لو لقيتك

يعني إيه؟ جاي تعمل فيها محقق؟
كريم فتح ملف على موبايله.
صور تحويلات.
إيصالات.
صور للكدمات.
تقارير من مستشفى.
وشهادة من المدرسة عن دوخة ملك وتكرار إخفائها للطعام.
حسام بدأ وشه يتغير.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما كريم فتح رسالة صوتية.
صوت كمال ظهر واضحًا
الفلوس اللي أخدتها من كارت مريم حطيتها عندي زي ما اتفقنا.
حسام اتجمد.
بص لكمال.
إنت سجلتني؟
كمال بلع ريقه.
كريم قال
لأ.
أمال مين؟
كريم بص لمريم.
مريم ما فهمتش.
فتح فيديو قصير.
كان مصور من كاميرا صغيرة موجودة في مدخل البيت.
الصورة كانت واضحة.
حسام وهو بياخد كارت مريم.
وبعده كمال وهو بيقف معاه قدام العربية.
حسام صرخ
دي كاميرا؟
كريم رد
من النهارده، البيت ده فيه حاجات كتير أنت ما كنتش واخد بالك منها.
لكن حسام، بدل ما يهدأ، اندفع ناحية مريم.
إنتِ السبب!
حاول يمسكها.
وفي اللحظة دي، كريم وقف بينه وبينها.
خلصنا.
حسام دفعه.
كريم ثبت مكانه.
ما ضربوش.
ما ردش عليه.
بس قال
أنا مش هلمسك.
حسام ضحك.
خايف؟
كريم بص له بثبات.
لأ.
وبعدين أشار للموبايل.
عشان كل اللي كنت محتاجه منك عملته بنفسك.
فجأة سمعوا صوت عربية شرطة بتقف قدام البيت.
حسام بَص ناحية الشباك.
وشه اتغير.
إنت كلمت الشرطة؟
كريم رد
آه.
مريم بصت لأخوها.
إمتى؟
قبل ما يرجع.
حسام اندفع ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، خبط حد عليه.
صوت من بره
افتح يا حسام.
حسام وقف مكانه.
كريم قال
افتح.
دخل فردين من الشرطة ومعاهم ست كبيرة من النيابة المحلية كانت جاية لمتابعة البلاغ.
حسام بدأ يتكلم بسرعة
دي مشاكل أسرية! مفيش حاجة!
لكن مريم لأول مرة ما سكتتش.
طلعت الكشكول من شنطتها.
ومدته للضابط.
لأ.
صوتها كان بيرتعش.
لكنها كملت
فيه حاجة.
فتحت أول صفحة.
وبعدين الصفحة اللي بعدها.
واللي بعدها.
أربع سنين.
أربع سنين من السكوت.
أربع سنين من الخوف.
لكن الليلة دي، كل حاجة خرجت للنور.
حسام حاول يقاطعها.
دي بتكدب!
الضابط قال
هنسمع كل الأطراف.
مريم هزت راسها.
وأنا عندي كل اللي يثبت كلامي.
وبعدين حطت التقارير الطبية.
وإيصالات التحويل.
وصور الإصابات.
وشهادة المدرسة.
وكريم قدم التسجيلات.
كمال، لما شاف إن الموضوع انتهى، انهار واعترف إنه كان بياخد جزء من الفلوس مع حسام من غير علم مريم.
حسام بص له بصدمة.
إنت بتعمل إيه يا كمال؟
كمال رد بصوت مكسور
أنا مش هتحملها لوحدي.
في اليوم التالي، كانت مريم قاعدة في المستشفى مع ملك.
الدكتورة كانت بتقيس وزن البنت.
وقالت لها
محتاجة تغذية كويسة الفترة الجاية.
مريم دموعها نزلت.
ملك مسكت إيدها.
متعيطيش يا ماما.
مريم ابتسمت.
مش بعيط عشان زعلانة.
أمال؟
مريم بصت لها.
عشان أول مرة أحس إننا هنعيش بجد.
الأيام اللي بعدها كانت صعبة.
حسام اتحبس على ذمة التحقيق.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالاعتداء والإيذاء والاستيلاء على أموال مريم.
أما كمال، فدخل في القضية باعترافاته والأدلة الموجودة.
ومريم
لأول مرة في حياتها، فتحت حساب بنكي جديد باسمها.
مرتبها بقى ينزل عندها هي.
مش في إيد حد تاني.
وكريم أخد ملك ومريم يقضوا فترة عنده لحد ما الأمور تستقر.
لكن مريم رفضت تفضل هاربة طول عمرها.
بعد كام شهر، رجعت البيت.
بس المرة دي البيت كان مختلف.
اللمبة اللي فضلت محروقة شهور اتغيرت.
الشباك اتصلح.
التلاجة اتمَلَت.
والترابيزة اللي وقع عليها الفلوس أول يوم
بقت عليها كتب ملك وألوانها.
وفي صباح أول يوم مدرسة، ملك خرجت من أوضتها لابسة جزمة جديدة.
وقفت قدام المراية.
وبصت لنفسها.
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
هو أنا شكلي تخنت شوية؟
مريم ضحكت.
آه.
ملك ضحكت هي كمان.
عشان باكل كل الساندوتش بتاعي دلوقتي.
مريم حضنتها.
بعد ست شهور، كريم رجع من مهمته.
أول ما دخل البيت، لقى ملك بتجري عليه.
خالو!
حملها ولف بيها.
إيه يا بطلة؟
ماما عندها مفاجأة ليك.
كريم بص لمريم.
كانت واقفة جنب باب المطبخ.
ابتسمت.
فاكر الكشكول؟
كريم عقد حواجبه.
آه.
مريم طلعت الكشكول من درج صغير.
وحطته قدامه.
كريم فتحه.
آخر صفحة كانت فاضية.
مريم جابت قلم.
وكتبت
من النهارده مفيش ضرب.
مفيش خوف.
مفيش فلوس مستخبية.
ومفيش بنت بتدي أمها نص ساندوتش عشان أمها ماكلتش.
وقفت.
وبعدين كتبت تحتهم
البيت ده بقى بيتنا إحنا.
ملك بصت للكلام.
وقالت
طب اكتبي حاجة كمان يا ماما.
إيه؟
ملك ابتسمت.
اكتبي إن بابا مش هيخوفنا تاني.
مريم سكتت لحظة.
وبعدين كتبت.
لكنها ما كتبتش اسم حسام.
لأنها فهمت أخيرًا إن حياتهم الجديدة مش محتاجة يبقى هو جزء منها حتى على الورق.
قفلت الكشكول.
وحطته في درج بعيد.
مش عشان تخبيه.
لكن عشان خلاص
ما بقاش لازم كل يوم تفتكر هي عاشت إزاي.
كان كفاية إنها عرفت أخيرًا
إنها نجت.
وفي نفس الليلة، وهي بتقفل باب البيت، ملك سألتها
ماما؟
نعم؟
بكرة أجيبلك نص الساندوتش بتاعي؟
مريم ضحكت وسط دموعها.
لأ يا حبيبتي.
ليه؟
مريم حضنتها وقالت
بكرة تاكلي الساندوتش كله.
وبعد لحظة، ابتسمت وأضافت
وأنا كمان هاكل.
ولأول مرة من سنين
قفلت مريم باب بيتها من جوه، وهي مش خايفة من اللي واقف بره.
لأن اللي كان بيخوفها زمان
بقى مجرد فصل قديم في حياتها.
أما حياتها الحقيقية
فكانت لسه بتبدأ.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *