امي حلقـ.ـت شعر مراتـ.ـي حكايات انجي الخطيب
—ستة مليون؟أمي ابتسمت ابتسامة ما شوفتهاش على وشها من يوم ما رجعت.—ربنا يرزقك يا ابني… وإحنا هنا، بيتك وفلوسك محفوظين.ابتسمت لها.لكن جوايا كنت بقول حاجة تانية تمامًا.لأول مرة من أربع سنين… أنا كنت مستنيهم يكملوا كدب.لأن المرة دي، مش هصدق كلمة.هجمع كل دليل.
وهعرف بالظبط الفلوس اللي بعتها راحت فين، ومين اللي كان بيزور رسائلي، وليه مراتي اتسابِت مريضة على مرتبة جنب الغسالة.والأهم…كنت لسه ماعرفتش السر اللي خلى أمي وداليا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان سارة ماتتكلمش.#انجي_الخطيب
مسكت نفسي بالعافية، وحطيت اللقمة في بوقي وأنا ببتسم بكل برود في وش أمي وداليا، وهما عينيهم بتلمع بالطمع أول ما سمعوا رقم الستة مليون. داليا قربت الكرسي بتاعها مني وفضلت تتكلم بحماس مجنون:
— يا حبيبي يا ياسين!
طب والله العظيم أنت تستاهل كل خير، وبعدين بقى المحل اللي بقولك عليه ده في موقع لقطة، لو دفعنا العربيصون النهاردة ونبدأ في التشطيب…قطعتها بابتسامة هادية وقولت:
— كل حاجة في وقتها حلو يا داليا.. المهم دلوقتي أطلع أغير هدومي وأريح شوية عشان من امبارح مأخدتش نفسي.
قمت من على السفرة، وسارة كانت واقفة بعيد، حانية راسها وبتمسح الرخامة بحتة قماشة دايبة. لما جيت أعدي من جنبها، لمست إيدها بلمسة خفيفة وسريعة من غير ما حد ياخد باله، وهمست بصوت واطي جدًا:
— تجهزي كل ورقة، التحاليل والأشعات، وحطيهم في كيس إسود وسيبيه ورا الغسالة.
. فاهمة؟هزت راسها من غير ما ترفع عينها.طلعت الدور التاني، الأوضة اللي كانت المفروض تبقى سكننا أنا وسارة. فتحت الباب.. الريحة كانت برفان حريمي غالي، أطقم مكياج ملفوفة على التسريحة، وشنط ماركات متنعشة على السرير. داليا أخدت أصفى حتة في البيت ورمت سارة في الرطوبة تحت.
دخلت وقفلت الباب بالمفتاح. طلعت تليفوني السعودي اللي محدوث فيه كارت شريحة تانية محدش يعرف رقمه. أول حاجة عملتها، كلمت صاحبي “عمر”، محامي شرس وراجل جدع كنا مع بعض في السكة من زمان.رد عمر:
— ياسين! إيه يا عم الفاجأة دي، حمد الله على السلامة!
— عمر.. أنا في أزمة، ومحتاجك في خدمة العمر. مش عايز حد يعرف إني بكلمك.نبرة صوته اتغيرت فورًا للجدية:
— خير يا ياسين؟ في إيه؟— محتاج كشف حساب بليغ لكل التحويلات اللي دخلت حساب أمي وحساب أختي داليا من ٤ سنين لحد النهاردة.