.

رجع البيت ساكت.

وماسك ظرف أبيض بإيده.

أول ما دخل، حطه قدامي على السفرة وقال:

“الأبلة قالت ما أفتحوش غير قدام ماما.”

استغربت.

الظرف كان مقفول كويس.

ومافيهوش أي شعار للمدرسة.

ولا حتى اسم المدرس.

بس مكتوب عليه بخط كبير:

“يسلم لولي الأمر فقط.”

يوسف قعد جنبي وهو متحمس.

أما أنا…

فكان عندي إحساس غريب.

فتحت الظرف.

طلعت منه ورقة واحدة.

وفي أول سطر قريت:

“لو أنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن ابنك في خطر.”

اتجمدت مكاني.

وبصيت ليوسف بسرعة.

كان بيأكل بسكوت ومش فاهم حاجة.

كملت قراية.

“من أكتر من 3 شهور، في شخص بيتابع تحركات ابنك بشكل يومي.”

حسيت إيدي بتترعش.

وقلبي بيدق بعنف.

بصيت من الشباك تلقائي.

الشارع كان عادي.

الناس ماشية.

والدنيا طبيعية.

لكن أنا ما بقيتش طبيعية.

كملت.

“الشخص ده بيقف قدام المدرسة بشكل شبه يومي.”

“وبيتابع مواعيد خروج الطفل.”

“وبيصور البيت أكتر من مرة.”

الورقة وقعت من إيدي.

يوسف رفع عينه وسأل:

“في إيه يا ماما؟”

حاولت أبتسم.

لكن ملامحي خانتني.

رجعت للورقة بسرعة.

وفي آخرها كانت الصدمة الأكبر.

كان فيه 4 صور مطبوعة.

الصورة الأولى…

يوسف خارج من المدرسة.

الصورة التانية…

يوسف واقف عند الكشك اللي جنب البيت.

الصورة التالتة…

يوسف بيلعب تحت العمارة.

أما الصورة الرابعة…

فخلت الدم يتجمد في عروقي.

لأنها كانت متصورة من شباك أوضة نومه.

من جوه العمارة.

ومن زاوية مستحيل أي حد غريب يوصلها.

تحت الصور كان مكتوب:

“أنا حاولت أبلغ أكتر من مرة… لكن محدش صدقني.”

“لو لسه عايزة تحمي ابنك، راقبي الشخص اللي ساكن في الدور الرابع.”

رفعت راسي ببطء.

الدور الرابع.

فيه 3 شقق بس.

واحدة فاضية.

واحدة ساكن فيها راجل كبير عايش لوحده.

والتالتة…

شقة شخص كنت بشوفه كل يوم تقريبًا.

شخص عمره ما أثار شكوكي.

بل بالعكس…

كان أول واحد يعرض يساعدني بعد وفاة جوزي.

وفي اللحظة دي…

رن جرس الباب.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *