امي حلقـ.ـت شعر مراتـ.ـي حكايات انجي الخطيب
— هما عارفين إنك لو اتعالجتي ورجعتي لراحتك، هتعرفي إن الأرض اتباعت، وإن التوكيل اتبصم وأنتِ تحت تأثير مخدر العلاج اللي كانوا بيدوهولك! هما كانوا مستنيين المرض يخلص عليكِ عشان السر يتدفن معاكِ يا سارة.سارة صرخت بصوت مكتوم وحطت إيدها على بوقها.
.ض. ميتها لح. ضني بقوة وقولتلها بصوت زي الحديد:
— وحياة كل شعرة نزلت من راسك.. وحياة كل نقطة دم ونظرة كسرة في عينك.. لأخليهم يتمنوا الرحمة وما يلاقوهاش. اللعبة انتهت خلاص، وبكرة الحساب.
طلبت من سارة تجهز نفسها، ومن غير ما أي حد من اللي في البيت يحس، نزلتها من باب الحوش الموارب بالليل المتأخر، وكانت عربية عمر المحامي مستنيانا على أول الشارع. أخدها وحطها في مستشفى خاص تحت إشراف أكبر استشاري أورام، ووصيته محدش يعرف مكانها ولا يتوصل لها بأي شكل.
رجعت البيت وحطيت على المرتبة الفاضية في الأوضة الصغيرة شوية هدوم وطرحة سارة، وقفلت الباب ورايا.
جه يوم الجمعة. أمي وداليا كانوا متألقين على الآخر، عازمين قرايبنا وعاملين عزومة كبيرة عشان “حفلة وصول الستة مليون” اللي صدقوا إنها نازلة عليهم من السحاب. السفيرة كانت مفروشة بأحلى الأكل، والكل قاعد بيضحك ويهني، وأمي ماسكة رأسها فوق وبتتباهى بيا قدام العيلة كلها.
في وسط الجيطة، قمت وقفت ورفعت كاست العصير وض. ربت بالمعلقة عليه عشان الكل يسكت.
— يا جماعة، بمناسبة اللمة الحلوة دي، وبمناسبة الفلوس اللي جاية في السكة.. أنا حابب أقدم هدية صغيرة لأمي وأختي داليا.
أمي ابتسمت بانتصار وداليا عينيها برقت. طلعت من جيبي ملف أسود كبير وحطيته على نص السفرة.
— ده الملف الكامل للـ ٤ سنين اللي فاتت..
داليا حواجبها اتعقدت:
— ملف إيه ده يا ياسين؟
فتحت أول صفحة بصوت واطي ومسموع للكل:
— دي كشوفات الحسابات اللي كانت بتتحول كل شهر.. فوق الـ ٣ مليون جنيه.وبعدين قلبت الصفحة:
— وده توكيل رسمي مزور اتبصم بيه لمراتي وهي غايبة عن الوعي عشان تبيعوا أرضها اللي بحيلتها.قلبت الصفحة اللي بعدها:
— وده تقرير دكتور مجدي اللي اتدفعله فلوس عشان يخبي إن سارة كان عندها ورم حميد من سنتين ومحتاجة عملية بـ ١٥ ألف جنيه بس.. وسيبتوها للسرطان يأكل في جسمها عشان تاخدوا حق علاجها وتشتروا بيه عربية ومحل وتجددوا البيت!