امي حلقـ.ـت شعر مراتـ.ـي حكايات انجي الخطيب
البيت كله اتخرس. الضحك اختفى فورًا. وش أمي بقى أشبه بالجثة، وداليا أيديها اتجمدت وهي ماسكة الشوكة.القرايب بدأوا يتهامسوا ويبصوا لبعض بصدمة.أمي قامت وقفت وهي بتترعش وبتمثل العياط:
— أنت بتقول إيه يا ياسين؟ أنت بتصدق الغريبة وتتهم أمك وأختك؟ هي فين سارة اصلاً؟ راحت فين الفاجرة دي عشان تملى دماغك بالكلام ده؟
ابتسمت ببرود وطلعت تليفوني، فتحت السبيكر ورنيت على عمر.
— عمر.. سارة معاك في الأمان؟
صوت عمر طلع من السبيكر واضح ومسموع للكل:
— سارة في المستشفى يا ياسين، والشرطة والنيابة برة باب البيت عندك دلوقتي جاهزين يستلموا البلاغ بتهم التزوير، النصب، والشروع في القت. ل بالإهمال المباشر.
داليا صرخت وقامت من على الكرسي:
— أنت تجننت؟! عايز تودي أمك وأختك السجن عشان واحدة زبالة زي دي؟
قربت منها ومسكت الملف وحطيته قدام وشها مباشرة:
— الواحدة دي هي مراتي اللي كانت بتغسل هدومكم وتاكل عيش ناشف وفول وأنتوا بتاكلوا المشمش بفلوسها وفلوسي!بصيت لأمي وقولت بصوت كأنه طالع من القبر:
— قدامكم حل من اتنين مالهمش تالت.
.الأولاني: تنازل رسمي عن البيت ده بالكامل لسارة، وتنازل عن العربية والمحل، وإقرار بدين بالفلوس اللي اتسرقت تدفعوها قسط كل شهر، وتوقعوا عليه دلوقتي قدام العيلة دي كلها كشهود.التاني: الضابط يدخل يقبض عليكم فورًا، والتزوير والتقرير المزيف هيوديكم في داهية مش هترجعوا منها.
أمي بدأت تعيط بجد المرة دي، وجريت ترتمي على رجلي:
— سامحني يا بني! الشيطان غوانا.. متعملش في أمك كده يا ياسين!
شيلت رجلي بهدوء وبصيت لها في عينها من غير أي نقطة رحمة:
— أمي اللي أعرفها كانت تبيع أكلها عشان تعالج غريب.. أنتِ مش أمي، أنتِ وحدة معرفهاش.
داليا بكت بهستيريا وجريت جابت القلم، ومضت هي وأمي على كل أوراق التنازل والإقرار بالدين وإيديهم بتترعش من الخوف والفضيلة قدام كل القرايب اللي كانوا واقفين متسمرين من البشاعة.أخدت الورق، وحطيته في جيبي، وبصيت لهم للمرة الأخيرة:
— البيت ده من بكرة يفضى.. سارة هترجع تعيش فيه مرفوعة الراس بعد ما تخف ونتعالج، وأنتوا تخرجوا منه بالهدوم اللي عليكم بس.
لفيت ضهري ومشيت، وسبتهم في خيبتهم وفضحتهم. طلعت على المستشفى، دخلت أوضة سارة.. كانت قاعدة على السرير، وشها رايق وأحسن بكتير، والاستشاري أكدلي إن الورم ممكن يتعالج كليًا بالكيماوي والجراحة وسنبتدئ فورًا.