امي عزمت اكتر من ٤٠ شخص

لمحة نيوز

كبيرة.
فيه أقساط متأخرة.
وفواتير موردين متراكمة.
وعربيتين نقل لسه عليهم تمويل.
وفوق ده كله…
كان مقدم على قرض تجاري بمبلغ مليون و ألف جنيه.
لكن اللي خلاني أحس إن نفسي اتقطع…
إن عنوان الضمان في الملف كان عنوان بيتي.
كملت قراءة.
لقيت إن كريم مقدم ورقة رسمية بيقول فيها إنه وزوجته ساكنين معايا، وإن عنده تصريح باستخدام العقار كجزء من الضمانات الخاصة بالقرض.
أنا عمري ما وقعت على الورقة دي.
ولا اديته إذن.
ولا حتى كنت أعرف إن اسمي داخل في الموضوع.
لكن كانت فيه حاجة أسوأ.
لقيت سجل استلام تلات خطابات مالية مهمة اتبعتت على عنوان بيتي وأنا كنت في الشغل.
التلاتة اتسلّموا لنفس الشخص.
الاسم
سعاد محمود.
أمي.
حدقت في الشاشة.
رجعت بصيت على التوقيع.
عرفته فورًا.
كان توقيع أمي.
ساعتها فهمت إن اللي حصل في البيت ما كانش تصرف متهور من أختي وجوزها.
وموضوع الغدا ما كانش صدفة.
أمي كانت عارفة.
بل كانت بتساعدهم من أسابيع.
لكن السؤال اللي خوّفني فعلًا ما كانش
ليه أمي ساعدتهم؟
السؤال كان
هم وصلوا لإيه بالظبط باستخدام بيتي واسمي وأنا بره؟
وساعتها قررت إن المرة الجاية لما أجمعهم كلهم…
مش هروح بإيدي فاضية.
هروح بالملف اللي هيقلب الترابيزة عليهم كلهم.
رجعت البيت وأنا شايلة الملف البني تحت دراعي.
بس المرة دي، ما كنتش راجعة أواجه أختي وجوزها بس.
كنت راجعة وأنا عارفة إن أمي نفسها كانت داخلة في الموضوع لحد رقبتها.
أول حاجة عملتها إني ما اتصلتش بحد.
ولا واجهت كريم.
ولا حتى سألت أمي ليه وقعت واستلمت خطابات باسمي.
روحت لمحامي أعرفه من شغلي، وحطيت قدامه كل الورق.
قعد يقلب في المستندات واحدة واحدة، وكل ما يقلب ورقة، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لآخر ورقة.
رفع عينه وبصلي.
داليا، إنتي متأكدة إنك ما مضيتيش على أي حاجة من دي؟
متأكدة.
ولا عملتي توكيل لكريم؟
ولا مرة.
سكت ثواني، وبعدين قال
يبقى عندنا مشكلة كبيرة.
قلبي وقع.
قد إيه كبيرة؟
حط الورقة قدامي.
كبيرة لدرجة إننا لازم نتحرك قبل ما البنك نفسه يتحرك.
بصيت للورقة.
كانت عبارة عن إقرار باستخدام العقار كضمان.
لكن المفاجأة ما كانتش في الإقرار.
المفاجأة كانت في الصفحة اللي بعده.
فيه توقيع باسمي.
وتحت التوقيع رقم بطاقتي.
وعنواني.
وكل بياناتي.
بس التوقيع…
ما كانش توقيعي.
قلت وأنا باصة للورقة
ده تزوير.
المحامي هز راسه.
غالبًا آه.
غالبًا؟
لازم خبير خطوط يثبت ده، بس عندي سؤال أهم.
إيه؟
أشار للسطر الأخير.
ليه القرض اتعمل بضمان بيتك، مع إن قيمة القرض مليون و ألف، والبيت قيمته أعلى من كده بكتير؟
سكت.
لأول مرة بدأت أفهم.
هم ما كانوش عايزين يسكنوا عندي.
هم كانوا محتاجين البيت.
مش علشان يعيشوا فيه.
علشان يستخدموه.
كانوا محتاجين عنوانه.
وقيمته.
وضمانه.
ولو القرض اتاخد…
والشركة وقعت…
أنا اللي كنت ممكن أخسر البيت.
رجعت البيت قبل المغرب.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت من بورسعيد، حسيت إن المكان اللي كنت معتبره أماني بقى أخطر مكان ممكن أدخله.
فتحت الباب.
لقيت أمي واقفة في الصالة.
لوحدها.
وأول ما شافتني قالت
إنتي كنتي فين؟
حطيت الملف على الترابيزة.
عند محامي.
وشها اتغير.
حاولت تتماسك.
محامي ليه؟
فتحت الملف.
طلعت أول ورقة.
وحطيتها قدامها.
عشان أعرف مين مضى باسمي.
أمي بصت للورقة.
ما اتكلمتش.
قلت
ومين استلم الخطابات باسمي.
رفعت عينيها لي.
أنا.
عارفة.
طب إنتي عايزة توصلي لإيه؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
عايزة أعرف إنتي كنتي ناوية توصلي لإيه لما وافقتي إن جوز بنتك يستخدم بيتي كضمان لقرض مليون و ألف جنيه؟
أمي شهقت.
قرض إيه؟
بصيت لها بثبات.
ما تمثليش عليا يا أمي.
أول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
بعد ثواني قالت
كريم قال إن الموضوع مجرد إجراء مؤقت.
إجراء مؤقت؟
أيوه.
يعني إيه مؤقت؟
يا داليا، الشركة عندها أزمة، وهو كان محتاج يخلص شوية التزامات، وبعد ما الدنيا تتحسن كان هيلغي الموضوع.
ضحكت من شدة الصدمة.
ويلغي إيه؟
الضمان.
اللي أنا ما وافقتش عليه أصلًا؟
سكتت.
قربت منها.
ماما… إنتي كنتي عارفة إن كريم مزور توقيعي؟
بدأت تعيط.
لكن المرة دي ما اتأثرتش.
قلت
جاوبي.
قالت بصوت واطي
أنا ما كنتش أعرف إنه هيزوّر.
لكنك كنتي عارفة إنه بيستخدم البيت.
أيوه.
وكنتِ عارفة إن فيه قرض؟
سكتت.
فهمت.
قلت
كنتي عارفة.
ما ردتش.
طلعت الموبايل.
فتحت تسجيل صوتي.
وحطيته على الترابيزة.
صوت كريم كان واضح.
خلي أمك تقنع داليا توافق، لأن البنك لو عرف إن البيت مش بتاعنا الموضوع كله هيقع.
الصالة غرقت في صمت.
أمي حطت إيدها على بقها.
إنتي سجلتيه إمتى؟
من يوم الغدا.
سكتت.
كنت حاسة إن كل حاجة بدأت تتكشف.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن التسجيل ده لسه ما كانش أكبر حاجة معايا.
تاني يوم الصبح، رحت للبنك بنفسي.
قدمت بلاغ رسمي إن فيه مستندات اتقدمت باسمي من غير علمي.
وطلبت نسخة كاملة من ملف القرض.
الموظف قال لي إن بعض المستندات لازم تتراجع قانونيًا.
وبعد ساعات من الانتظار، أخيرًا سلمني نسخة من الملف.
قعدت في العربية وبدأت أقلب فيه.
صفحة.
صفحتين.
عشرة.
لحد ما وصلت لآخر جزء.
وقتها حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كان فيه مستند بعنوان
إقرار بإقامة المقترض وزوجته بالعقار محل الضمان.
المستند كان موقع باسمي.
لكن تحته…
كان فيه شاهدين.
أحدهم موظف من شركة كريم.
والتاني…
أمي.
سعاد محمود.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في التاريخ.
التاريخ كان قبل سفري إلى بورسعيد بأسبوعين.
يعني الموضوع ما بدأش وأنا مسافرة.
الموضوع بدأ وأنا لسه قدامهم.
هم كانوا بيجهزوا كل حاجة وأنا قاعدة وسطهم ومش عارفة.
قفلت الملف.
ورجعت البيت.
لكن المرة دي لقيت نادين وكريم وأمي وأبويا قاعدين مع بعض.
واضح إنهم كانوا مستنييني.
كريم قام.
داليا، إحنا محتاجين نتكلم بهدوء.
قلت
اتفضل.
الموضوع كبر عن حجمه.
بالعكس.
حطيت الملف على الترابيزة.
الموضوع أخيرًا ظهر بحجمه الحقيقي.
نادين بدأت تعيط.
إنتي هتضيعيني وأنا حامل؟
بصيت لها.
أنا ما ضيعتش حد.
كريم كان بيحاول ينقذ

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *