يوم العيد

التانية وصلت لفين.
الساعة 5 إلا عشر دقايق كنت قاعدة في الكافيه.
دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس قميص أبيض وجاكت رمادي.
قعد قدامي.
مدام مريم؟
أيوه.
طلع فلاشة صغيرة وحطها قدامي.
دي فيها حاجات لازم تشوفيها بنفسك.
بصيت للفلاشة.
إيه دي؟
قال بصوت منخفض
تحويلات.
فتحت اللابتوب.
الملفات كانت فيها حركة حسابات لشهور.
وأسماء شركات.
وحسابات بنكية.
ومبالغ كبيرة جدًا.
لكن فيه تحويل واحد خلاني أتجمد.
تحويل باسم شركة مرتبطة بمشروع نادين.
القيمة كانت ضخمة.
والتحويل اتعمل قبل 4 أيام من سفر كريم المزعوم لألمانيا.
رفعت عيني له.
كريم هو اللي طلب منك تعمل التحويل ده؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
بلع ريقه.
مش عارف.
إنت محاسب!
قال
أنا عارف إن الفلوس كانت بتدخل وتطلع من حسابات مختلفة، بس الأستاذ كريم كان دايمًا بيقول إن كل حاجة قانونية.
سألته
وإنت ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟
بص حوالين نفسه.
وبعدين قال
لأن الأستاذ كريم طلب مني من يومين أقفل حساب قديم.
وبعدها؟
الحساب ده كان مربوط باسمك.
سكت.
باسمي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
طلعت مني كلمة واحدة
مستحيل.
مد إيده بملف صغير.
بصي بنفسك.
فتحت الملف.
كان فيه عقد قديم.
اسم الشركة.
ثم اسمي.
ثم توقيعي.
لكن المشكلة؟
أنا عمري ما شفت العقد ده.
قربت الورقة من عيني.
التوقيع كان شبه توقيعي جدًا.
لكن مش توقيعي.
قلت
ده تزوير.
قال
أنا عارف.
وكريم عارف؟
هو اللي كان عنده النسخة الأصلية.
حسيت إني مش قادرة آخد نفسي.
لأول مرة فهمت إن الموضوع مش خېانة زوجية.
أنا كنت ممكن أكون مستخدمة في چريمة من غير ما أعرف.
رجعت البيت قبل كريم.
فتحت الدولاب.
دورت في حاجاته.
ملابس قليلة.
شنطة السفر.
جواز السفر مش موجود.
قلت لنفسي
أكيد أخده معاه.
لكن وأنا بفتش في جيب جاكت قديم
لقيت إيصال.
إيصال من مستشفى في الجيزة.
التاريخ؟
من شهرين.
اسم المړيض؟
كريم عبد الرحمن.
العنوان؟
عنوان بيتنا.
وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
كريم ماكانش في ألمانيا.
كان في مصر.
وكان بيتعالج في مستشفى هنا.
لكن ليه؟
وليه مخبي ده؟
الساعة 11 بالليل سمعت مفتاح الباب.
دخل كريم.
أول ما شافني، وقف.
أنا كنت قاعدة في الصالة والنور مطفي.
قلت
رجعت من ألمانيا؟
اتوتر.
مريم أنا تعبان ومش ناقص.
شغلت النور.
وحطيت إيصال المستشفى قدامه.
وشه اتغير.
ماقالش كلمة.
قلت
كنت في ألمانيا إمتى؟
سكت.
سألتك سؤال.
فضل ساكت.
قمت ووقفت قدامه.
كنت فين يا كريم؟
قال
في مصر.
ضحكت.
أخيرًا.
قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
قلت
ليه؟
رفع عينه وقال
كنت بحاول أحل مشكلة.
مشكلة إيه؟
مشكلة نادين.
ضحكت بمرارة.
نادين؟
أيوه.
مراتك المستقبلية؟
اتنفض.
مريم، أنا ماكنتش ناوي أتجوزها.
طب كنت ناوي تعمل إيه؟
سكت.
قلت
ليه وقفت جنب أبوها 3 شهور؟
قال
لأن أبوها كان يعرف سر.
سر إيه؟
بصلي.
وكان واضح إنه متردد.
وبعدين قال
أبو نادين كان شريك قديم ليا.
سكت.
شريك في إيه؟
قال
في الشركة اللي إنتِ فاكرة إنك بتشتغلي معاها كعميلة.
اتجمدت.
يعني إيه؟
المشروع اللي إنتِ مسؤولة عنه
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
المشروع ده كان في الأصل فلوسه.
ماقدرتش أتكلم.
كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
أبو نادين.
الشركة.
التحويلات.
التوقيع المزور.
وكريم.
قلت
وإنت كنت بتستغل شغلي عشان توصل للملف؟
قال
الموضوع أعقد من كده.
لأ، مش أعقد. إنت خڼتني وكذبت عليا وزورت توقيعي.
أنا عملت كده عشان أحميكي.
ضحكت.
تحميني؟
أيوه.
من مين؟
سكت.
قربت منه.
من مين يا كريم؟
بصلي في عيني لأول مرة وقال
من أبو نادين.
قلبي اتقبض.
أبوها ماټ.
قال
أنا عارف.
يبقى تحميني منه إزاي؟
سكت.
وبعدين قال
لأنه قبل ما ېموت سلّمني حاجة.
إيه؟
مد إيده لجيبه.
طلع موبايل
قديم.
وحطه على الترابيزة.
التسجيل ده.
فتحت التسجيل.
في البداية كان فيه صوت أجهزة مستشفى.
وبعدين سمعت صوت رجل عجوز ومتعب.
صوت أبو نادين.
قال
كريم لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف الحقيقة.
جسمي كله اتجمد.
كريم بصلي.
أما الصوت كمل
جوزها مش الشخص اللي فاكره.
بصيت لكريم.
التسجيل وقف.
قلت
شغله تاني.
شغله.
نفس الجملة.
جوزها مش الشخص اللي فاكره.
قلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *