لو لقيتك

لمحة نيوز

ورفيعة بشكل يخض.
وعلى دراعها كدمة زرقا.
كريم ما اتكلمش.
مريم حاولت تضحك.
اتخبطت بس.
بص لها كريم ثانيتين.
اتخبطتي في إيه؟
في باب المطبخ.
ما ردش.
دخل خطوة جوه البيت.
بص على التلاجة.
فتحها بعينيه من بعيد.
تقريبًا فاضية.
رغيفين عيش ناشفين.
نص طبق جبنة.
وزجاجة مية.
وبعدين عينه وقعت على ورقة كشكول على الترابيزة، ملفوف فيها نص رغيف.
كريم قرب.
رفع الورقة.
بص للعيش.
وبعدين بص لملك.
إنتِ اللي حاطة العيش ده هنا؟
ملك ما ردتش.
مريم قالت بسرعة
كانت جعانة بس.
كريم لف ناحية أخته.
صوته كان هادي جدًا.
والهدوء ده كان أخطر من الصريخ.
مريم حسام بيعمل فيكم إيه؟
مفيش حاجة.
متكدبيش عليا.
أنا وقعت بس.
كريم بص على وشها تاني.
وبعدين على دراع ملك.
وفجأة لاحظ حاجة صغيرة فوق الدولاب.
علبة صفيح مفتوحة.
جواها كام جنيه معدودين.
وبجانبها ورقة مكتوب عليها بخط مريم
فلوس كريم ملك.
كريم مد إيده وأخد الورقة.
قراها.
وبعدين رفع عينه لأخته.
أنا بعت الفلوس دي عشان بنتك.
مريم دموعها نزلت أخيرًا.
هزت راسها وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار.
عارفة.
طب الفلوس راحت فين؟
مريم ما قدرتش ترد.
ملك هي اللي ردت بصوت واطي
بابا خدها.
كريم قفل عينه للحظة.
ولما فتحها، كان واضح إن أخته لأول مرة شافت أخوها بالشكل ده.
مش الأخ اللي جه يزورهم.
ولا الضابط اللي داخل يطمن على أخته.
ده كان راجل اكتشف إن أخته وبنتها كانوا بيستغيثوا من غير ما يقولوا كلمة.
حط الدبدوب في إيد ملك.
وبعدين قال لمريم
أنا هسألك سؤال واحد.
سكت.
حسام ضرب ملك إمبارح؟
مريم ما ردتش.
لكن دموعها كانت الإجابة.
كريم أخد نفس طويل.
وبص ناحية باب الشقة.
هو راجع إمتى؟
مريم اتخضت.
بعد يومين.
كريم بص في ساعته.
لأ.
لأ إيه؟
هو راجع الليلة.
مريم قربت منه.
كريم، بالله عليك متعملش مشكلة. لو عرف إني قلتلك
كريم قاطعها
هو مش هيعرف إنك قلتيلي.
وبص ناحية ملك.
بس المرة دي أنا اللي هستناه.
مريم حسّت بالخوف.
هتعمل إيه؟
كريم ما جاوبش.
بس فتح شنطته، وطلع منها موبايل قديم، وحطه على الترابيزة.
وبهدوء قال
الأول هنخليه يفتكر إن كل حاجة زي ما هي.
وبعدين بص لمريم.
وبعدها، لما يدخل البيت الليلة مش هيلاقي الست اللي متعود يضربها.
سكت لحظة.
هيلاقي أخوها مستنيه.
لكن كريم كان لسه ما يعرفش إن حسام مش جاي لوحده
وإن اللي هيحصل بعد ساعات هيكشف سر أخطر بكتير من موضوع الفلوس والضرب.
مريم فضلت واقفة قدام أخوها وهي مش فاهمة هو ناوي يعمل إيه.
كريم أنا خايفة.
رد عليها بهدوء
وأنا كمان.
مريم بصت له باستغراب.
إنت خايف؟
آه.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس مش منه.
قرب من ملك، وقعد على ركبته قدامها.
ملك عايزك تسمعيني كويس. الليلة دي، مهما حصل، إنتِ وأمك مش هتدخلوا في أي خناقة. فاهمة؟
البنت هزت راسها.
طيب لو بابا زعق؟
تدخلي أوضتك وتقفلي الباب.
ولو ضرب ماما؟
كريم بص لها في عينيها.
مش هيلحق.
ملك لأول مرة من شهور ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنها كانت أول ابتسامة حقيقية تظهر على وشها.
كريم قام، وبص لمريم.
عندك الكشكول؟
مريم جابته من الشنطة.
قلب كريم صفحاته واحدة واحدة.
تواريخ.
مبالغ.
أسماء.
أوصاف للإصابات.
حتى إيصالات التحويلات البنكية كانت مريم دبستها في آخر الكشكول.
كريم رفع عينه.
ليه ما قلتيليش؟
مريم ردت بصوت مكسور
كنت كل مرة بقول لنفسي هتتحسن.
اتحسن؟
مريم هزت راسها.
لأ.
طب ليه استنيتي؟
بصت على ملك.
عشان كنت خايفة لو مشيت يعمل فيها حاجة.
كريم قفل الكشكول.
خلاص.
خلاص إيه؟
من النهارده مفيش خوف هيقرر بدالنا.
قبل المغرب بشوية، كريم عمل مكالمة قصيرة.
وبعدها مكالمة تانية.
مريم ما سألتش مين.
لكنها لاحظت إنه كل شوية يبص للساعة.
الوقت عدى.
سبعة.
تمنية.
تسعة.
وعند عشرة إلا ربع، سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت.
ملك اتجمدت.
مريم حست إن نفسها اتقطع.
كريم قام.
خدي ملك وادخلي الأوضة.
وإنت؟
أنا هنا.
مريم مسكت إيد بنتها.
وقبل ما تدخل، سمعت صوت حسام من بره
مريم!
صوته مليان غضب.
خبط على الباب بعنف.
افتحي!
مريم بصت لكريم.
قال لها بهدوء
افتحي.
إنت مجنون؟
افتحي.
مريم قربت من الباب وفتحته.
حسام دخل.
كان واضح إنه شارب كتير.
ومعاه واحد اسمه كمال.
نفس الشخص اللي كان بيقول لمريم إنه بيساعد حسام في شغل العربية.
كمال أول ما دخل، وقف مكانه.
بص لكريم.
لكن حسام ما لاحظش.
إنتِ فين من الصبح؟
مريم ما ردتش.
حسام رمى مفاتيحه على الترابيزة.
أنا بكلمك!
رفع إيده.
لكن قبل ما إيده تكمل طريقها، كريم مسك معصمه.
حسام اتصدم.
بص له.
إنت مين؟
كريم ما ردش.
حسام حاول يشد إيده.
سيب إيدي يا جدع!
كريم سابه فعلًا.
لكن بعدها مباشرة قال
جرب ترفع إيدك تاني.
حسام بص له باحتقار.
وإنت مالك؟
كمال تدخل بسرعة
حسام استنى.
حسام لف له.
استنى إيه؟
كمال كان متوتر بشكل واضح.
نمشي أحسن.
حسام ضحك.
نمشي؟ أنا هسيب بيتي وأمشي؟
بص لمريم.
مين ده؟
مريم ما ردتش.
كريم وقف في النور.
حسام قرب خطوة.
وبمجرد ما شاف وشه كويس، اتجمد.
كريم؟
كريم ابتسم ابتسامة صغيرة.
مساء الخير يا حسام.
حسام رجع خطوة.
إنت جيت إمتى؟
من بدري.
وإنت مالك بالبيت؟
كريم رد
ده بيت أختي.
حسام ضحك بتوتر.
أختك مراتي.
ومراتك دي أختي.
سكت المكان.
كمال كان عايز يخرج.
لكن كريم قال
وإنت كمان استنى.
كمال وقف.
كريم حط إيده على الترابيزة.
محدش هيمشي دلوقتي.
حسام بدأ يتعصب.
إنت فاكر نفسك هتخوفني؟
لأ.
كريم أخرج موبايله وحطه على الترابيزة.
أنا مش جاي أخوفك.
شغل تسجيل صوتي.
وفجأة امتلأت الغرفة بصوت حسام نفسه.
لو لقيتك بتخبّي فلوس عني تاني بنتك كمان هتدفع.
مريم شهقت.
حسام بص للموبايل.
وبعدين بص لمريم.
إنتِ سجلتيني؟
كريم قال
لأ.
وسكت لحظة.
التسجيل ده مش من عندها.
حسام اتوتر.
كمال قرب من الباب.
كريم بص له.
قلتلك استنى.
حسام حاول يضحك.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *